موقع الحمرا الأحد 22/03/2026 01:35
القائمة
  • أخبار محلية
    • الرامة
    • المغار
    • عيلبون
    • دير حنا
    • سخنين
    • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
    • رياضة محلية
    • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
أحدث الأخبار
  1. الرئيسية/
  2. مقالات وخواطر/
  3. جواد بولس/
  4. حين كانت فلسطين محتلة! بقلم: جواد بولس/

حين كانت فلسطين محتلة! بقلم: جواد بولس

افنان شهوان
نشر بـ 08/09/2018 11:50

أحاول منذ مدة طويلة ألّا أمثل أمام المحكمتين العسكريتين الموكلتين بمحاكمة الفلسطينيين ومعاقبتهم بعد إدانتهم " كمجرمين" يستحقون حياة السجون فقط.

لقد بدأتُ مزاولة مهنة الدفاع عن المقاومين الفلسطينيين ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل زهاء أربعين عامًا.

كانت عقود اربعة من الشقاء والتحدي؛ انتظرت فيها أصابع الرب عساها تطلّ وتمطر الشر بحجارة عدلها.

أربعون خلت من عمر شعب لم يزل يعشق الغزالة وينام في عين القدر، لكنه لم يرَ من السماء إلا الغضب والظلم والنسيان .

لبستُ قميصًا أبيض وربطة سوداء. لم أعتن بتصفيف شعري فتركته يلائم أحساسي في ذلك الصباح الثقيل.

صرت أكره تبديد وقتي في ساحة محكمة عوفر العسكرية، فاتصلت مع زميلي لأتأكد من ساعة بدء جلسة الشبل شريف، فصادق على ما كان.

وصلت في العاشرة كما كان طلب رئيس المحكمة، الذي وعد بأن ننهي جلستنا بسرعة بلا انتظار.

مشيت بتثاقل. كانت درجات الحرارة مرتفعة وكنت أتنفس بصعوبة رغم أنني تناولت أدويتي اليومية بالكامل. دخلت أول بوابة كهربائية من دون انتظار ودخلت الثانية بنفس السهولة.

 سلّمت بطاقة المحامي ودخلت بوابة ثالثة، كان حارس ينتظرني وراءها  وقد لاحظ أن شعري أشعث وأنني لا أمشي منتصبًا كدأبي. لم أُطل المحادثة معه رغم شعوري بأنه كان  قلقًا فعلاً على صحتي!

كل شيء في هذا الاحتلال قد تغيّر، إلا شهيّته على القمع والبطش واذلال الفلسطينيين. كنا نقابله كل يوم وجهًا لوجه، فقد كانت مركباته العسكرية تجوب شوارع المدن والقرى الفلسطينية وتنتشر  روائحه وحواجزه في كل المفارق. جيشه يحكم ببساطير وخوذات، وجنوده يواجهون ببنادقهم شعبًا يزرع وينشد ولا ييأس؛ يعمل ويجوع ولا يهادن؛ يسجن ويموت ويقاوم.

حتى بداية تسعينات القرن الماضي لم يعرف الفلسطيني كيف يكون الاحتلال مجازًا أو استعارة أو تجليًا للالتباس؛ فللاحتلال كان لون واحد؛ ورغم حلكته واجهه المواطنون بإرادة وكرامة وعزة.

كانوا رغم القمع يسيرون نحو الهدف، ويتنقلون رغم القهر  بحرية نسبية، ويكتبون على الجدران بألم وأمل، وحتى دخولهم إلى إسرائيل كان مُجازًا  إلا للممنوعين من ذلك.

لم ينجح قادة اسرائيل، رغم جميع محاولاتهم،  بالقضاء على اصرار الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال ونضالاتهم من أجل كنسه ؛ وقد فشلوا كذلك، رغم كل استثماراتهم الخبيثة في خلق قيادات محلية " ڤيشية" متعاونة،  تساعدهم على تحقيق مآربهم؛ ذلك لأن القيادات الوطنية تمسكت بمواقفها الصارمة وبتأييدها لمنظمة التحرير الفلسطينية وما مثلته وعنته في ذلك الحين.

طمأنت الحارس على صحّتي ودلفت الى "طريق الماعز"، وهي عبارة عن مسارب ضيقة تحيطها الأسلاك وتتعرج حتى تفضي في نهايتها إلى ساحة معدّة  لأهالي الأسرى، فيها ينتظرون بداية جلسات أبنائهم. 

سلّمت على والديّ شريف، فقابلاني بترحاب وأبديا رضاً من وصولي. كانا في منتهى الدماثة، مبتسمين مع أنهما يعرفان ما ينتظر أبنهما؛ فهو متهم بتنفيذ عملية طعن وقتل يهودي في أحد المتاجر. 

أصغيا باحترام؛ ورغم تظاهرهما بالهدوء، شعرت كيف كان قلب أمه يبكي وكيف كانت عينا والده تبحثان في عتمة الغابة عن مخرج قد ينقذ صغيرهما من النهاية الصعبة. عندما قرر شريف تنفيذ العملية مع رفاقه كان عمره آنذاك أربعة عشر ربيعاً.

حاولت ألّا أكون مبدّدًا للآمال، لكنني أفهمت العائلة أننا امام مؤسسة لا تجيد إلا ما يجيده المستبدّون؛ ففي ظروف عادية كان على القضاة أن يأخذوا بعين الاعتبار حداثة عمر الجاني ويحتسبونه سببًا لتخفيف الحكم،  ولكننا هنا أمام واقع مغاير واشخاص جبلوا من طينة أخرى.

قاطعتني والدة شريف بصوت يشبه التنهيدة قائلة : " ولكن يا استاذ لقد حكموا على قاصرين يهود قتلوا عربًا بأحكام خفيفة، فربما يفعلون هذا مع شريف ايضًا". كانت تقف أمامي ومنديل يلم شعرها، عيناها حزينتان وغائرتان في وجه فقد كثيرًا من نضرته . جلبابها يغطي تعبًا وبقايا سهر قضته وهي تحاول أن تتذكر ملابس ابنها وهو ذاهب الى مدرسته وما كانت زوّادته، وتستحضر بسمته في ذلك الصباح الذي خرج فيه شريف ولم يعد ، منذ اكثر من عام ونصف .  

"ربما" قلت، ووعدتها اًن أقاتل، جهدي، ومضيت كي أقابل شريف قبل نقله إلى قاعة المحكمة. 

تعبت يداي من ملاطمة مخارزهم؛ رغم أنني لم ألج هذا العالم ، عالم اللامنطق والقوة الخرقاء والعبث، إلا مصرّاً أن أحوّل عجز الضحايا إلى ذخائر. فلا عدل تحت قبة الاحتلال ولا خلاص في جحيمه ؛ وأمام عنجهية الدبابة، لندع الضمير يسجّل انتصاراته الصغيرة، عساها تستقدم الانفجار  الكبير،  وأمام "خوف الغزاة من الذكريات"  لتتحول الخسارات إلى ربح في حساب التاريخ.

لم اشرح كل ذلك لوالديّ شريف، لكنني طلبت منهما التحلّي بالصبر وبحكمته الخالدة، وتزويقه ببعض من براعة التأويل وسحر البيان، فنجاة ابنهم بعد العملية تعتبر  "انتصارًا"، خاصةً اذا ما راجَعنا جداول الدم في حالات مشابهة.

 كان يجلس محاطًا بسجانين وبكثير من الكراهية. لون وجهه كلون الكستناء؛ يلبس البني مثل كل الأسرى؛ وعيناه تائهتان. بدا كأنه لا يستوعب ماذا يدور حوله. 

ألقيت عليه التحية وأفهمته ما نحن بصدده وما سيجري؛ ولوهلة شعرت أنه شخصية من روايات الخيال وأفلام الكارتون؛  كان يتحدث معي بنوع من النضوج غير المكتمل. عبّر عن ثقته بموقفي وتبسّم حين طلبت منه أن يفعل ليزيل أثار خوف حاول سجانوه ان يكتشفوه على وجهه. 

تركته وتوجهت إلى قاعة المحكمة فجاءني القاضي معتذرًا على التأخير لكنه وعد بأن تبدأ جلستنا على الفور.

أفهمني أنهم يقومون بتنظيف قاعات المحكمة وفقًا لتعاليم دينهم التي تلزمهم بذلك. يقوم الجنود بتنظيف وتعقيم القاعات، ثم يتبعهم طاقم يرأسه قاض ويجري فحصًا دقيقًا لضمان سلامة النظافة.

ينتظر الجميع نتيجة فحص القاضي، فاذا ما أمر باعادة التنظيف، فسينتظر الجميع مجدّدًا تكرار هذه العملية. 

عدت إلى شريف فوجدته أكبر  من ذي قبل. سألته اذا كان سيفعل ما فعله مرة اخرى لو أتيح له ذلك؛ فانتفض كالمقروص ومدّ يديه إلى اعلى بحركة مستنكرة وقال لااا ، بألف ما زالت ترنّ في أذني، ثم صمت. قلت له: إذا لماذا فعلت ما فعلت ؟ فأطرق ولم أسمع إجابته، لأن القاضي بعث اليّ بجندي يستدعيني اليه. 

اخبرني القاضي، بنوع من الاسف ، بأنّ القاعة غير جاهزة، اذ يجب تنظيفها مرة اخرى. لم اتبسم مع انني كنت على حافة الضحك، لكنني اجبته بعفوية مقهورة وعلى مسمع من بعض الزملاء: إن كان لا بدّ من تنظيف هذه القاعات، فيجب تنظيفها من أمور اخرى؛ فدعونا، نحن المحامين، نفعل ذلك !

نظر اليّ بدهشة تشي بطرف احتجاج وقلب كفيه بحركة تشبه الدعاء من السماء ، فتركته غير مبال.  

دخلنا بعد ساعة كاملة الى القاعة. وقف شريف أمام القضاة وأجابهم مشيرا اليّ: يمثلني جواد في هذه الإجراءات، وجلس؛ فبدأت الجلسة التي سيكون لها تتمة بعد شهر.

غادرت المعكسر  وبي حزنان، الاول على تيه جيل في شعاب من سراب، والثاني لأني في هذا اليوم بالذات، طويت عامًا آخر من عمر شقي؛ في دنيا صارت تفيض مرارة وتعبا وخراب. 

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]

تعليقات

إقرأ أيضاً


مصيرنا بين الحروب : الجبهة الايرانية وجبهة الانتخابات الاسرائيلية  وجبهتنا الداخلية - بقلم: جواد بولس

مصيرنا بين الحروب : الجبهة الايرانية وجبهة الانتخابات الاسرائيلية وجبهتنا الداخلية - بقلم: جواد بولس

السبت 21/02/2026 16:37

تشهد وسائل الاعلام الاسرائيلية في الأيام الأخيرة تصاعدا ملحوظا في تأكيداتها على أن المواجهة العسكرية التي تجهز لها أمريكا واسرائيل ضد إيران باتت وشيكة...

بعد سخنين تل أبيب فماذا بعد تل أبيب؟ بقلم: جواد بولس

بعد سخنين تل أبيب فماذا بعد تل أبيب؟ بقلم: جواد بولس

السبت 07/02/2026 18:20

تعرض تلاميذ ومعلمو مدرسة "ابن خلدون" الإعدادية في مدينة سخنين لاعتداء عنصري خطير خلال رحلة مدرسية كانوا يقومون بها في منطقة عين الجوسق (عين شوكك) القر...

وليد الفاهوم، المرافعة الأخيرة - جواد بولس

وليد الفاهوم، المرافعة الأخيرة - جواد بولس

الأحد 21/12/2025 21:05

شيّعت مدينة الناصرة، يوم الاثنين الفائت، جثمان المحامي وليد الفاهوم الذي توفي عن عمر ناهز الاثنين والثمانين عامًا. رحل وليد الفاهوم تاركًا وراءه سيرة...

فلسطين على أعتاب انتفاضة جديدة - جواد بولس

فلسطين على أعتاب انتفاضة جديدة - جواد بولس

الأحد 30/11/2025 20:41

سيحلّ غدا، التاسع والعشرون من نوفمبر، يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني؛ وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة لتبقى قضية فلسطين ماثل...

القائمة المشتركة بين الحلم والاختبار -كتب: جواد بولس

القائمة المشتركة بين الحلم والاختبار -كتب: جواد بولس

السبت 15/11/2025 18:16

منذ اللحظة الأولى التي تشكّلت فيها "القائمة العربية المشتركة" في إسرائيل، بدا وكأنّ العرب في الداخل قد عثروا أخيرًا على صيغةٍ جامعة تعيد إليهم ما بدّد...

لجنة المتابعة العليا، شرعية قيد الامتحان -كتب: جواد بولس

لجنة المتابعة العليا، شرعية قيد الامتحان -كتب: جواد بولس

الأثنين 10/11/2025 22:21

من المقرر أن تنتخب هيئات "لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية" في اسرائيل رئيسها الجديد، بعد أن انتهت ولاية رئيسها الحالي، محمد بركة.

قانون الاعدام الاسرائيلي تشريع صاغه الرصاص وسبقته قذائف الطائرات - جواد بولس

قانون الاعدام الاسرائيلي تشريع صاغه الرصاص وسبقته قذائف الطائرات - جواد بولس

الأثنين 03/11/2025 14:58

مرة أخرى تشهد الكنيست نقاشات حول مطالبة عدد من أعضائها المشرّعين اقرار تعديل على القانون الجنائي الاسرائيلي يقضي بلزوم انزال عقوبة الاعدام بحق كل "اره...

مروان البرغوثي، وصفقات تجريح الأمل... جواد بولس

مروان البرغوثي، وصفقات تجريح الأمل... جواد بولس

الأربعاء 22/10/2025 20:50

انتهت يوم الاثنين الفائت مراسم الافراج عن 1968 أسيرا فلسطينيا من سجون الاحتلال الاسرائيلي، من بينهم 250 أسيرا من أصحاب أحكام المؤبدات وعدد من المحكومي...

أين حراكات الشعوب العربية من أجل غزه؟]جواد بولس

أين حراكات الشعوب العربية من أجل غزه؟]جواد بولس

السبت 27/09/2025 20:17

شهدت  معظم المدن الايطالية في الأيام الماضية سلسلة من المظاهرات الشعبية الصاخبة المنددة بالحرب الاسرائيلية على غزة، والمُناصرة لفلسطين ولشعبها.

ملاحظات سريعة عن حرب اسرائيلية قطرية لن تحدث |كتب: جواد بولس

ملاحظات سريعة عن حرب اسرائيلية قطرية لن تحدث |كتب: جواد بولس

السبت 13/09/2025 17:32

شنت اسرائيل هجوما عسكريا على العاصمة القطرية الدوحة، مستهدفة اغتيال عدد من قادة حماس اجتمعوا لمناقشة امكانية التوصل الى صفقة تبادل ممكنة مع الحكومة ال...

الأكثر قراءة

د. نمر حلبي:  نحو 35% من المواطنين العرب مصابون بالكبد الدهني ورمضان يعتبر فرصة ذهبية للتخلص منه

الثلاثاء 24/02/2026 13:33

د. نمر حلبي: نحو 35% من المواطنين العرب...
ما معنى إنقاذ حياة؟ وما هو دور كل واحدٍ وواحدةٍ منا – منذ سنٍّ مبكرة – في بناء مجتمع ذو قيم، مُتكاتف، ومُساهِم في إنقاذ الأرواح؟

الخميس 26/02/2026 12:14

ما معنى إنقاذ حياة؟ وما هو دور كل واحدٍ...
الرامة: مقتل الشاب أدهم حرب(30 عامًا) إثر تعرضه لجريمة إطلاق نار

الثلاثاء 24/02/2026 19:22

الرامة: مقتل الشاب أدهم حرب(30 عامًا) إث...
القناة 12 العبرية: عشرات الإسرائيليين عالقون في السعودية بعد إغلاق المجال الجوي في الخليج

السبت 28/02/2026 22:14

القناة 12 العبرية: عشرات الإسرائيليين عا...
تقرير- بعد زيارة رئيس الوزراء الهندي الشرق الأوسط على أعتاب نظام إقليمي جديد

الخميس 26/02/2026 21:13

تقرير- بعد زيارة رئيس الوزراء الهندي الش...

كلمات مفتاحية

اخبار محلية محليه اخبار محلية اخبار محليه زجل سهره ديكورات مائدة الكريسماس الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مدارس مدرسه الثانويه البطوف ابن خلدون عرابه صفات الرجل المرأة علاقة علاقات اخبار محلية محليه اخبار محلية اخبار محليه عرابه الصليب عيد اخبار عالمية الرباعية حل لدولتين متفاوض اللد يهود يحاولون قتل عربي بهجوم وحشي مدرسة الصفا سخنين فعالية شجار عائلي بلدة عرابة اعتقال أشخاص
  • أخبار محلية
  • الرامة
  • المغار
  • عيلبون
  • دير حنا
  • سخنين
  • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
  • رياضة محلية
  • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
  • مـسـلسـلات
  • مسلسلات كرتون
  • مسلسلات رمضان 2019
  • مسلسلات رمضان 2017
  • افلام
  • افلام كرتون
  • افلام تركية
  • افلام هندية
  • فنانين محليين
  • برامج تلفزيون
  • منوعات
  • رقص النجوم 3
  • حديث البلد - موسم 7
  • تراتيل جمعة الالام
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • للاعلان لدينا
  • شروط الأستخدام
© جميع الحقوق محفوظة 2026
Megatam Web Development