موقع الحمرا الأثنين 12/10/2026 03:31
القائمة
  • أخبار محلية
    • الرامة
    • المغار
    • عيلبون
    • دير حنا
    • سخنين
    • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
    • رياضة محلية
    • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
أحدث الأخبار
  1. الرئيسية/
  2. مقالات وخواطر/
  3. جواد بولس/
  4. في الرملة سيفرحون بنجاح حمدي/

في الرملة سيفرحون بنجاح حمدي

جواد بولس
نشر بـ 29/05/2014 11:22

"سمعت أنك ستزور أبو حمدي غدًا،  فرجائي أن تنقل له سلامنا جميعًا وطمئنه عنّا، نحن بخير ومشتاقون له، بلّغه أن "حمدي" أنهى جميع امتحاناته وهو الأول في صفّه، بيرفع الراس فليفرح له وبه، لا تنس ذلك يا أستاذ"..

تنهي أم حمدي محادثتها وتحمّلني ذلك الشوق والبشرى أمانات، لأعود أنا إلى قلمي ليستذكر ولينزف.

أوصلني سجّان من بوابة السجن الرئيسية إلى غرفة صغيرة، هي مكاتب التسجيل في سجن "أيلون" في الرملة. لا جديد في هذه الغرفة التي يذكّر كل شيء فيها بالبؤس. طاولتان من خشب رخيص قديم، وحيطان متعبة لونها كلون الجراد. وراء الطاولة التي في الصدر ينكب "طارق"، سجّان عرفته منذ سنوات بعيدة، على دفتر من ورق مجدول وله هوامش، عيناه مغروزتان فيه، وبقلمه الذي يحرّكه كطالب في الصف الأول، يملأه بملل، وأفأفة واضحة، شعره كان كثير اللمعان، لم أتحقق إن كان ذلك من فعل "جيل" مرّغه للزينة أو من كثرة عرق، في لحظة دخولي رفع عينيه ورحب بي بحيادية مصطنعة. تبادلنا بعض الجمل وشرحًا عن أسباب غيابي لأكثر من عقد، ففي هذه السنوات لم يحتجز هناك أسرى فلسطينيين أمنيين. نقل "طارق" أسماء الأسرى الذين طلبت زيارتهم وشدّد على من يتلقى القائمة في الطرف الآخر للهاتف، أنهم إداريون مضربون عن الطعام.

على يساره يجلس سجّان أسمر، شعره مقصوص على قالب "كاظم"، خدّاه أسيلان وعيناه توعزان بجدّية شاب راضٍ بوظيفته، صدره مدفوع ويعلن: عاش السجن. عرّفني إلى نفسه فتبيّن أنه قريب لصديق لي منذ كنا طلّابًا في الجامعة. مازحًا توعدّت أن أشكوه لقريبه إذا لم يحسن معاملتي، فحظيت بابتسامة عريضة على وجهه، لم ترحني. تركتهما في الغرفة، وخطوت إلى الخلف لأقف قريبًا من مدخلها، وعلى طرف ما يشبه الساحة.
 أمامي حركة يقظة لأفواج من بشر يتحركون كدمى تعمل على بطّاريات مستعملة. صراخ ينداح مثل الرعد من جميع الجهات، بعض مصادره تأتي من وراء قضبان تشابكت على شبابيك تخفي غرفًا معتمة وراءها. سجناء يلبسون البرتقالي، مكبّلون في الأرجل والأيادي ويمشون ما بين " القفقزة" و"الشحشطة"، رؤوسهم "تتقمّع" كبنادل لساعة حائط قديمة، يحرسهم سجّانون يلبسون ثيابًا يصعب تحديد لونها، لكنّها عابسة قاتمةً، تميل الى لون خوخة بدأت تتخمّر، وبعضها يبدو بلون الطحالب عند أقدام ساقية. 

أحاول أن أفهم من أين يأتي الصراخ وعلى ماذا؟ لكنني كنت وحيدًا في هذا الهمّ، فالكل هناك يسمع والكل يطنّش، لقد ربّوا أذانًا لها مصافٍ ومغالق. فجأة يمد أحدهم يده ويشير باتجاه الأرض، قريبًا من قدمي  ويصيح : "إنّه جرذون ..جرذون كبير"، لم يكترث معظم من كان في الساحة، واستمروا بحركتهم، البعض بدأ يضحك. نظرت للأسفل، فبدا الجرذ تائهًا مذعورًا؛ مدّ رأسه إلى الأمام فصار يشبه خنزيرًا بريًا صغيرًا، يغرز رجليه الخلفيتين ويدفعهما بقوة ملتصقًا بالأرض، وكأنه سيارة  سباق عجيبة. بلحظة غاب عن أنظاري. "عادي"، قالها أحد السجانين الذي كان بجانبي في الساحة، ودخل مسرعًا إلى المطبخ. عدت إلى الغرفة الصغيرة حيث نادي وطارق ما زالا يمارسان الملل.

بعد ساعة قضيتها في ساحة العجب أدخلني صديقي السجّان إلى غرفة الزيارة حيث بدأت رحلتي مع الوجع وفي عالم كلّه بشر وحقيقة، حنين وأمل يتجدد.
 زرت ثلاثة من الأسرى المضربين عن الطعام منذ أكثر من شهر اعتمدوا فيه على شرب الماء فقط. بدوا في حالة ضعف مقلقة، على وجوههم صفرة تكلّل بريق عيونهم المتَّقد من حب وشوق. تحدّثنا طويلًا وأكدوا أنهم سيمضون حتى نهاية الطريق، فلقد عافوا المذلة وانتظار "الرحمة " ويعرفون أن فاقد الشيء لا يعطيه. والأهم أنهم  أهابوا بأحرار العالم ليقفوا معهم ويعلوا صوتهم من أجل الكرامة الإنسانية والحرية وصرخوا لأبناء شعبهم عاتبين بأن "اتحدوا وراء راية فلسطين واتركوا الرايات المفرّقة، فالزمن يستصرخ الوحدة والصوت يجب أن يردد ما قاله الحادي؛ لا وقت للأخضر يناطح، ليغلب في الساحات الأصفر أو الأحمر، فهل كان للحرّية لون إلا لون الروح والنفس".

سجّلت ما قالوه بدقة وألم، وسجّلت أن محمودًا قضى  ثلاثة عشر عامًا في السجن الإداري، عاش منها حرًا ثمانية وعشرين شهرًا فقط. استطاع أن يخطب شريكة حياته  المختارة في العام ٢٠٠١، واستطاع أن يتزوّجها فقط في العام ٢٠٠٥. ولد بكره "حمدي" في تموز من عام ٢٠٠٦، بعد ولادته بثلاثين يومًا اعتقلوه مرّة أخرى إداريًا. ولد ابنه الثاني "حسام الدين" في كانون الثاني من عام ٢٠١٠ وكان محمود في السجن لأنهم اعتقلوه إداريًا قبل ولادته. وأمّا "عمر" ابنه الثالث، فولد يوم ٢٠١٤/٢/١٣، ومرّةً أخرى كان محمود في السجن فهو معتقل منذ ٢٠١٤/٢/٢ حيث مازال  يكابد هذا العبث.

كان محمود شبانة، أبو حمدي، يروي لي قصته بصوت ينتفض إنسانية وشموخًا، وأوصاني أن أنقل للعالم ولأهله حكايات الرملة وأخواتها وكان يصرخ ورفاقه: "هاكم ذروة القمع والبطش فلا تختلفوا على "رابعة" ولا على صورة "مرسي" أو "السيسي"، في فلسطين ما يكفي من ألم وفخر وعزة، وفيها قصص لبشر دفع ويدفع حياته عربونًا لحرّية معطّلة، وفيها ما يشرّف من صور ورموز كي توضع على الصدور نياشين؛ أوقفوا تلك المزاحمات الوهمية، وارفعوا صرخة الوطن في ساحات فلسطين المترددة والمتوجسة".

في طريقي إلى خارج السجن رافقني سجّان حاول أن يكون ودودًا. لم أنتبه لحديثه معي وفكّرت بمن تركت خلفي وما رأيت.
 بدأت أرسم تفاصيل زيارتي القادمة. غدًا سأعود إلى الرملة وسأوصل الأمانات لأصحابها، سأجد البؤس يحتفل في كل زاوية وساحة، إلا على وجوه فرسان الحرّية، سأجد البسمة وفي الحدقات وعود العاصفة. سيلاقونني مؤمنين بأن "البئر أبقى من الرشاء"، وسيفرحون بنجاح حمدي الفلسطيني لأنّه وأترابه سيحملون راية المستقبل وشعلة النور، سأخفي عنهم بعضًا من تأتآت ساحات فلسطين لأعود من عندهم محملًا حبًا وعزيمة ورسالة "لحمدي" تقول:

من يعش على حب وايمان سينام على ورد ونبض.  

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]

تعليقات

إقرأ أيضاً


مرحلة "التشطيب" انتهت والمعركة الحاسمة أمامنا

مرحلة "التشطيب" انتهت والمعركة الحاسمة أمامنا

الثلاثاء 06/10/2026 21:27

قرار سحب ترشيح سامي أبو شحادة من القائمة المشتركة خاطئ، وله تبعات سياسية وقضائية سلبية.

ملاحظات أولية حول انتخابات مصيرية في اسرائيل - جواد بولس

ملاحظات أولية حول انتخابات مصيرية في اسرائيل - جواد بولس

السبت 22/08/2026 21:50

أعلنت الأحزاب العربية الثلاثة، مساء الأربعاء الفائت، اتفاقها المبدئي على إقامة "القائمة المشتركة" الثلاثية التي ستضم: الجبهة الديمقراطية للسلام والمسا...

في اسرائيل: دعوات لتهويد الجهاز الطبي -  جواد بولس

في اسرائيل: دعوات لتهويد الجهاز الطبي - جواد بولس

السبت 15/08/2026 14:53

بعد بضعة أيام سوف يطوي النسيان حادثة مستشفى "رمبام" وكأنها لم تكن.

لا لتديين السياسة، صرخة واحدة لا صرختان - جواد بولس

لا لتديين السياسة، صرخة واحدة لا صرختان - جواد بولس

السبت 20/06/2026 22:23

عندما قرأت، قبل مدة، كتاب "أيامي مع جورج طرابيشي - اللحظة الآتية"، تحيّنت فرصة للعودة اليه

القائمة المشتركة، يريدونها نموذجًا لوطنية تقنية - جواد بولس

القائمة المشتركة، يريدونها نموذجًا لوطنية تقنية - جواد بولس

السبت 13/06/2026 20:13

لم أكن من بين المتفائلين عندما وقّع قادة الأحزاب العربية الكبرى، في مدينة سخنين، على تعهد لإقامة القائمة المشتركة بعد انتهاء المظاهرة الحاشدة التي شار...

الطريق الى المشنقة !  أهلا بكم في مملكة اسرائيل - جواد بولس

الطريق الى المشنقة ! أهلا بكم في مملكة اسرائيل - جواد بولس

الأثنين 06/04/2026 22:27

صادقت الهيئة العامة للكنيست الاسرائيلي يوم الاثنين الفائت على اقتراح قانون عقوبة الإعدام "للارهابيين" لعام 2026؛

مصيرنا بين الحروب : الجبهة الايرانية وجبهة الانتخابات الاسرائيلية  وجبهتنا الداخلية - بقلم: جواد بولس

مصيرنا بين الحروب : الجبهة الايرانية وجبهة الانتخابات الاسرائيلية وجبهتنا الداخلية - بقلم: جواد بولس

السبت 21/02/2026 16:37

تشهد وسائل الاعلام الاسرائيلية في الأيام الأخيرة تصاعدا ملحوظا في تأكيداتها على أن المواجهة العسكرية التي تجهز لها أمريكا واسرائيل ضد إيران باتت وشيكة...

بعد سخنين تل أبيب فماذا بعد تل أبيب؟ بقلم: جواد بولس

بعد سخنين تل أبيب فماذا بعد تل أبيب؟ بقلم: جواد بولس

السبت 07/02/2026 18:20

تعرض تلاميذ ومعلمو مدرسة "ابن خلدون" الإعدادية في مدينة سخنين لاعتداء عنصري خطير خلال رحلة مدرسية كانوا يقومون بها في منطقة عين الجوسق (عين شوكك) القر...

وليد الفاهوم، المرافعة الأخيرة - جواد بولس

وليد الفاهوم، المرافعة الأخيرة - جواد بولس

الأحد 21/12/2025 21:05

شيّعت مدينة الناصرة، يوم الاثنين الفائت، جثمان المحامي وليد الفاهوم الذي توفي عن عمر ناهز الاثنين والثمانين عامًا. رحل وليد الفاهوم تاركًا وراءه سيرة...

فلسطين على أعتاب انتفاضة جديدة - جواد بولس

فلسطين على أعتاب انتفاضة جديدة - جواد بولس

الأحد 30/11/2025 20:41

سيحلّ غدا، التاسع والعشرون من نوفمبر، يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني؛ وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة لتبقى قضية فلسطين ماثل...

الأكثر قراءة

الرئيس اللبناني: لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل حاليًا

السبت 12/09/2026 14:56

الرئيس اللبناني: لا مفاوضات جديدة مع إسر...
د. غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوساطة، يدعو إلى اعتماد المحادثة الفردية الموجّهة كنهج تربوي لبناء الثقة وتعزيز العلاقات وخلق مناخ مدرسي مريح

الأحد 13/09/2026 21:56

د. غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوس...
المركز: إصابة شاب بجروح خطيرة إثر تعرضه للدهس على شارع 2

السبت 12/09/2026 15:47

المركز: إصابة شاب بجروح خطيرة إثر تعرضه...
إيران تحذر: أميركا تخطط لاستئناف الهجوم علينا

الأحد 20/09/2026 20:00

إيران تحذر: أميركا تخطط لاستئناف الهجوم...
سخنين: إصابة طفلة بجروح متوسطة إثر تعرضها للدهس

الثلاثاء 15/09/2026 21:07

سخنين: إصابة طفلة بجروح متوسطة إثر تعرضه...

كلمات مفتاحية

اخبار محلية محليه اخبار محلية اخبار محليه قنبلة المغار عراية البطوف الامطار الزراعة نيزك ستضيء سماء البلاد اليوم الاثنين مركز مساواة يؤكد ضمن التحضيرات لمؤتمر المكانة القانونية اخبار محلية محليه اخبار محلية اخبار محليه اصابه توقعات الابراج اليوم أغنية فنان عبدالله هادية اخبار محلية محليه اخبار محلية اخبار محليه النقب بير زيت جامعه اعلام منح الزكاه عرابه
  • أخبار محلية
  • الرامة
  • المغار
  • عيلبون
  • دير حنا
  • سخنين
  • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
  • رياضة محلية
  • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
  • مـسـلسـلات
  • مسلسلات كرتون
  • مسلسلات رمضان 2019
  • مسلسلات رمضان 2017
  • افلام
  • افلام كرتون
  • افلام تركية
  • افلام هندية
  • فنانين محليين
  • برامج تلفزيون
  • منوعات
  • رقص النجوم 3
  • حديث البلد - موسم 7
  • تراتيل جمعة الالام
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • للاعلان لدينا
  • شروط الأستخدام
© جميع الحقوق محفوظة 2026
Megatam Web Development