بإعلانها وجود أغلبية لشطب رئيس التجمع الوطني الديمقراطي والمرشح الثالث في القائمة المشتركة، سامي أبو شحادة، واقتراحها عليه سحب ترشّحه لتجنّب إصدار حكم مكتوب يشرح أسباب الشطب، تكون المحكمة العليا قد حسمت موقفها عمليًا، حتى لو لم تصدر حكمها بعد. وهذا هو جوهر ما جرى: منع قيادي سياسي عربي من خوض الانتخابات، والمساس بحق جماهيرنا في اختيار ممثّليها.
موقف المحكمة هو شطب فعلي، جاء خضوعا لحملة تحريض وملاحقة سياسية قادها اليمين الفاشي، وانضمّت إليها قوى في المعارضة الصهيونية.
ما جرى هو محاكمة سياسية بكل معنى الكلمة. ونؤكد أنه لا مبرّر قانونيًا لشطب سامي، وأن هذا الموقف يناقض المعايير التي وضعتها المحكمة نفسها في قضايا الشطب السابقة. وعلى المحكمة أن تتحمل مسؤولية قرارها المخزي أمام جماهيرنا والرأي العام، محليًا ودوليًا، عن منح الإقصاء السياسي غطاءً قضائيًا.
هذه المحاكمة حلقة في سلسلة ملاحقة جماهيرنا العربية: لاحقوا الأطباء والممرّضين والمعلّمين والسائقين والطلاب بسبب آرائهم، واليوم يلاحقون ممثّلينا السياسيين. يريدون أن يقرّروا بدلًا منّا من يمثّلنا، وماذا نقول وبماذا نطالب.
يلاحقون من يرفض الحرب والاحتلال وقتل المدنيين وتجويعهم، بينما يواصل دعاة الإبادة والتهجير والعنصرية الجلوس في مواقع القرار، والمشاركة في تحديد من يُسمح له بالترشّح.
شرعيتنا نستمدّها من جماهيرنا ومن عدالة قضيتنا ونضالنا، ولا يسقطها قرار سياسي أو قضائي. ولن نتراجع عن مواقفنا: نرفض الاحتلال والتهجير والعنصرية، ونناضل من أجل الحرية والمساواة والعدالة والسلام. وسنواجه الإقصاء بوحدة الصف والعمل الجماعي، في الشارع والعمل السياسي وصناديق الاقتراع.
يراهن اليمين الحاكم على إحباطنا ودفعنا إلى الامتناع عن التصويت، لأنه يعرف قوة مشاركتنا وقدرتها على تغيير موازين القوى وإسقاط حكومة الحرب والإبادة. وردّنا على محاولات إقصائنا وإسكات صوتنا سيكون بأوسع مشاركة في انتخابات 27 تشرين الأول، وتعزيز القائمة المشتركة بوصفها قوة حاسمة في إسقاط حكومة اليمين الفاشي.
صوت جماهيرنا أقوى من الشطب!

[email protected]