أحدث الأخبار

هزيمة أميركا و انتصار طالبان

احمد
نشر بـ 21/08/2021 16:32 | التعديل الأخير 21/08/2021 16:38

 

بقلم : نورالدين احمد حسين

بعد 20 عامًا من الاحتلال العسكري لأفغانستان، وإنفاق تريليونات الدولارات من جيوب دافعي الضرائب الأمريكيين و مصرع  وجرح الآلاف من الجنود ، لابد من اجراء عملية مراجعة عامة  بعد فشل الدور الاميركي في بلد صغير لكنه كبير بتاريخه و عرف بانه “مقبرة الإمبراطوريات”.

من أهم هذه الدروس المستفادة بالنسبة لأميركا , هو أن جيشها قد نسى مهمته في مواصلة القتال والفوز بحرب توهم انه قادر على فرض الانتصار فيها على حركة راديكالية بسيطة التسليح لكنها امتلكت الارض و العزيمة و الاصرار على الثأر .

و السؤال الذي يطرحه الرأي الأميركي اليوم على سياسييه , هو انه كيف  ضاعت أفغانستان؟” ، من بين أيديهم ولماذا فرطوا بحلفائهم بين عشية و ضحاها.

و كيف خاضت اميركا حربًا لنحو20 عامًا للدفاع عن بلد ما وانتهى  المطاف بانهيار هذا البلد  و النظام العميل، في انسحاب مهين مثل ما جرى بفيتنام في تحدى للمنطق.

 

 

كان الدافع الاميركي للغزو حسب زعمهم هو الهجوم  على ألأمه الاميركية في 11 سبتمبر  من قبل أفغانستان, حيث اختبأ هناك  أسامة بن لادن وتنظيمه من القاعدة المتهمين  بالتخطيط  و تدبير الهجوم من أراضيها. و جاء الرد باحتلال أفغانستان واجتثاث ذلك التنظيم .

تحول الوجود الاميركي مع مرور الزمن ،  إلى روتين ، و تناسى الأميركيون الغرض الأساسي لجيشهم وكيف يشن الحرب. و تم التركيز  على الشرق الأوسط وعلى تهديد غير مرئي لمنافس رئيسي في الشرق وهو الصين.

بعد مقتل بن لادن بفترة ، تخلف الاميركيون عن “بناء الدولة الافغانية” ،و أصبحت جهودهم خارج هذا النطاق.

 

 

و جعل الرئيس  ترامب جهده منصباُ على إنهاء أطول حرب في أمريكا و جعلها أولوية حيث دعا قيادته العسكرية  العليا إلى تقديم خيارات للانسحاب ، وعلى عكس سابقيه ، لم يسع إلى تبرير الوجود الأمريكي في أفغانستان بحجة محاربة الإرهاب أو توفير الديمقراطية.

 وكان ترامب يرى أن الوقت قد حان للمغادرة ، بعد تقديم تضحيات كثيرة ، لأبناء وبنات أمريكا وللعودة إلى ديارهم بعد اكتمال المهمة الأولية لهزيمة القاعدة – وأن مصير أفغانستان ، مثل أي دولة أخرى  سيكون في أيدي أهلها.

و اعترفت الادارة الاميركية  أن  أفغانستان كانت  أصعب قضية واجهتها في مطلع القرن.

و لقد أدرك ترامب ذلك وبدأ عملية الابتعاد أخيرًا عن أفغانستان ، ودفع الجيش للتركيز على التهديد الناشئ للشرق وهو الصين.

و اخيراً، سارت الخطة المقررة للانسحاب الأميركية تدريجيًا بسلسلة من  المراحل. ففي فبراير من عام 2020 ، عقدت اتفاقية سلام مع طالبان, نصت على الانسحاب تدريجياً مقابل تعهد طالبان بعدم مهاجمة القوات الأمريكية.

و وقع اتفاق آخر بين الأفغان بين طالبان وحكومة الرئيس أشرف غني، و احرزت المفاوضات تقدم آخر في أبريل 2020 ، و وجه الرئيس ترامب الجيش إلى وضع  خيارات خطة الانسحاب.

نهاية المغامرة الأميركية كانت مريرة و خرج اليانكيون مدحورين  و سيطرت الحركة على مرافق النظام  ، و غنمت الاسلحة التي جلبها الاميركان للجيش الحكومي .

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]

تعليقات

إقرأ أيضاً


حوارات انتخابية ... منحوس ومتعب وقلقهما على القائمة المشتركة زياد شليوط

الأحد 23/08/2026 20:40

التقى متعب ومنحوس بعد الاعلان عن القائمة المشتركة الثلاثية، وكانت ابتسامة عريضة ترتسم على محيا متعب، بينما علامات القلق بادية على وجه منحوس، فأراد متع...

روحي تستعجل اعداد :غزال ابو ريا

الأحد 23/08/2026 15:55

حسبتُ سنوات عمري، فاكتشفت أن السنوات التي بقيت لي لأعيشها أقلّ من تلك التي عشتها.

تيسير خالد : هذيان الرئيس دونالد ترامب لا يعرف الحدود

السبت 15/08/2026 19:27

في تعقيب له على تصريحات دونالد ترامب المتكررة ، والتي يوجه فيها الاتهامات لمعارضيه ويصفهم " بالفلسطيني " قال تيسير خالد في مدونته على مواقع التواصل ال...

بينَ الدِّينِ والتَّطرُّف: عندما يُختَطَفُ النَّصُّ وتُغتالُ القِيَمُ. الباحث: د. رافع حلبي - دالية الكرمل

الأربعاء 12/08/2026 18:17

لعلَّ أخطرَ ما يُمكنُ أنْ يُصيبَ الفكرَ الدِّينيَّ ليس اختلافُ النَّاسِ في فهمِ النَّصِّ، فذلكَ سُنَّةٌ من سُننِ التَّفكيرِ الإنسانيِّ، وظاهرةٌ صاحبتْ...

نخاف من الحرية. ما بين أفلاطون وفريري: حين تُصبح العبودية عادة، وتُرعبنا فكرة التحرر …بقلم: غزال أبو ريا

السبت 01/08/2026 22:04

«لو أمطرت السماء حرية، لرفع العبيد مظلات» — بهذه العبارة الموجعة، عبّر الفيلسوف أفلاطون عن مفارقة إنسانية عميقة:

التخطيط المبكر… مفتاح النجاح في كرة القدم بقلم: د. غزال أبو ريا

الثلاثاء 28/07/2026 18:22

لم تعد كرة القدم مجرد منافسة تُحسم داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت سيرورة متكاملة تقوم على التخطيط والإدارة والاحتراف.

لا تلهثوا وراء المنصب… فالقائد الحقيقي لا يحتاج إلى لقب بقلم: غزال أبو ريا

الثلاثاء 28/07/2026 18:20

هناك لقاءات تبقى راسخة في الذاكرة، ليس بسبب شهرة أصحابها فحسب، بل بسبب الفكرة التي تتركها في النفس.

السعادة تبدأ من الداخل بقلم: د. غزال أبو ريا

الثلاثاء 28/07/2026 18:03

كثيرًا ما نبحث عن السعادة في المال، أو المنصب، أو الشهرة، أو في نظرة الآخرين إلينا، بينما الحقيقة أن السعادة الحقيقية تنبع من داخل الإنسان، من طريقة ت...

فهم ثقافة أطراف الصراع: مفتاح النجاح في الوساطة …بقلم: د. غزال أبو ريا

الأربعاء 24/06/2026 19:26

تُعدّ الوساطة من أهم الأدوات الحضارية لإدارة النزاعات وتسويتها، فهي لا تقتصر على معالجة الخلافات الظاهرة بين الأطراف، بل تسعى إلى فهم الجذور العميقة ل...

المجتمع العربي ليس المسؤول الوحيد في تفشي جرائم القتل اعاده الأمان الى المجتمع العربي في إسرائيل … بقلم المحامي وكاتب العدل حسين علي زغير

الأثنين 15/06/2026 11:36

«جذر كل الشر يكمن في العلاقات بين جماعات البشر» —"The Root of all Evil in Intergroup Relations" هكذا تساءلا روبرت براون وسامويل غارتنر في كتابهما «علم...