«جذر كل الشر يكمن في العلاقات بين جماعات البشر» —"The Root of all Evil in Intergroup Relations" هكذا تساءلا روبرت براون وسامويل غارتنر في كتابهما «علم النفس الاجتماعي: عملية بين الجماعات». منذ سنوات ونحن نشهد اتجاهاً مستمراً من الارتفاع في حالات القتل والجريمة الخطيرة داخل المجتمع العربي في إسرائيل، وخصوصاً بين السكان المسلمين، ولم تُحلّ إلا نسبة صغيرة من جرائم القتل التي وقعت في السنوات الأخيرة. لم تعد الجريمة في المجتمع العربي محصورة في البلدات العربية، بل تسربت إلى المجتمع اليهودي، وتشكل تهديداً حقيقياً لأمن الجمهور في إسرائيل كلها. إن ضمان أمن جميع مواطني إسرائيل، بما في ذلك أبناء الأقليات، هو واجب الدولة، وهو أيضاً قيمة أخلاقية راسخة في التراث اليهودي، كما ورد في سفر اللاويين (19:34): "כאזרח מכם יהיה לכם הגר אתכם ואהבת לו כמוך" - «كالمواطن منكم يكون لكم الغريب النازل معكم، وتحبه كنفسك».
الكراهية والغضب هما الوقود الذي يغذي الشر؛ فهما لا يبقيان مجرد شعور داخلي، بل يعملان كمواد احتراق دافعة تحوّل الأفكار العدائية إلى أفعال مدمّرة، وتمنح الشر الطاقة اللازمة للانتشار والنمو. في كتابه «الأخلاق»، أوضح باروخ شبينوزا أن «الانفعالات المُحبِطة» مثل الحزن والخوف والكراهية والحسد والندم هي حالات تنتقل فيها نفس الإنسان إلى درجة أقل من الكمال. هذه المشاعر تضرّ بـ«الكوناتوس» (الدافع الطبيعي للإنسان إلى البقاء والازدهار) وتضعف قدرة الفرد على الفعل، وكذلك قدرة المجتمع ككل.
يكمن الفرق الأساسي بين الجريمة القومية الخطيرة والجريمة الجنائية الخطيرة في الدافع. فالجريمة الجنائية تنبع من مصالح شخصية (مثل الطمع أو النزاع)، بينما تنبع الجريمة القومية من أيديولوجيا أو كراهية قومية أو رغبة في إيذاء شخص ينتمي إلى مجموعة أخرى أو مجموعة بأكملها بسبب انتمائها القومي أو الديني. كما يمكن أن تتحول الجريمة الجنائية الخطيرة إلى جريمة قومية إذا تغيّر دافع الجاني واتجه نحو استهداف شخص أو مجموعة بسبب انتمائهم القومي أو الديني أو العرقي أو الإثني. إن وجود مئات الآلاف من قطع السلاح غير القانونية في المجتمع الإسرائيلي يشكّل قنبلة موقوتة، تُستخدم كوقود مدمّر ليس فقط للجريمة الجنائية الخطيرة، بل أيضاً للجريمة القومية والإرهاب. إن تسرب السلاح وسهولة الوصول إليه يطمسان الحدود بين العالم الجنائي والعالم الأمني، ويولّدان تهديدات معقدة لأمن الدولة ومواطنيها. كما أن توفر السلاح غير القانوني داخل الدولة يمكّن المجرمين أو الأفراد الذين يمرّون بعملية تطرف قومي أو ديني من تنفيذ أعمال إرهابية بشكل فوري، دون الحاجة إلى تنظيم أو انتماء مؤسسي. إضافة إلى ذلك، خلال النزاعات الداخلية أو الاضطرابات ذات الخلفية القومية، يُستخدم السلاح الذي خُصص أصلاً لخدمة نزاعات عائلية أو عصابات إجرامية، ويوجَّه نحو المواطنين وقوات الشرطة.
إن الوصية الأبدية في سفر اللاويين (19:18): "ואהבת לרעך כמוך" - «وأحبب الاخر كنفسك»، والوصية الواردة في إنجيل يوحنا الحبيب (13:35): «وصية جديدة أنا أعطيكم: أن تحبوا بعضكم بعضاً»، ينبغي أن تكونا نوراً يهدي جميع مواطني الدولة، فرداً تجاه الآخر وجماعة تجاه الأخرى.
وقد كتب الأخوين رحباني من مدينة أنطلياس في مسرحية «الليل والقنديل» أن «شعلة القنديل صغيرة، لكن الضوء الذي ترسله يغطي مساحة واسعة ويطرد الظلام». وغنّت سفيرة لبنان إلى النجوم الملكة المباركة فيروز، التي شاركت في المسرحية، للقنديل طالبة أن يضيء نوره على جميع الناس. إن أجهزة الأمن في إسرائيل تشبه القناديل التي تضيء للمجتمع وتحفظ أمنه. وإن إطفاء شعلة هذه القناديل أو إضعافها يضرّ بشكل حقيقي بأمن المواطنين في إسرائيل، وقد أدى إلى تفاقم الجريمة إلى مستويات خطيرة. إن أمن جميع المواطنين في إسرائيل هو شرط أساسي لمتانة الدولة، وعلى الحكومة أن تعيده لجميع مواطنيها دون تمييز في الدين أو الجنس أو العرق.
[email protected]