موقع الحمرا الأثنين 29/06/2026 22:12
القائمة
  • أخبار محلية
    • الرامة
    • المغار
    • عيلبون
    • دير حنا
    • سخنين
    • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
    • رياضة محلية
    • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
أحدث الأخبار
  1. الرئيسية/
  2. مقالات وخواطر/
  3. كلّنا عكا/

كلّنا عكا

جواد بولس
نشر بـ 31/07/2014 11:05

أفقت في ساعة متأخرة لأجد بقايا صبح خالٍ من الندى والأحلام، لا أثر فيه لعصافير قريبة. في الحقيقة لا أتذكر متى كانت آخر مرّة سمعت فيها دوري يغوي صديقته على شرفة شباكي، ولا متى آنستني سنونوة كالتي كانت تستأمن سقف بيت جدّي وتأخذه مأوى لأحلامها ومستقبل بيضها.

حولي صمت صباح عادي ليوم الأحد. في الجو رطوبة ثقيلة ودرجات حرارة تموزية، فعندنا "في تموز بتغلي الميّه في الكوز". أستقل سيّارتي  قاصدًا عكّا، خائفًا من زحام أسواقها الذي قد يحوّل زيارتها إلى رحلة عذاب وندم.

مع تشغيل المحرك استأنفت فيروز غناءها من شريط الأمس: "يا راعي القصب مبحوح/ جاي عبالي شروقي" أعلنت، وعلى بحّة نايها، بسرعة شهقة، نقلتني إلى مدينة "اليود البحري والبهارات"، إلى عكا، المدينة التي تعيش بين موت وموت، وتصمد لأنها خيمة الفقراء وميناء حب البسطاء. فيروز تعرف أنني ذاهب إلى سوقها، أحسّها تبكي بصمت وبصلاة.

في شبابنا كانت عكا "ألمدينة"، وكنا نطير إليها، قرويّين يمارسون عادات المراهقة الحضارية، السرّية أحيانا والعلنية. على شواطئها تكاثرت أحلامنا وفي مينائها اصطدنا الدهشة ورائحة الحب. طيبة أهلها تنسيك القسوة التي عاشوها وبسماتهم تمحو علامات القمع الذي مارسته عليهم مؤسسات الدولة، التي ما زالت تحاول إجبارهم على الرحيل عنها، لتتحوّل إلى مدينة ناصعة اليهودية والبياض.

نحن نعرف لماذا نحب عكا ومن يحبّها مثلنا، ولكنني.. أفكّر.. هل كانت فيروز ستغني لمجدها، وهو  يسحّ، متثاقلًا، من أسوارها وجدران خاناتها؟ وهل ستسهر عند جذع فنارها ليوشوش لها الموج عن حكايا الملح وبحارة أتوها وتاهوا، وهي ما زالت، على شرفتها، تنتظرهم في فقاقيع الزبد؟. فيروز تبكي ولا تُبكي؛ "نازل من صوبن مرسال" هكذا تمضي  وتخبرني: "ومن عيني نزلوا دموعي". 

أمشي بمحاذاة جامع الجزار ولا يمشي معي  في الشارع أحد. يمسك صاحب دكان "سوفينير" بيده خرقةً، ويقضي وقتًا بتقليب البضاعة وماسحًا عنها الغبار. بجواره يجلس شاب في ثلاثينياته يمدّ رجله اليسرى على طولها ويضع كوع يده اليمنى على حافة الكرسي وعلى كفّه المقبوض للأعلى يريح خدّه. يحدّق بي من تحت نظارته التي وقفت على أرنبته، بعدما ساعدها على الانزلاق خيط من عرق تصبب حتى بدا من بعيد كأنه بقايا بكاء، قميصه مفتوح على تي- شيرت أبيض، في وسطه تبرز بالأحمر شطرة من تركة "المحمود" وهو يعلن: "نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا". 

في صحن الجامع شمس والصمت. أمامه تذكّرت ما حكته لنا "سعاد" عن عكا التي كانت تنتفض ضدّ احتلالين: واحد إنجليزي رابض وثان صهيوني زاحف. "كانت جموع العكّاويين تدخل باحة الجزار، تجتمع وتهتف ضد الغاصبين"، هكذا على ما أتذكر، حدثتنا ذات يوم، "كنتُ صغيرةً، يا ولدي، وطلبوا منّي أن ألقي قصيدةَ "المعلم ناصر"، الذي ذاع صيت أشعاره في ذلك الوقت. كتب ابن الرامة هذه القصيدة، عندما هدد الانجليز المعلمين بالفصل من وظائفهم  إذا لم يحلقوا ذقونهم التي أطلقوها احتجاجًا وتضامنًا مع الثوار. وضعوني على طاولة وبحماس ألقيت: "وقفت أمام مرآتي أناجيها/ أأحلق يا مليحة أم أجازفْ؟". ثم رفعتني الجموع على الأكتاف وجابت المظاهرة شوارع عكا القديمة إلى أن انتهت في الميناء"، هكذا روت لنا سعاد عن مدينتها التي كانت.  

من ساحة "اللومان" دخلت إلى السوق وفيه مشيت وحيدًا. بدا أصحاب الدكاكين كالناجين من سفينة غرقت. وجوههم حزينة. من أمام بسطة فواكه مررت كمنبّه أيقظ من كان يبيع النعاس، فصحا صاحبها وصرخ: "المانغا بعشرة، سكّر يا دكتور والله سكّر". كانت المانغا كقمر تموز وأزكى من العسل. بعده سمعت صاحب مسمكة ينادي، بملل، على "سرغوسه" الطازج ولا يكمل نداءه فيسكت.

أكملت سيري، إلى أن سحبني "أبو ألبير" من ذراعي بعذوبة، وأقعدني على كرسي في وجه دكّانه واستقدم، بعفوية آسرة، من جاره العطّار، فنجانين من القهوة الطازجة. عنده سمعت عن أوجاع عكا وعن قصص ضياعها، عن حاله وحال جيرانه من صغار التجار والحرفيين الذين يكدحون من أجل لقمة عيش كريمة ولا يحلمون إلّا بما يتيحه الرمل: سفر على ظهر فرس بيضاء أو انتظار لعرائس البحر.

"سليلة كنعان" كانت في ذلك الصباح مدينة من نسيان وخيبة. لا أسماء لشوارعها التي استوطنها الضنك وصرخ العتب في جنباتها: أين أغنياء العرب؟ أين منهم المستثمرون الغيورون عليها وعلى مصيرها؟ "قاهرة نابليون" ذبحتها الخناجر في مزادات الأقارب المخادعة. وعروس "فينيقيا" أفاقت عارية؛ بلا أشرعة ولا يواطر ولا قبطان.

سرت في اتجاه الميناء وعرّجت على "سعيد". في يوم عادي، كانت تلتقي على موائد حمصه، خلائق، وعلى "حين لقمة "يجتمعون، هناك، عند "حافة الصحن"، لقاءات بالرغم من كونها عرضية، تبقى أحسن من قطيعة وأسلم من العداوة. اليوم، وجدت سعيدًا يعاني كصحبه، ومثلهم يرطن: من هو المستفيد من إعادة الموت إلى عكا؟  

في  الميناء تذكّرت ما روته سعاد على لسان مرآة المعلم التي أجابته حين سألها عن حليقة ذقنه: "... فإنَّ الجبنَ في أهلِ المعارفْ". ولم أتذكّر صدر هذا البيت. 

وصلت الميناء في ساعة الظهيرة. أمامي مركب صيّادين هرم. عليه ثلاثة رجال، واحد منهم يلقي برأسه على ذراعه التي في الهواء. صدورهم مغطاة بآثار شمس. من وسطهم علا صوت صباح فخري وهو يدعو ربّه العالي ويشهده على حاله ويتساءل: "شلون أنام الليل وانت على بالي". فجأةً، رفع أحدهم مسجلًا أثريًا إلى الأعلى وأغمض الثلاثة أعينهم وغابوا.  

وقفت برهةً أمام " كلّنا- عكا"، هكذا كان اسم  المركب. بحارة " كلّنا-عكا" ناموا على فرشة من يود بحري وتوابل، وكانت أيديهم تقشط جلد السماء، أو هكذا شبّه لي.  

كان السوق هادئًا عند عودتي وخاليًا. "أصبر من صيّاد" كتب أحدهم على باب حانوته، وعلى الحيطان لاحظت تعاليم الجوع منثورة حروفها في كل زقاق وزنقة وخلاصتها أكّدت: عندما يُذَلّ قومٌ ويجوع البشر لا تعجبوا، يا عرب، وتتأسوا على تهويد الحجر.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]

تعليقات

إقرأ أيضاً


فهم ثقافة أطراف الصراع: مفتاح النجاح في الوساطة …بقلم: د. غزال أبو ريا

فهم ثقافة أطراف الصراع: مفتاح النجاح في الوساطة …بقلم: د. غزال أبو ريا

الأربعاء 24/06/2026 19:26

تُعدّ الوساطة من أهم الأدوات الحضارية لإدارة النزاعات وتسويتها، فهي لا تقتصر على معالجة الخلافات الظاهرة بين الأطراف، بل تسعى إلى فهم الجذور العميقة ل...

المجتمع العربي ليس المسؤول الوحيد في تفشي جرائم القتل  اعاده الأمان الى المجتمع العربي في إسرائيل … بقلم المحامي وكاتب العدل حسين علي زغير

المجتمع العربي ليس المسؤول الوحيد في تفشي جرائم القتل اعاده الأمان الى المجتمع العربي في إسرائيل … بقلم المحامي وكاتب العدل حسين علي زغير

الأثنين 15/06/2026 11:36

«جذر كل الشر يكمن في العلاقات بين جماعات البشر» —"The Root of all Evil in Intergroup Relations" هكذا تساءلا روبرت براون وسامويل غارتنر في كتابهما «علم...

بين الأحزاب والدين… أين تضيع بوصلة الإنسان؟..  بقلم:-" مرعي حيادري "

بين الأحزاب والدين… أين تضيع بوصلة الإنسان؟.. بقلم:-" مرعي حيادري "

الأحد 24/05/2026 22:04

ما أطرحه يلامس عمق الأزمة التي يعيشها المجتمع العربي خاصة، والمجتمعات عامة؛ لأنّ الخلل حين يصيب الفكر السياسي والديني معًا، تصبح النتيجة شرخًا اجتماعي...

العيد… رسالةُ محبةٍ وصلةِ رحم بقلم: د. غزال أبو ريا

العيد… رسالةُ محبةٍ وصلةِ رحم بقلم: د. غزال أبو ريا

الأحد 24/05/2026 21:54

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، نتضرع إلى الله أن يحمله إلينا عيدَ خيرٍ وبركةٍ واستقرار

هل تنتصر كرة القدم على طبول الحرب؟ بقلم: د. غزال أبو ريا

هل تنتصر كرة القدم على طبول الحرب؟ بقلم: د. غزال أبو ريا

الأحد 24/05/2026 21:47

يبقى كأس العالم FIFA الحدث الرياضي الأبرز الذي يستحوذ على اهتمام العالم بمختلف أجياله وثقافاته، حيث تتحول البطولة إلى مساحة عالمية تجمع الشعوب حول لغة...

مجتمع في مفترق طرق: قراءة في التحديات الراهنة - بقلم: د. غزال أبو ريا

مجتمع في مفترق طرق: قراءة في التحديات الراهنة - بقلم: د. غزال أبو ريا

الأثنين 04/05/2026 21:26

في بحثٍ أجراه د. غزال أبو ريا حول «مجتمع في حالة تأزّم»، تم إجراء مقابلات مع خمسين شخصية من الجمهور، انطلاقًا من سؤال بسيط ومباشر: ما هي العوامل التي...

تُفَّاحَةٌ على الحُدُودِ أماني بقاعي – الشيخ

تُفَّاحَةٌ على الحُدُودِ أماني بقاعي – الشيخ

الخميس 30/04/2026 20:52

لَا أُرِيدُ لِشَيْءٍ أَنْ يَنْتَهِي.

"على ناصية الطريق" للكاتب معين أبو عبيد، ناصية أدبية للتفاعل مع قضايا المجتمع الملتهبة – زياد شليوط

"على ناصية الطريق" للكاتب معين أبو عبيد، ناصية أدبية للتفاعل مع قضايا المجتمع الملتهبة – زياد شليوط

الخميس 16/04/2026 22:04

أطل علينا الشيخ الكاتب معين أبو عبيد مؤخرا بكتابه الجديد: "على ناصية الطريق".(1) ونستدل على هوية الكتاب من عنوانه الفرعي وهو: قراءات، مقالات وخواطر

لقاء صحفي فكري مع الفيلسوف والأديب اللبناني جبران خليل جبران حول العدوان الأخير على لبنان والانقسام الداخلي فيه… زياد شليوط

لقاء صحفي فكري مع الفيلسوف والأديب اللبناني جبران خليل جبران حول العدوان الأخير على لبنان والانقسام الداخلي فيه… زياد شليوط

الخميس 16/04/2026 22:01

تعرض لبنان وعلى مدار شهر تقريبا إلى قصف جوي وعمليات اجتياح اسرائيلية أوقعت مئات الضحايا والجرحى، ودمرت البيوت والجسور والحقول والبنى التحتية.

نشيد ما بعد الاسم- بقلم رانية مرجية

نشيد ما بعد الاسم- بقلم رانية مرجية

الثلاثاء 07/04/2026 22:03

لم يكن في البدء نورٌ ولا عتمة،

الأكثر قراءة

''الفراديس الملغومة'' للكاتبة نسب أديب حسين رواية تناقش الجراح الفلسطينية في أمسية في الرامة

الأحد 31/05/2026 17:00

''الفراديس الملغومة'' للكاتبة نسب أديب ح...
شراكة قائمة على القيم: هكذا اختار بنك مركنتيل إحياء أسبوع التميّز.

الثلاثاء 09/06/2026 10:14

شراكة قائمة على القيم: هكذا اختار بنك مر...
ترامب يعلن تجميد الهجوم الإسرائيلي على بيروت ويؤكد استمرار المحادثات

الأثنين 01/06/2026 21:13

ترامب يعلن تجميد الهجوم الإسرائيلي على ب...
المغار: مقتل الشاب فريد مزلبط إثر تعرضه لجريمة إطلاق نار

السبت 06/06/2026 18:14

المغار: مقتل الشاب فريد مزلبط إثر تعرضه...
إنجاز عالمي لفريق روبوتيكا مدرسة البقيعة بقيادة الاستاذ رغيد القاسم

الخميس 04/06/2026 14:50

إنجاز عالمي لفريق روبوتيكا مدرسة البقيعة...

كلمات مفتاحية

طوني خليفة mtv الأسباب مغادرة اخبار محلية محليه اخبار محلية اخبار محليه رمضان افطار مدارس مدرسه البشائر سخنين علوم اخبار عالميه اخبار عالمية عالميات اسطول الحريه زهير بهلول يعقب على النبأ المأساوي بوفاة الام رهام دوابشه نتنياهو يهاجم دمشق يشاغب على اوباما مصرع طفل ضواحي حورة عثر عليه داخل بئر ماء الابراج حظك اليوم الخميس تسمية شوارع عرابة زنجبيل تنحيف تضعيف
  • أخبار محلية
  • الرامة
  • المغار
  • عيلبون
  • دير حنا
  • سخنين
  • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
  • رياضة محلية
  • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
  • مـسـلسـلات
  • مسلسلات كرتون
  • مسلسلات رمضان 2019
  • مسلسلات رمضان 2017
  • افلام
  • افلام كرتون
  • افلام تركية
  • افلام هندية
  • فنانين محليين
  • برامج تلفزيون
  • منوعات
  • رقص النجوم 3
  • حديث البلد - موسم 7
  • تراتيل جمعة الالام
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • للاعلان لدينا
  • شروط الأستخدام
© جميع الحقوق محفوظة 2026
Megatam Web Development