موقع الحمرا السبت 18/07/2026 01:06
القائمة
  • أخبار محلية
    • الرامة
    • المغار
    • عيلبون
    • دير حنا
    • سخنين
    • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
    • رياضة محلية
    • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
أحدث الأخبار
  1. الرئيسية/
  2. مقالات وخواطر/
  3. في الغفران تبكي القدس فيصلها بقلم:جواد بولس/

في الغفران تبكي القدس فيصلها بقلم:جواد بولس

افنان شهوان
نشر بـ 22/09/2018 11:48

للغفران في القدس حضور مختلف. في تردّده لعنة الترويض وطعم من الادمان البغيض ؛  تصير  فيه ابنة السماء أرملة يسكن في ديارها البكم ويتربّع في حرجها الخوف والذلّ، وتغمر قناطر  أحواشها بحور من الالتباس.

يقف أصحابها على أرض من زجاج أملس هشّ ولا يجدون في فضائها، فوقهم، غير الغبار وغير وجوه تطلّ منه بقسمات غريبة ليست كقسمات الملائكة ولا العباد. تنتشر في أجوائها روائح البطش و أصوات العجز الخرساء.

أقف أمام نافذتي محاولا استكشاف ملامح هذا النهار. تحاول السماء استعادة زرقتها، ولكنّ بعض الغيوم البيضاء البعيدة تمنعها من ذلك.

 أحدّق من غير هدف وأشعر لوهلة أنني في مكان غريب. كانت البيوت قبالتي مثل صناديق موصدة، بلا شرفات ولا شبابيك، ولون سطوحها  فاحم كرموش العتمة. شوارع الحي بلا نبض، تمتد أمامي طويلة كلسان تنين خرافي.

سمعت من احدى الفضائيات مذيع يصرّح:  "إنّ الأمين العام لجامعة الدول العربية يحذّر من انزلاق الاوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة الى مزيد من التدهور خلال الفترة المقبلة".  لم انتبه فيما اذا أوضحت الجامعة العربية ماذا ستكون ردود فعلها المنتظرة إزاء هذا الانزلاق المتوقع، فلقد انشغلت برقصة غيمة شقية كان شكلها كحصان يقف على رجليه الخلفيتين.

حمّل بعدها نفس المذيع "الولايات المتحدة المسؤولية عن خلق هذه الحالة من الغضب واليأس لدى الفلسطينيين .." بدأت أشعر بالغضب وبالحزن؛ وحاولت التقاط صوت هدير محركات مراكب بعيدة فلم أسمع غير صفير الريح.

انتقلت إلى شرفتي الجنوبية. لم يخرج الراهب القبطي ليتفقد ساحته، كما كان يفعل كل صباح ، ولم أسمع ضجيج طلاب المدرسة فبدت بناية الدير كأنها مهجورة.

حاولت أن أشغل نفسي، كما يفعل أهل الضجر ، بإحصاء سرب الحمامات الذي يستوطن "سطوح ضيعتنا العليانه" فلم أجد إلا واحدة فرّت ، كسهم مفزوع ، عندما شعرَت بوجودي.

عدت إلى كنبتي، صديقتي، وقلت ربما ما زال النهار  يافعًا، والمدينة، كما يبدو، لم تستفق بعد من ليلها الطويل، الذي كان مثقلًا بتناهيد سكانها اليهود وبصلوات كهانها وبرجائهم من ربهم أن يغفر كل ذنوب شعبه المختار، مهما كبرت ومهما عظمت.                       

ما زالت أمامي صفحات من كتاب يحكي عن تاريخ حياة صاحبي ، أمير القدس فيصل الحسيني، والتي حاولت أن آنس ليلتي بعطرها،  كعادتي في "مواسم  القحط والغفران" .

 لم أجد لنفسي في القدس مطرحًا بعد رحيل فارسها. كانت خيبتي موجعة ووقع اليتم قاصمًا، فلم ألق مثل ذكراه ظلًا واقيًا، ومثلها ملجأ يحميني كلما اشتدّ الحصار وسدّ القمع جميع الطرقات والأماني.

 مرّت ساعتان شعرت فيهما كأنني أقف على أرجوحة تنقلني بين قدسين وحلم. استذكرت سنين الحصاد والجنى التي عشت فيها قريبًا من قلبه ومن عقله؛ غضبت ثم هدأت ثم حزنت ثم فرحت وابتسمت؛  تمامًا كما أوصانا الفيصل وهو في زنزانته حين قال : " الأوضاع التي تحيط بي عابسة والجدران في هذه الزنزانة عابسة وأنت عندما تقف أمام القضبان تكون عابسًا ، حتى النافذة الوحيدة في غرفتي يأتيني منها شعاع الشمس عابسًا، لا توجد أي ابتسامة إلا ابتسامتي؛ لذا فإنني لن أفقدها أبدًا". فهل ستكفي اليوم بسمة كي نبدد ظلام القدس ؟

سألت صاحبي اذا نجح في الوصول إلى القدس القديمة عساني أنضمّ اليه في هذا اليوم غير العادي. في الاخبار اعلنوا أن معظم الشوارع مغلقة بحواجز  اقامتها شرطة الاحتلال لتمنع تحرك المواطنين العرب في أرجاء المدينة.

يمكنك الوصول الى القدس عن طريق شعفاط فمنطقة وادي الجوز فالبلدة القديمة ، هكذا أفادني عبدالقادر ؛ أي انك تستطيع التحرك اذا كنت تسكن في مناطق محيطة بهذا المسار فقط.

مع هذا فلقد نصحني بألا أجّرب، لأنّ معظم الشوارع مليئة بالجنود وبرجال الشرطة، والأسواق شبه خالية من الزائرين، والمستوطنون يمارسون تحدياتهم واستفزازاتهم ومحاولاتهم للدخول إلى باحات المسجد الاقصى.

"يعني الاوضاع بتقهر وبتوجع القلب"، أوجز صديقي وصفه للوضع واخبرني أنه في طريق عودته إليّ.

هل تعلم يا صديقي ما كان يقول معلمنا الكبير ؟ سألته وكنا نستعدّ  لمغادرة البيت، فقرأت عليه ما جاء عن فيصل:  "يمكن للقدس أن تكون إما شمس الشرق الأوسط الدافئة أو ثقبها الأسود الذي يبتلع كل شيء" !

نظرت إليه، وكان مطأطئاً، فرفع رأسه وقال:  هذا الكلام صحيح لو بقي عاشقها يدافع عن حرمتها ويفتديها بروحه.  

تركنا البيت وقررنا التوجه إلى رام الله.

سرنا في شوارع خالية إلا من الوهم والسراب؛ كانت المنطقة ككائن أصيب بجلطة قاتلة. في بيوتها يصلّي الرجال ويتمنون انقضاء الشقاء وتستمطر النساء الغيم والقدر؛ في الجو هدوء ساحر وفوقنا صارت الشمس عالية وعلى يمينها خيال للقمر .

"يا اخي معظم الناس تصرفوا كما  توقع حكام اسرائيل منهم"، بادرني أبو شادي، وأضاف بمسحة من حزن  "تمامًا كما أملت عليهم غرائزهم التي دُجّنت خلال عقود من القمع والقهر والحصار". لم أجبه، فالشرق خبير بتدجين نموره في اليوم السادس!

يرتفع على يميننا سور الفصل المستفزّ. كان باطونه يصرخ ، هكذا تخيّلنا ، ويردد كلام فيصل يوم كان  يواجه الأمة العربية ويقول لحكامها  "نحن هنا نكافح ونقاتل ونواجه. نستطيع ان نعد الأمة العربية والاسلامية بكفاح ونضال وصمود ، سواء دعمونا أم لم يدعمونا ، ولكن إن دعمونا فربما سنعدهم بنصر حقيقي".

كم كنا محظوظين أننا عملنا مع فيصل؛ ولكم شبعنا من عهركم أيها العرب. كم دشمنا من وعودكم ومن شعاراتكم الكاذبة، فتعالوا وانظروا كيف يسلبون من القدس، في يوم غفرانهم، سترها وكيف يعرّونها ليطأوا جدائلها ويدخلوا في عروقها.

وتعالي يا أمةً "ضحكت من جهلها الامم" وشاهدي كيف تُذبح باسم الرب حوريتكم في هياكل الاستغفار وتُهتك جميلة الشرق وتُباح حسناء القصائد وتُسبى سيدة المهور والبخور والدخان.

"لقد كان فيصل قائدًا جريئًا وانسانًا مميزًا ، تصرف دائمًا بصرامة وبحكمة، بعذوبة وبوضوح وبحنكة". فاجأني صديقي وأضاف: "لقد خشوه الصهاينة وعرفوا أنه صادق وشجاع ووفي". وافقته وكنا على مشارف حاجز قلنديا عندما استذكرنا معا ما قاله في لقاء عقده مع عشرات القياديين الصهاينة الذين جاؤوا ليسمعوه :  "نحن نناضل من أجل تحرير شعبنا، وليس من أجل استعباد أي شعب آخر ، نحن نناضل من أجل اقامة دولتنا وليس من أجل تدمير دولة اخرى، نحن نكافح من أجل تأمين مستقبل آمن لأجيالنا القادمة وليس من أجل تهديد أمن أجيال أي شعب آخر". تذكرنا قائمة من غابوا بعده ومن صاروا "أسيادًا"، فشعرنا بغصة صعبة. 

يوقفنا جندي على الحاجز ويحاول أن يظهر رقة مبتذلة، فينظر الينا ويحذّرنا، بصوت رشيق لا يشبه صوت الجنود، أننا سندخل إلى مناطق فلسطينية معادية، ولذلك سنتحمل، كمواطنين إسرائيليين، المسؤولية عن قرارنا.

فكرت لوهلة ان أسأله لماذا يفعل ذلك في هذا اليوم تحديدًا، أو أن أذكره بأهل القدس الذين تركناهم سجناء في بيوتهم، وبالمستوطنين المعربدين في ساحات البلدة القديمة وفي أزقتها، ولكني التزمت الصمت ولذت بعروة بسمة الفيصل.

دخلنا رام الله المحتلة ومن ورائنا كانت صرخات القدس تفضح عهر أرباب هذا العصر وثغاءات جواريهم اللواتي من زبد ...

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]

تعليقات

إقرأ أيضاً


فهم ثقافة أطراف الصراع: مفتاح النجاح في الوساطة …بقلم: د. غزال أبو ريا

فهم ثقافة أطراف الصراع: مفتاح النجاح في الوساطة …بقلم: د. غزال أبو ريا

الأربعاء 24/06/2026 19:26

تُعدّ الوساطة من أهم الأدوات الحضارية لإدارة النزاعات وتسويتها، فهي لا تقتصر على معالجة الخلافات الظاهرة بين الأطراف، بل تسعى إلى فهم الجذور العميقة ل...

المجتمع العربي ليس المسؤول الوحيد في تفشي جرائم القتل  اعاده الأمان الى المجتمع العربي في إسرائيل … بقلم المحامي وكاتب العدل حسين علي زغير

المجتمع العربي ليس المسؤول الوحيد في تفشي جرائم القتل اعاده الأمان الى المجتمع العربي في إسرائيل … بقلم المحامي وكاتب العدل حسين علي زغير

الأثنين 15/06/2026 11:36

«جذر كل الشر يكمن في العلاقات بين جماعات البشر» —"The Root of all Evil in Intergroup Relations" هكذا تساءلا روبرت براون وسامويل غارتنر في كتابهما «علم...

بين الأحزاب والدين… أين تضيع بوصلة الإنسان؟..  بقلم:-" مرعي حيادري "

بين الأحزاب والدين… أين تضيع بوصلة الإنسان؟.. بقلم:-" مرعي حيادري "

الأحد 24/05/2026 22:04

ما أطرحه يلامس عمق الأزمة التي يعيشها المجتمع العربي خاصة، والمجتمعات عامة؛ لأنّ الخلل حين يصيب الفكر السياسي والديني معًا، تصبح النتيجة شرخًا اجتماعي...

العيد… رسالةُ محبةٍ وصلةِ رحم بقلم: د. غزال أبو ريا

العيد… رسالةُ محبةٍ وصلةِ رحم بقلم: د. غزال أبو ريا

الأحد 24/05/2026 21:54

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، نتضرع إلى الله أن يحمله إلينا عيدَ خيرٍ وبركةٍ واستقرار

هل تنتصر كرة القدم على طبول الحرب؟ بقلم: د. غزال أبو ريا

هل تنتصر كرة القدم على طبول الحرب؟ بقلم: د. غزال أبو ريا

الأحد 24/05/2026 21:47

يبقى كأس العالم FIFA الحدث الرياضي الأبرز الذي يستحوذ على اهتمام العالم بمختلف أجياله وثقافاته، حيث تتحول البطولة إلى مساحة عالمية تجمع الشعوب حول لغة...

مجتمع في مفترق طرق: قراءة في التحديات الراهنة - بقلم: د. غزال أبو ريا

مجتمع في مفترق طرق: قراءة في التحديات الراهنة - بقلم: د. غزال أبو ريا

الأثنين 04/05/2026 21:26

في بحثٍ أجراه د. غزال أبو ريا حول «مجتمع في حالة تأزّم»، تم إجراء مقابلات مع خمسين شخصية من الجمهور، انطلاقًا من سؤال بسيط ومباشر: ما هي العوامل التي...

تُفَّاحَةٌ على الحُدُودِ أماني بقاعي – الشيخ

تُفَّاحَةٌ على الحُدُودِ أماني بقاعي – الشيخ

الخميس 30/04/2026 20:52

لَا أُرِيدُ لِشَيْءٍ أَنْ يَنْتَهِي.

"على ناصية الطريق" للكاتب معين أبو عبيد، ناصية أدبية للتفاعل مع قضايا المجتمع الملتهبة – زياد شليوط

"على ناصية الطريق" للكاتب معين أبو عبيد، ناصية أدبية للتفاعل مع قضايا المجتمع الملتهبة – زياد شليوط

الخميس 16/04/2026 22:04

أطل علينا الشيخ الكاتب معين أبو عبيد مؤخرا بكتابه الجديد: "على ناصية الطريق".(1) ونستدل على هوية الكتاب من عنوانه الفرعي وهو: قراءات، مقالات وخواطر

لقاء صحفي فكري مع الفيلسوف والأديب اللبناني جبران خليل جبران حول العدوان الأخير على لبنان والانقسام الداخلي فيه… زياد شليوط

لقاء صحفي فكري مع الفيلسوف والأديب اللبناني جبران خليل جبران حول العدوان الأخير على لبنان والانقسام الداخلي فيه… زياد شليوط

الخميس 16/04/2026 22:01

تعرض لبنان وعلى مدار شهر تقريبا إلى قصف جوي وعمليات اجتياح اسرائيلية أوقعت مئات الضحايا والجرحى، ودمرت البيوت والجسور والحقول والبنى التحتية.

نشيد ما بعد الاسم- بقلم رانية مرجية

نشيد ما بعد الاسم- بقلم رانية مرجية

الثلاثاء 07/04/2026 22:03

لم يكن في البدء نورٌ ولا عتمة،

الأكثر قراءة

الوفد الإيراني المفاوض غادر مقر المفاوضات احتجاجاً على تهديدات ترامب

الأحد 21/06/2026 22:02

الوفد الإيراني المفاوض غادر مقر المفاوضا...
الحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز ردا على استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان

السبت 20/06/2026 17:01

الحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز ردا عل...
توقيع اتفاقية جماعية لرفع مستحقات النقاهة في القطاع الخاص

الخميس 25/06/2026 22:12

توقيع اتفاقية جماعية لرفع مستحقات النقاه...
مقتل جنديين إسرائيليين خلال المعارك في جنوب لبنان … اسرائيل تعلن توقف غاراتها على لبنان

السبت 20/06/2026 21:20

مقتل جنديين إسرائيليين خلال المعارك في ج...
وكالة فارس: انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات الرباعية في سويسرا دون التطرق للملف النووي الإيراني

الأحد 21/06/2026 21:25

وكالة فارس: انتهاء الجولة الأولى من المف...

كلمات مفتاحية

اخبار محلية محليه اخبار محلية اخبار محليه فلسطين اخبار فلسطين اخبار محلية محليه اخبار محلية اخبار محليه طعن اخبار محلية فلسطينية اخبار محلية اخبار فلسطينية عملية دهس توزيع منح عرابه النائب عودة رئيس القائمة المشتركة قسطرة القلب السكر سبب لأمراض الضغط نوبات القلب القائمه المشتركة انتخابات يعلون ايران اتفاق نووي ذرة مصرع عربيا في حوادث الطرق لهذا العام مستوطنون الأقصى المسجد المساخر
  • أخبار محلية
  • الرامة
  • المغار
  • عيلبون
  • دير حنا
  • سخنين
  • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
  • رياضة محلية
  • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
  • مـسـلسـلات
  • مسلسلات كرتون
  • مسلسلات رمضان 2019
  • مسلسلات رمضان 2017
  • افلام
  • افلام كرتون
  • افلام تركية
  • افلام هندية
  • فنانين محليين
  • برامج تلفزيون
  • منوعات
  • رقص النجوم 3
  • حديث البلد - موسم 7
  • تراتيل جمعة الالام
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • للاعلان لدينا
  • شروط الأستخدام
© جميع الحقوق محفوظة 2026
Megatam Web Development