موقع الحمرا الأربعاء 25/02/2026 21:37
القائمة
  • أخبار محلية
    • الرامة
    • المغار
    • عيلبون
    • دير حنا
    • سخنين
    • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
    • رياضة محلية
    • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
أحدث الأخبار
  1. الرئيسية/
  2. مقالات وخواطر/
  3. لأنها مشتركة... /

لأنها مشتركة...

بقلم: جواد بولص
نشر بـ 26/02/2015 10:51

أنهيت مرافعتي وخرجت مسرعًا من قاعة محكمة "عوفر" العسكرية.مجموعة من المباني الاسمنتية الجاهزة تتوسطها ساحة، أصغر من وسط رقّاصة خبيرة، تشكّل حيّزًا إليه يهرب المحامون لتفادي ثقل الرمادي الباهت، ورائحة الشقاء المنثورة في كل زاوية من زوايا تلك "البركسات".
مباشرةً، عند اقترابي من زملاء وقفوا في وسط تلك الساحة، يسألني أحدهم فيما إذا كنت سأصوّت في انتخابات الكنيست المقبلة؟ وقبل أن أجيبه يعلن، بحزم مُنجّم، أنه لن يصوّت للقائمة المشتركة لأنها تضم مرشّحًا يهوديًا لا يعجبه ولا يتوافق معه في مواقفه وآرائه.
لم أنجح بالإصغاء لكل ما دار بينهم، حاولت أن أتابع تداعيات المشهد وما رافقه من مؤثّرات، لكنّني سرحت للحظات، كعاشق يستحضر ليلة أضاع فيها قمره على ضفّة نهر يأتيه من بعيد ويروي عن حكايا الندم الشرقية، وعن فجر يموت قبل أن يرى صبحه؛ كانت أيديهم ترتفع وتنزل كأيدي مجموعة من عازفي الكمنجة المبتدئين، وأنا، كمن ضربني البرق، وقفت، بحلقت وانتظرت زملائي، الذين تجمّعوا هناك واختلفوا ثمّ اختلفوا.
كنّا قد دعينا للمشاركة بمؤتمر لمناصرة قضية فلسطين، أعادتني الذاكرة التي بدأت تتدفق كالوجع، كان المشاركون من عدة دول أرسلت وفودًا يمثل أعضاؤها نقابات عمّالية ناشطة في بلادها وفنانين من مجالات مختلفة.
كانت أثينا في تلك السنوات حصنًا فلسطينيًا، القيادة اليونانية تعتبر أهم حليف لفلسطين ولا تبخل بإظهار دعمها المطلق. اليونانيون البسطاء يشعرون أنهم كفلاء لأيتام فلسطين ومقهوريها، سائقو التاكسي يجنون عندما يكتشف الواحد منهم أن زبونه فلسطيني، فيبدأ السائق بإطلاق يونانيته كالرماح وأقراص الحديد الأوليمبية. لم نفهم عليهم ولكننا كنا نشعر أنهم يحبوننا حتى الدنف، وأن "عرفاتنا" عندهم كسليل من سكنوا الأولمب، وهكذا كانوا يحترمونه ويعشقونه.
في الليل صار الفندق عامرًا، الكل يبادر بالتعرّف على الكلّ، وكنّا، نحن وفد رام الله الفلسطيني، أكثر الوفود المطلوب لقاءها، فنحن قادمون من هناك، من بلاد الجسور الخشبية التي تسبح فوق النهر ومدن القباب الخضر والحمام. فلسطين كانت الشرف وكانت الهمّ، والآتون منها استُقبلوا كالبركات الراجلة، على أعناقهم تدمع الجميلات، من لهفة وشوق فتهبط "منى واصف"، ومعها صاحبة "أيام معه"، من أحلامهن الدمشقية ليرتحن على رائحة مسافرة من أسوار القدس العتيقة.
في الصباح زحمة، جميع الوفود تتكوّم على باب القاعة، لكن الأبواب تبقى موصدة. بعد أكثر من ساعة، يستدعينا مندوب منظمة التحرير في أثينا ويأخذنا، مع رفاقنا أعضاء وفد الحزب الشيوعي الإسرائيلي، إلى غرفة جانبية.
ما زلت أذكر لون السواد في وجهه وأرى، لليوم، حرجه، وهو يشرح لنا أن رعاة المؤتمر "اكتشفوا" وجود عضوة يهودية في الوفد الحيفاوي، وهم يعارضون دخولها للقاعة. قال المندوب الفلسطيني كلامه بارتباك وغضب وأضاف، على ما يبدو، فان الليبيين هم من موّل جميع أعمال ومصاريف المؤتمر، مع أن الاتحاد العام لنقابات اليونان هو الطرف الداعي لجميع الوفود الحاضرة، وأردف، مؤكدًا، أنّهم أخبروه بحرجهم من هذا الموقف، لكنّهم يخشون، ممّا قد يلحقه هذا الشأن بمكانة الجماهيرية الليبية في العالم العربي، وهي التي تشكل، هكذا برأيهم، رأس حربة في مقاومة إسرائيل والاحتلال. بعد نقل الموقف الليبي استأنف المندوب الفلسطيني كلامه معلنًا أنّهم يقترحون تعويض العضوة اليهودية ويعرضون عليها تمويل رحلتها في أسواق أثينا ومشترياتها طيلة أيام المؤتمر، مهما غلت.
رفعت وجهي ونظرت إلى وجه "مريم" اليهودية، التي كانت تجلس وسطنا، فلاحظت أنها تحاول بطرف سبّابتها المرتجفة إخفاء دمعة، وسمعتها تتمتم: "فليخجلوا من أنفسهم .. وليذهبوا إلى الجحيم.ليعطوا هذه القاذورات لعاهراتهم"، وصمتت.
حاولت وأنا أنظر في عينيها، أن أقدّر كيف كان شعورها وهي التي لم تفوّت مظاهرة في شوارع تل أبيب وغيرها، حين كانت تقود فيها العمّال والكادحين وتهتف في وجه الجيش والشرطة، من أجل إسقاط الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية؛ حاولت أن أشعرها أنني أعرف كيف تتألّم وهي التي عرفت الكفاح والجوع، وتدفع ثمن كونها يهودية مختلفة، وقد تركت ابنها وراءها، سجينًا في سجون جيش الاحتلال الاسرائيلي، لأنه رفض ويرفض الخدمة العسكرية في جيش يحتلّ ويقمع.
أشاحت عني، وقد نقلت إليّ بسمة أمل كتلك التي يؤمن بها من صادق الفجر كادحًا وراء لقمة عيش كريمة، وداعيًا لرفعة الإنسان، كل إنسان.
وفود عمّالية كثيرة، من أرجاء العالم، حاولت التدخّل، بعضها هدّد بالانسحاب، وكذلك فعلت القيادة الفلسطينية من تونس. في اللحظات الأخيرة، وبعد أن فهمت "مريم" أن إسلام القذافي، الذي وصل إلى الفندق لمتابعة هذه الأزمة، لا يملك حق التصرّف وأن مصير انعقاد المؤتمر بات في خطر، وقفت، وبصوت واثق، كقائدة عمّالية لم يغرِها السراب يومًا، طالبت الجميع بأن يكملوا الطريق وينجحوا المؤتمر الذي جاء الجميع من أجله، ففلسطين هي القضية وإنهاء احتلالها هو الهدف، والدولة الفلسطينية هي أقرب من حلم.
انتصف النهار، ازداد عدد المحامين المشاركين في النقاش. فجأةً، تذكّر زميلي أنني سئلت، عن مشاركتي في الانتخابات القادمة، فاستفسر إذا كنت أوافقه رأيه، ومثله لن أشارك في التصويت، لأن في القائمة مرشحًا يهوديًا لا يروق لنا؟
حولنا، بدأ يخرج من المباني الإسمنتية، القضاة العسكريون والمدّعون وطواقم المحكمة، يتّجهون نحو قاعة الطعام، أهالي المعتقلين محاطين بأسلاك تفصلهم عنا بساحة خصّصت لهم، يذرعونها بهدوء من تعوّد على المكان وألفه. الراديو، من غرفة مجاورة، ينقل الأخبار الاقتصادية العالمية، في طليعتها أن دولة اليونان قد تفلس قريبًا وأن حكومتها توطّد علاقاتها العسكرية مع حكومة إسرائيل، ثم ينتقل المذيع ليعلن عن أعداد المذبوحين في ليبيا والمفخّخين في العراق. ألاحظ أن زملائي لا يعيرون الأخبار اهتمامًا، فأنظر باتجاه زميلي، وأجيبه: "أنا متأكد من شيء واحد، يا أخي، لو لم يكن في القائمة المشتركة مرشح يهودي، من رفاق مريم، نوعم، دوف ويهودا، فمن المؤكد أنني كنت لن أصوّت لها". قلت ومضيت وهم لا يعرفون أن: "مطار أثينا يغيّر سكّانه كلّ يوم، ونحن بقينا مقاعد فوق المقاعد، ننتظر البحر، كم سنة يا مطار أثينا؟"
يتبع

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]

تعليقات

إقرأ أيضاً


لا تكن طيّبًا كما يريدونك بقلم: رانية مرجية

لا تكن طيّبًا كما يريدونك بقلم: رانية مرجية

الخميس 12/02/2026 21:04

أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان ليس أن يُخدع، بل أن يعتاد خيانة صوته الداخلي كي لا يخسر أحدًا.

حقل ألغام في كتاب "معاصَرةٌ بلا قيود" للكاتب صليبا طويل- زياد شليوط

حقل ألغام في كتاب "معاصَرةٌ بلا قيود" للكاتب صليبا طويل- زياد شليوط

الخميس 12/02/2026 20:25

مضى عام بالتمام على إهداء الصديق الكاتب صليبا جبرا طويل لي كتابه "مُعاصَرةٌ بلا قُيود"، عند لقائنا المتجدد في مؤتمر مركز اللقاء للدراسات الإسلامية – ا...

تعبنا من الموت- رانية مرجية

تعبنا من الموت- رانية مرجية

الأثنين 26/01/2026 20:26

تعبنا من الموت

إضراب اليوم ومسيرة سخنين: صرخة شعب من أجل الحياة والأمان - بقلم: د. غزال أبو ريا

إضراب اليوم ومسيرة سخنين: صرخة شعب من أجل الحياة والأمان - بقلم: د. غزال أبو ريا

الخميس 22/01/2026 17:49

يشهد اليوم إضرابًا عامًا ومسيرة حاشدة في مدينة سخنين،

عصام مخول المسيرة التي لا تتوقف -زياد شليوط

عصام مخول المسيرة التي لا تتوقف -زياد شليوط

الأربعاء 07/01/2026 20:15

كيف أنسى عصام مخول، كيف لا أذكره وكيف لا أرثيه، كيف لا أحزن عليه ولغيابه الفجائي، وكيف لا أقلق على مستقبلنا وقد غابت كوكبة من القياديين الوطنيين عن ال...

بين القناعة والممارسة: سؤال لا يجوز الهروب منه

بين القناعة والممارسة: سؤال لا يجوز الهروب منه

السبت 27/12/2025 20:43

كثيرًا ما أسأل نفسي، وأسأل من حولي: ماذا يعني أن نؤمن بشيء ما ولا نعمل بموجبه؟ ماذا يعني أن نعرف الخطأ ونسكت عنه، أو الأسوأ من ذلك، أن نمارس نقيض ما ن...

"أنا لا أحبك يا موت.. لكنّي لا أخافك!"

"أنا لا أحبك يا موت.. لكنّي لا أخافك!"

الخميس 25/12/2025 16:03

تنعى مؤسسة سميح القاسم إلى جماهير شعبنا في كافة أماكن تواجده، وإلى القوى التقدّمية وكل أحرار العالم، الفنان الكبير محمد بكري، إحدى القامات الرائدة الع...

بيت العُصفور للأديب وهيب نديم وهبه

بيت العُصفور للأديب وهيب نديم وهبه

الثلاثاء 02/12/2025 19:00

عندما يدور الحديث عن الأديب والشّاعر الكرملي، وهيب نديم وهبة، تختلف المعادلة، ولا يمكننا أن نمرّ سريعًا دون التروّي والتّعمق، لأنّنا نتكلّم عن قلم حضا...

الأديب الذي يصعب علينا نسيانه بعد الرحيل...

الأديب الذي يصعب علينا نسيانه بعد الرحيل...

الأثنين 01/12/2025 20:01

ترجل الدكتور بطرس دله من كفر ياسيف، وسالت دموع الجمع بعد رحلة مع عالم العلم والأدب والفن، ترجل وأبقى لنا ذكريات كثيرة طيبة ثقافية من الحديث والنقاشات...

السعادة… حين نختار الطريق الذي يشبهنا -بقلم: د. غزال أبو ريا

السعادة… حين نختار الطريق الذي يشبهنا -بقلم: د. غزال أبو ريا

الأثنين 01/12/2025 19:45

كلّ إنسان يبحث عن السعادة، وكثيرًا ما نتخيّلها محطةً بعيدة نصل إليها ثم نستريح. لكن الحقيقة التي تكشفها لنا الحياة يومًا بعد يوم هي أن السعادة ليست مك...

الأكثر قراءة

نجاح يتجدّد… افتتاح السنة الثانية لصفّ كبار السن في الرامة

السبت 07/02/2026 19:58

نجاح يتجدّد… افتتاح السنة الثانية لصفّ ك...
الفنّان الصاعد الشاب عماد برانسي في أولى أعماله الخاصّة "لا مش إنت"

الأربعاء 04/02/2026 16:39

الفنّان الصاعد الشاب عماد برانسي في أولى...
الولايات المتحدة تخطط لـ"عملية كبرى" للسيطرة على غرينلاند

الأثنين 26/01/2026 18:35

الولايات المتحدة تخطط لـ"عملية كبرى" للس...
مقتل الممثلة السورية هدى شعراوي المعروفة بدور "أم زكي" داخل منزلها في العاصمة دمشق

الخميس 29/01/2026 16:53

مقتل الممثلة السورية هدى شعراوي المعروفة...
بعد 843 يومًا الجيش الإسرائيلي يعلن استعادة رفات آخر رهينة في غزة

الأثنين 26/01/2026 17:00

بعد 843 يومًا الجيش الإسرائيلي يعلن استع...

كلمات مفتاحية

سرطان علاج فتاة الثامنة اخبار محلية فلسطينية اخبار محلية اخبار فلسطينية عملية طعن اخبار محلية محليه اخبار محلية اخبار محليه الخطه الخماسيه الشرطة الاسرائيلية ارز صيني اخبار محلية محليه اخبار محلية اخبار محليه اخبار سياسيه حكومه امسية النكبة كوكب ابو الهيجا مدرسة المنار اللد الابراج حظك اليوم الجمعة اياس ابو احمد الناصرة المرتبة الاولى
  • أخبار محلية
  • الرامة
  • المغار
  • عيلبون
  • دير حنا
  • سخنين
  • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
  • رياضة محلية
  • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
  • مـسـلسـلات
  • مسلسلات كرتون
  • مسلسلات رمضان 2019
  • مسلسلات رمضان 2017
  • افلام
  • افلام كرتون
  • افلام تركية
  • افلام هندية
  • فنانين محليين
  • برامج تلفزيون
  • منوعات
  • رقص النجوم 3
  • حديث البلد - موسم 7
  • تراتيل جمعة الالام
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • للاعلان لدينا
  • شروط الأستخدام
© جميع الحقوق محفوظة 2026
Megatam Web Development