موقع الحمرا الأثنين 31/08/2026 23:22
القائمة
  • أخبار محلية
    • الرامة
    • المغار
    • عيلبون
    • دير حنا
    • سخنين
    • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
    • رياضة محلية
    • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
أحدث الأخبار
  1. الرئيسية/
  2. مقالات وخواطر/
  3. من الصمت إلى الصوت: إصلاح التعبير الشفوي في التعليم الابتدائي د. أحمد كامل ناصر/

من الصمت إلى الصوت: إصلاح التعبير الشفوي في التعليم الابتدائي د. أحمد كامل ناصر

نشر بـ 27/08/2025 17:45 | التعديل الأخير 27/08/2025 17:46

يُقال إنّ الكلمة هي الجسر الأول الذي يعبره الإنسان نحو العالم. ومن دونها، يبقى العقل أسيرًا لصمته الداخلي، يختزن الأفكار والمشاعر دون أن يجد لها منفذًا. لهذا كان التعبير الشفوي في حياة الطفل أشبه بالمفتاح السحري الذي يفتح له الأبواب نحو ذاته أولًا، ثم نحو الآخرين من حوله. ولكن إذا تأملنا واقع مدارسنا الابتدائية اليوم، سنجد أن هذا المفتاح غالبًا ما يُترك مُهمَلًا في الزوايا، بينما تُسلّط الأضواء على الحفظ والاستظهار وحشو العقول بالمعلومات الجاهزة. وهكذا ينشأ الطفل وكأنه وعاء يُملأ بالمضامين، بدل أن يكون كائنًا فاعلًا قادرًا على إنتاج الكلام والفكر معًا.

أيها المعلمون/ات الأعزاء، حين نُصغي إلى أحاديث الأطفال في ساحات المدارس أو في بيوتهم، ندرك كم يملكون من طاقات حقيقية للتعبير العفوي، وكم تختزن مخيلتهم من صور وحكايات وأسئلة. لكن ما إن يدخلوا قاعة الصف حتى يتغير المشهد تمامًا: يُطلب منهم أن يجلسوا في صمت، أن يستمعوا أكثر مما يتكلموا، أن يكرّروا ما يُقال لهم بدل أن يبدعوا ما يختلج في نفوسهم. إننا، دون أن نشعر، نقمع بذور الحرية الأولى في أرواحهم، ونسكت أصواتهم الناشئة تحت ذريعة النظام والانضباط. والنتيجة أن يتخرج الطفل من المرحلة الابتدائية وهو ضعيف القدرة على صياغة جملة صحيحة، أو مرتبك إذا طُلب منه أن يعبّر عن فكرة أو موقف بسيط.

إنّ الحاجة إلى إصلاحات جذرية في مجال التعبير الشفوي داخل التعليم الابتدائي في بلادنا لم تعد قضيّة ثانويّة، بل أصبحت ضرورة وجودية. فالعالم الذي نعيش فيه اليوم لم يعد يقوم على المعرفة الملقّنة وحدها، بل على القدرة على التواصل والإقناع والمشاركة في الحوار المجتمعي. وفي سوق العمل، كما في الحياة العامة، يبرز دائمًا ذلك الذي يعرف كيف يُصوغ أفكاره بوضوح وثقة. وإن كنا نريد أن نؤسس جيلًا قادرًا على مواجهة المستقبل، فعلينا أن نعيد النظر في هذه المهارة المبكرة التي تُزرع في سنوات التعليم الأولى.

قد يقول قائل: أليس المهم في هذه المرحلة أن يتعلم الطفل القراءة والكتابة والحساب؟ بلى، تلك كلها مهارات أساسية، لكنها لا تكتمل من دون التعبير الشفوي. فالقراءة تغذي الفكر، والكتابة توثقه، أما التعبير الشفوي فهو الذي يمنحه الحياة والحركة. إنّ الطفل حين يقرأ نصًا ويُطلب منه أن يشرحه، أو حين يُسأل عن رأيه في قصة استمع إليها، أو حين يُعطى الفرصة ليحكي ما عاشه في بيته أو شارك فيه مع أصدقائه، فإنه يتدرّب على الربط بين الفكرة واللغة، بين المعنى والصوت، بين ذاته والعالم. وهذا التدريب ليس تمرينًا بسيطًا، بل هو لبّ العملية التعليمية ذاتها.

لكنّ الواقع يخبرنا بعكس ذلك. فما زالت الحصص المخصّصة للتعبير الشفوي في كثير من المدارس شكلية، تُملأ بأسئلة نمطية محفوظة سلفًا، يجيب عنها التلاميذ بجُمل قصيرة متعثرة، وكأن المطلوب فقط إكمال الدرس لا أكثر. والمعلم نفسه، بحكم تكوينه أو ضغط المناهج، قد لا يجد الوقت أو الوسائل الكافية لتشجيع الحوار الحرّ بين التلاميذ. وهكذا تبقى حصص التعبير الشفوي فقيرة، لا تترك في ذهن الطفل سوى صورة باهتة عن النشاط، بدل أن تكون لحظة انطلاق نحو فضاء أوسع.

إنّ إصلاح هذا الوضع يتطلّب أولًا إعادة الاعتبار لفكرة أنّ التعبير الشفوي ليس نشاطًا ثانويًا بل محورًا أساسيًا. ومن هنا يبدأ السؤال: كيف يمكن أن نجعل الطفل يتكلم بحرية، ويفكر بصوت عالٍ، ويحوّل لغته إلى مرآة صافية تعكس ذاته؟

الجواب يكمن في جملة من الإجراءات التربوية والفكرية. أولها أن يتغيّر دور المعلم نفسه: لم يعد مقبولًا أن يظل المعلم هو المتحدث الوحيد في الصف، بل يجب أن يتحول إلى منشّط للحوار، إلى منسق يُوزع الكلمة بين التلاميذ، إلى مُحفّز يثير الأسئلة أكثر مما يقدم الأجوبة. إنّ المعلم الذي يعرف كيف يُصغي للتلميذ، ثم يلتقط من حديثه بذرة فكرة ليطوّرها، هو الذي يفتح أمامه الطريق نحو الثقة بالنفس.

وثانيها أن يُعاد تنظيم المناهج لتفسح مجالًا حقيقيًا للتعبير الشفوي، لا مجرد دقائق في آخر الحصة. على الطفل أن يجد نفسه كل يوم تقريبًا أمام لحظة يُدعى فيها إلى الكلام: أن يصف شيئًا رآه، أن يحكي قصة قصيرة، أن يعبر عن شعوره تجاه حدث ما، أن يشارك في لعبة حوارية أو مسرحية صغيرة. هذه الممارسات اليومية هي التي تُراكم الخبرة وتبني ملكة التعبير بالتدريج.

أما ثالثها، فهو إدخال الأنشطة الإبداعية التي تحوّل الصف إلى فضاء حيّ. فالتمثيل والمسرح التربوي، على سبيل المثال، وسيلتان عظيمتان لتشجيع الأطفال على النطق والتعبير. حين يقف الطفل أمام زملائه ليمثل دورًا بسيطًا، فإنه يتجاوز خوفه، ويتعلم كيف يختار كلماته، وكيف يوصل المعنى بصوته وحركاته. وكذلك الأمر مع العصف الذهني، حيث يُطرح موضوع ويُترك للتلاميذ حرية اقتراح حلول وأفكار. إنّ مثل هذه الأنشطة لا تُنمّي التعبير الشفوي فحسب، بل تزرع فيهم أيضًا روح التعاون والتفكير النقدي.

ولن نغفل دور التكنولوجيا الحديثة. فإذا كانت الهواتف الذكية والوسائط الرقمية قد أصبحت جزءًا من حياة الأطفال اليومية، فلماذا لا نوظفها في المدرسة بشكل إيجابي؟ يمكن للمعلم أن يطلب من التلميذ تسجيل مقطع صوتي يصف فيه شيئًا، أو أن يشارك في حوار عبر منصة مدرسية مغلقة. مثل هذه الوسائل تعطي التلميذ حافزًا جديدًا ليستخدم لغته في سياق واقعي.

لكنّ الإصلاح المنشود لا يقتصر على الجانب البيداغوجي وحده، بل يتجاوزه إلى البعد الثقافي والاجتماعي. إننا نعيش في مجتمعات عربية تعطي للكلام وزنًا كبيرًا، فالخطابة والشعر والبلاغة من صميم تراثنا. ومع ذلك، فإننا نغفل عن تدريب أبنائنا في المدرسة على فنون الكلام نفسها التي صنعت مجد أسلافنا. كيف نفسر هذا التناقض؟ كيف نُربي جيلًا يفتقر إلى مهارة الخطاب، بينما كان أجدادنا يفاخرون بفصاحتهم؟ هنا بالضبط تكمن المفارقة التي ينبغي أن تدفعنا إلى التحرك.

إنّ المطلوب إذن ليس فقط إصلاحًا إداريًا أو تعديلًا في الكتب، بل ثورة هادئة في العقلية التربوية. ثورة تجعلنا نؤمن بأنّ الطفل قادر على التفكير والإبداع، وأنّ دورنا هو فقط أن نتيح له الفرصة. كم من طفلٍ صامت في الصف، يخجل من الكلام، قد يكون في داخله شاعر أو خطيب أو مفكر صغير، لكنه يحتاج إلى من يحرره من قيود الخوف والروتين.

والإصلاح لا يكتمل من دون إشراك الأسرة كذلك. فالبيت هو المدرسة الأولى، وما لم يكن الأهل على وعي بأهمية الحوار مع أطفالهم، فسيظل الجهد المدرسي منقوصًا. على الآباء والأمهات أن يفتحوا المجال لأبنائهم ليحكوا، ليسمعوا منهم بدل أن يفرضوا عليهم الصمت الدائم. إنّ الدرس الذي يتعلمه الطفل في البيت سينعكس بالضرورة في المدرسة.

ولعلّ أكبر ما نخسره اليوم من إهمال التعبير الشفوي هو إضاعة فرصة بناء شخصية قوية وواعية. فالطفل الذي يُدرَّب على الكلام منذ صغره، يصبح شابًا قادرًا على طرح أفكاره في الجامعة، وعلى الدفاع عن نفسه في المجتمع، وعلى المشاركة الفعالة في الحياة السياسية والاقتصادية. أما الطفل الذي يُحرم من هذه المهارة، فسيظل مترددًا، عاجزًا عن إيصال ما يجول في خاطره، حتى وإن كان ذكيًا ومجتهدًا.

لقد آن الأوان لنكفّ عن التعامل مع التعليم الابتدائي وكأنه مرحلة بسيطة لا تستحق الكثير من الجهد. الحقيقة أنها المرحلة الحاسمة التي يُبنى عليها كل ما يأتي بعدها. فإذا لم نتدارك فيها ضعف التعبير الشفوي، فلن نستطيع إصلاحه بسهولة في المراحل اللاحقة. ولذا فإن الدعوة إلى إصلاحات شاملة في هذا المجال هي دعوة إلى إنقاذ مستقبل أجيال كاملة.

إذا كانت المدرسة فضاءً لتكوين المعارف، فهي أيضًا، وربما بالدرجة الأولى، فضاء لتكوين الإنسان. والإنسان لا يُقاس بما يحفظه من معلومات بقدر ما يُقاس بقدرته على التعبير عنها ومناقشتها وتوظيفها في حياته اليومية. لهذا يصبح التعبير الشفوي ليس مجرد مادة تعليمية، بل فلسفة تربوية شاملة، تحوّل الصف من مكان لتلقي الأوامر إلى ساحة للحوار الحي.

إنّ من يتأمل في سلوكيات أطفالنا يلاحظ أنهم قادرون على التحدث لساعات عن ألعابهم، عن أبطالهم الخياليين، عن مغامرات صغيرة عاشوها، أو حتى عن مشاعرهم البسيطة. لكن حين يُطلب منهم أن يتكلموا في سياق مدرسي، يختفي ذلك الاندفاع ويحل محله الصمت والتردد. لماذا؟ لأن المدرسة لم تهيئهم بعد ليشعروا بأنّ الكلمة حقّ طبيعي لهم، وأنها ليست اختبارًا أو امتحانًا، بل وسيلة للتواصل الصادق. الإصلاح هنا يبدأ بإزالة الخوف من الخطأ، لأنّ الخوف هو العدو الأول للتعبير. لا بأس أن يخطئ الطفل في صياغة جملة، المهم أن يجرؤ على المحاولة. فالثقة بالنفس هي البذرة التي تسبق الإتقان.

ولا يخفى أنّ التعليم في مجتمعاتنا العربية كثيرًا ما كان مرتبطًا بفكرة السلطة: سلطة المعلم، سلطة الكتاب، سلطة الامتحان. وهذا جعل الطفل يرى الكلام في الصف وكأنه مخاطرة، لأن كلمة غير دقيقة قد تجلب عليه ملاحظة قاسية أو سخرية من زملائه. لذلك فإنّ الإصلاح المطلوب يجب أن يشمل أيضًا المناخ النفسي داخل الصف: مناخ يتقبل التنوع، يرحب بالخطأ باعتباره خطوة نحو التعلم، ويكافئ الجرأة على الكلام أكثر مما يكافئ الصمت المطيع.

ومن زاوية أخرى، فإننا بحاجة إلى إعادة النظر في معايير النجاح نفسها. فطالما ظل النجاح في التعليم الابتدائي يقاس بالدرجات والاختبارات الكتابية وحدها، سيبقى التعبير الشفوي نشاطًا ثانويًا. يجب أن يصبح جزءًا من التقييم الحقيقي، بحيث يُقدَّر الطفل على قدرته على شرح فكرة، أو رواية قصة، أو مناقشة مسألة. إنّ تحويل التعبير الشفوي إلى معيار أساسي يعيد له مكانته الطبيعية كأداة للتعلم لا تقل أهمية عن القراءة والكتابة.

ولنأخذ مثالًا حيًا من واقع بعض التجارب العالميّة. في كثير من المدارس الأوروبية، يُطلب من الطفل منذ الصف الأول أن يشارك أسبوعيًا في "دائرة الحوار"، حيث يجلس التلاميذ على شكل حلقة، ويُعطى لكل واحد منهم بضع دقائق ليتحدث عن أي شيء: حدث في بيته، مشهد رآه في الطريق، قصة قرأها. الغرض من هذه الممارسة البسيطة هو أن يتعلم الطفل أنّ الكلام حق له، وأنّ أفكاره مهما بدت عادية فهي تستحق أن تُسمع. تخيّل لو أننا طبقنا مثل هذه الممارسة في مدارسنا بانتظام، كم من شخصية قوية ستنشأ؟

ولكي ينجح هذا الإصلاح، لا بد من تكوين المعلمين تكوينًا خاصًا في هذا المجال. فالمعلم الذي لم يتلقّ هو نفسه تدريبًا على تقنيات التواصل والحوار، لن يكون قادرًا على نقله إلى تلاميذه. ولهذا يجب أن تتضمن برامج إعداد المعلمين وحدات خاصة حول فنون الخطابة، إدارة النقاش، استخدام الأسئلة المفتوحة، وتشجيع التفكير النقدي. بل إنّ الأمر يتطلب أحيانًا أن يتعلم المعلم كيف يسيطر على لغته الجسدية ونبرات صوته ليكون قدوة في التعبير.

ومن الإصلاحات الممكنة كذلك أن يُعاد تصميم الفضاء المدرسي نفسه. فالصفوف التقليدية التي تُرتب فيها المقاعد في صفوف مستقيمة أمام اللوح أو الشاشة الذكيّة تُكرس أحادية الاتجاه: معلم يتكلم وتلاميذ يستمعون. أما إذا أعدنا ترتيب المقاعد في شكل دوائر أو مجموعات صغيرة، فسيتحول المشهد إلى حوار جماعي. المكان نفسه يمكن أن يكون عاملًا مساعدًا على إطلاق الكلمة أو كبحها.

ولعلّ من المثير للتفكير أنّ التعبير الشفوي ليس مجرد مهارة لغوية، بل هو أيضًا مدخل لصقل قيم إنسانية. حين يتحدث الطفل في الصف، فهو يتعلم أن يُصغي لغيره، أن يحترم الدور، أن يختلف بأدب، أن يطرح سؤالًا بدل أن يفرض رأيًا. وهكذا يصبح النشاط اللغوي تدريبًا على الديمقراطية الصغيرة، يمارسها الأطفال في حياتهم اليومية. فإذا أردنا أن نؤسس مجتمعًا يقدّس الحوار، فعلينا أن نبدأ من مقاعد التعليم الابتدائي.

وهنا يبرز سؤال آخر: ما علاقة التعبير الشفوي بالإبداع؟ الحقيقة أنّ العلاقة وثيقة جدًا. فالإبداع يبدأ من القدرة على تخيل صور جديدة وصياغتها بالكلمات. الطفل الذي يُدعى ليخترع قصة قصيرة من وحي خياله، أو ليصف مشهدًا لم يره أحد سواه، هو طفل يتعلم كيف يبتكر. وإنّ أكبر خطر على الإبداع هو القوالب الجاهزة التي نُرغم الأطفال على تكرارها. لذلك يجب أن نمنحهم مساحات للخيال الحر، حيث لا يُحاسبون على صحة القواعد النحوية بقدر ما يُشجعون على أصالة الفكرة.

أما في مجتمعاتنا التي تتأرجح بين ثقل التراث وضغوط الحداثة، فإنّ التعبير الشفوي يحمل أيضًا دورًا في تعزيز الهوية الثقافية. فالطفل الذي يتعلم أن يحكي قصة من بيئته المحلية، أو أن يصف عادات أسرته، أو أن يشارك مثلًا شعبيًا سمعه من جدته، هو طفل يربط بين لغته وجذوره. وهكذا يصبح الإصلاح التربوي وسيلة تصون الثقافة الشعبية، بدل أن يكون فقط تقليدًا لنماذج خارجية.

ومع ذلك، فإننا لا ننكر التحديات التي ستواجه هذا المسعى. فهناك من سيقول إنّ المناهج مثقلة أصلًا بالمواد، وإنّ المعلم مثقل بالمهام، وإنّ الوقت لا يكفي لإضافة أنشطة جديدة. لكنّ الحقيقة أنّ الأمر لا يتعلق بإضافة عبء، بل بإعادة ترتيب الأولويات. إذا كنا نؤمن أنّ التعبير الشفوي هو الأساس الذي تُبنى عليه باقي المهارات، فعلينا أن نمنحه مكانه قبل أي شيء آخر. إنّ دقائق قليلة يومية من الحوار الصادق قد تفعل في تكوين الطفل ما لا تفعله ساعات من الحفظ الميكانيكي.

ولكي نبرهن على جدوى هذا الإصلاح، يكفي أن نعود إلى تجارب بسيطة في حياتنا اليومية. كم من مرة التقينا بإنسان متعلم، يحمل شهادات عالية، لكنه يعجز عن التعبير عن نفسه بوضوح أمام جمهور صغير؟ وكم من مرة التقينا بآخر لم يكمل تعليمه، لكنه قادر على شدّ الانتباه بخطاب بسيط وصادق؟ هذا التفاوت ليس في الذكاء، بل في التدريب المبكر على الكلمة. فإذا أهملنا هذا التدريب في المدرسة، فسنظل ننتج أجيالًا تعرف كيف تكتب الامتحان، لكنها لا تعرف كيف تدافع عن فكرة.

إنّ إصلاح أنشطة التعبير الشفوي ليس مشروعًا قصير المدى، بل هو استثمار طويل الأجل في الإنسان ذاته. ومردوده لا يظهر فقط في نتائج الامتحانات، بل في جودة الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية. مجتمع يتقن أفراده فن الحوار هو مجتمع أقل عرضة للعنف وسوء الفهم، وأكثر قدرة على التقدم. وهكذا يصبح الأمر قضية حضارية بامتياز، تتجاوز حدود الصفوف إلى حدود الوطن كله.

إننا، إذ ندعو إلى هذا الإصلاح، لا نطرح حلمًا مثاليًا بعيد المنال، بل نتحدث عن خطوات عملية يمكن أن تبدأ من الغد: أن نعيد تنظيم الحصص، أن نكوّن المعلّمين، أن نغير ترتيب المقاعد، أن نفتح المجال للأسئلة الحرة، أن نقيم مسابقات في الخطابة والقصص القصيرة، أن نجعل من المدرسة ورشة كلام حيّة. وإذا بدأنا بهذه الخطوات الصغيرة، فإننا سنرى نتائجها تتضاعف مع مرور السنوات.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]

تعليقات

إقرأ أيضاً


كُنْ مع ذاتِكَ... ولا تَسمحْ لأحدٍ أن يُطفئَ نورَك...

كُنْ مع ذاتِكَ... ولا تَسمحْ لأحدٍ أن يُطفئَ نورَك...

الأحد 30/08/2026 20:57

بعضُ النّاسِ لا يريدونَ لكَ أن تُفكِّرَ، ولا أن تُبدعَ، ولا أن تكونَ كما أرادَ اللهُ لكَ أن تكونَ، لأنّهم يظنّونَ، وللأسفِ، أنّ الفكرَ والإبداعَ والحي...

رافع خيري حلبي شيخ الكرمل الذي هاتفه الملوك

رافع خيري حلبي شيخ الكرمل الذي هاتفه الملوك

الأحد 30/08/2026 20:30

بين جبال الكرمل الخضراء وعرش القدس الشريف، يقف رجل استثنائي جمع بين عمامة الدين وقلم الأدب وهموم السياسة إنه الشيخ الدكتور رافع حلبي الشخصية الدرزية ا...

د غزال أبو ريا: مع كل انتخابات يعود سيناريو شطب الأحزاب العربية

د غزال أبو ريا: مع كل انتخابات يعود سيناريو شطب الأحزاب العربية

السبت 29/08/2026 22:12

نشرت الصحفية طوفا تسيموكي في موقع ynet مقالًا يتناول التقديرات بشأن محاولات من فصائل اليمين لشطب أحزاب ومرشحين عرب من انتخابات الكنيست.

حوارات انتخابية ... منحوس ومتعب وقلقهما على القائمة المشتركة زياد شليوط

حوارات انتخابية ... منحوس ومتعب وقلقهما على القائمة المشتركة زياد شليوط

الأحد 23/08/2026 20:40

التقى متعب ومنحوس بعد الاعلان عن القائمة المشتركة الثلاثية، وكانت ابتسامة عريضة ترتسم على محيا متعب، بينما علامات القلق بادية على وجه منحوس، فأراد متع...

روحي تستعجل اعداد :غزال ابو ريا

روحي تستعجل اعداد :غزال ابو ريا

الأحد 23/08/2026 15:55

حسبتُ سنوات عمري، فاكتشفت أن السنوات التي بقيت لي لأعيشها أقلّ من تلك التي عشتها.

تيسير خالد : هذيان الرئيس دونالد ترامب لا يعرف الحدود

تيسير خالد : هذيان الرئيس دونالد ترامب لا يعرف الحدود

السبت 15/08/2026 19:27

في تعقيب له على تصريحات دونالد ترامب المتكررة ، والتي يوجه فيها الاتهامات لمعارضيه ويصفهم " بالفلسطيني " قال تيسير خالد في مدونته على مواقع التواصل ال...

بينَ الدِّينِ والتَّطرُّف: عندما يُختَطَفُ النَّصُّ وتُغتالُ القِيَمُ.  الباحث: د. رافع حلبي - دالية الكرمل

بينَ الدِّينِ والتَّطرُّف: عندما يُختَطَفُ النَّصُّ وتُغتالُ القِيَمُ. الباحث: د. رافع حلبي - دالية الكرمل

الأربعاء 12/08/2026 18:17

لعلَّ أخطرَ ما يُمكنُ أنْ يُصيبَ الفكرَ الدِّينيَّ ليس اختلافُ النَّاسِ في فهمِ النَّصِّ، فذلكَ سُنَّةٌ من سُننِ التَّفكيرِ الإنسانيِّ، وظاهرةٌ صاحبتْ...

نخاف من الحرية. ما بين أفلاطون وفريري: حين تُصبح العبودية عادة، وتُرعبنا فكرة التحرر …بقلم: غزال أبو ريا

نخاف من الحرية. ما بين أفلاطون وفريري: حين تُصبح العبودية عادة، وتُرعبنا فكرة التحرر …بقلم: غزال أبو ريا

السبت 01/08/2026 22:04

«لو أمطرت السماء حرية، لرفع العبيد مظلات» — بهذه العبارة الموجعة، عبّر الفيلسوف أفلاطون عن مفارقة إنسانية عميقة:

التخطيط المبكر… مفتاح النجاح في كرة القدم  بقلم: د. غزال أبو ريا

التخطيط المبكر… مفتاح النجاح في كرة القدم بقلم: د. غزال أبو ريا

الثلاثاء 28/07/2026 18:22

لم تعد كرة القدم مجرد منافسة تُحسم داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت سيرورة متكاملة تقوم على التخطيط والإدارة والاحتراف.

لا تلهثوا وراء المنصب… فالقائد الحقيقي لا يحتاج إلى لقب  بقلم: غزال أبو ريا

لا تلهثوا وراء المنصب… فالقائد الحقيقي لا يحتاج إلى لقب بقلم: غزال أبو ريا

الثلاثاء 28/07/2026 18:20

هناك لقاءات تبقى راسخة في الذاكرة، ليس بسبب شهرة أصحابها فحسب، بل بسبب الفكرة التي تتركها في النفس.

الأكثر قراءة

الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب وسط تصاعد التوتر مع إيران

السبت 01/08/2026 21:11

الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب وسط تص...
نخاف من الحرية. ما بين أفلاطون وفريري: حين تُصبح العبودية عادة، وتُرعبنا فكرة التحرر …بقلم: غزال أبو ريا

السبت 01/08/2026 22:04

نخاف من الحرية. ما بين أفلاطون وفريري: ح...
قطار إسرائيل يختتم تسعة أيام من الحملة التوعوية في الطيرة وقلنسوة

الأثنين 03/08/2026 15:50

قطار إسرائيل يختتم تسعة أيام من الحملة ا...
اعتقال خمسة أشخاص بشبهة ضلوعهم بجريمة قتل الشّاب فريد مزلبط من المغار

الثلاثاء 11/08/2026 21:45

اعتقال خمسة أشخاص بشبهة ضلوعهم بجريمة قت...
في اسرائيل: دعوات لتهويد الجهاز الطبي -  جواد بولس

السبت 15/08/2026 14:53

في اسرائيل: دعوات لتهويد الجهاز الطبي -...

كلمات مفتاحية

اعبلين حرق مركبة الشرطة إخراج حشرة حية أذن مريض اخبار محلية محليه اخبار محلية اخبار محليه سياسه اخبار محلية محليه اخبار محلية اخبار محليه اقتحام اقرث الاحوال الجوية حاله الطقس انخفاض درجات الحراره ان كي مون دولة فلسطينية الضرائب الابراج برج الحمل برج الثور برج الجوزاء برج السرطان برج الأسد برج العذراء برج الميزان برج العقرب برج القوس برج الجدي برج الدلو برج حافظي شعرك مشروب الشوكولاتة والموز السلطة الوطنية مكافحة المخدرات الكحول القنب الطبي المارخوانا الطبية
  • أخبار محلية
  • الرامة
  • المغار
  • عيلبون
  • دير حنا
  • سخنين
  • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
  • رياضة محلية
  • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
  • مـسـلسـلات
  • مسلسلات كرتون
  • مسلسلات رمضان 2019
  • مسلسلات رمضان 2017
  • افلام
  • افلام كرتون
  • افلام تركية
  • افلام هندية
  • فنانين محليين
  • برامج تلفزيون
  • منوعات
  • رقص النجوم 3
  • حديث البلد - موسم 7
  • تراتيل جمعة الالام
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • للاعلان لدينا
  • شروط الأستخدام
© جميع الحقوق محفوظة 2026
Megatam Web Development