موقع الحمرا الأثنين 13/07/2026 00:50
القائمة
  • أخبار محلية
    • الرامة
    • المغار
    • عيلبون
    • دير حنا
    • سخنين
    • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
    • رياضة محلية
    • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
أحدث الأخبار
  1. الرئيسية/
  2. مقالات وخواطر/
  3. كل ماركت وأنتم بخير/

كل ماركت وأنتم بخير

جواد بولس
نشر بـ 23/12/2014 21:50

في البيت حالة من فوضى كفوضى نهر؛ الأولاد الصغار يتصارعون كجراء تتعلّم  قواعد القتال والصيد من أجل البقاء، أصغرهم يقتحم الصالون، يبكي على مسدس أضاعه وقلمِ ليزر، ويتّهم قريبه بالجناية. من الغرف تخرج الفتيات كاملات الحسن والزينة، جميلات كما يليق بالقمر، أمهاتهن يدققن بآخر تفاصيل وجوههن، ويمررن، بخفة ساحرة، أيديهن على البطون والأوراك، ليتأكدن من أنوثة ما زالت دافقة رغم أنف الأربعين والخمسين. الرجال والشباب يتمنون لهن جولةً موفقة في سوق الميلاد، أو ما صار يعرف في بلادنا "بالكريسماس ماركت".
 البيت يستنشق قسطًا من هدوء نسبي، فالضجيج خبا وغادر لصالح نقاش دارت رحاه، بين من بقي، حول ظاهرة هذه الأسواق التي ما فتئت تتفشى في قرانا ومدننا. 
بالقرب منهم، تمددت على كنبة، أمامها أشعلت صوبةً كهربائيةً، وكنت أصغي، حينًا، لمجادلاتهم التي احتدمت في بعض محطاتها وأحيانًا، أستمع لجوقة لبنانية ترتل تراتيل الميلاد. 
ارتميت، متخمًا، وما بين صحو وإغفاء استقبلت صورًا من شعائر ميلادي الخاص.

لا أذكر متى توقفت عن ممارسة طقوس الصلاة التي كنت أسيرها وأنا طفل لا يعرف من المشاعر إلّا أطرافها الحادة. كنت كأترابي نمارس الفرح عاريًا من زوائد النضوج والتبرّج، ونحزن من غير مراسم، كجداول تبكي شحًّا وتدمع على فراق ضفافها. "أنانا" كانت هشّة كجناحي فراشة، جاهزة للخوف والارتباك والحب. لم يسكننا قلق، فهذا همّ البالغين أو العاشقين.

لا أتذكّر متى بدأت أطلب من يسوع أن يحبّني، وأن يبعد عني المرض، وينجّحني في دروسي، وأن يجعل من أحبهم يضحكون في وجهي ويحبونني. كنت أتمتم دعائي ثلاث مرّات، باسمي وبالنيّابة عن أبناء بيتي، وعندما أكون منهكًا، لم أتنازل عن رفع الدعاء لكنني، كنت أتلوه كطلقة وأنا على فوّهة إغفاءة، متأكدًا أن يسوع سيفهم صلاتي، مهما كانت "مجعلكًة"، فهو يسمعها كل ليلة، وسيقبلها، لأن مطالبي كانت بحجم قلب يحب، وأبسط من شفاء أبرص.

كنا ننتظر الميلاد بفرح عظيم، فهو عيدنا، نحن الأطفال، وعيد الوداعة والسلام. مع اقترابه كانت عطلتنا المدرسية تبدأ، ومعها كنا ننطلق قطعان أحصنة أفلتت لتعانق المدى، ونستسلم لإغواء الحواكير وحضن الحارات. ميلادنا كان  شجرةً تنير القلوب وفي صدرها نودع كمشة أسرارنا، ذهب تلك الأيام وكنوزها، ونذهب لننام على وسائد من دفء وملابسنا الجديدة التي كنا نفوز بمثلها مرّة كل عيد. 

ليلة الميلاد كانت ليلة من نبيذ ونشيد وكستناء، ليلة تصير فيها بيوت القرية البسيطة قصورًا من حب وتسامح، وفيها تسجن الملائكةُ شياطين الشقاق والنفاق والرذيلة، وتفتح للعالم شبابيك الرحمة والألفة والعشق. في الميلاد كانت القرية تودّع عهدًا من حب عتيق وتستقبل وعدًامن حب جديد قشيب.

في الصباح، كنا نفيق على صوت الندى، ونخف لنمتلئ بجديدنا؛ في البيت أبخرة بنكهة دجاج محشي تنبعث من طناجر أمي وتملأ فضاء الحارة برائحة مشتهاة. شوارع  القرية، رغم ضيقها، كانت تعج بأسراب مزركشة من العائلات، تطوف على الأهل والأقارب والمحزونين والجيران؛ كانت قريتنا تصير بيتًا واحدًا يردد مزامير المحبة والمروءة والوفاء.

كان يسوع يحب كل القرية، كنا نطمئن له، ننام وعلى جفوننا نجمة تضيء وتحرس. أحسسناه في بيتنا، في حاراتنا، لم يسرقه أحد ولم يحجبه  شيء، كنا على يقين أنه معنا ومع الفقراء أمثالنا، ويحب أطفال العالم مثلنا، كان يسوعنا عادلًا ومنصفًا للمظلومين، وقد جاء فافتدى البشر، كل البشر، وخلّصهم من خطاياهم، وكنا لا نقلق عليه ولا منه، فالقلق والشك شيم الكبار، والحاسدين.

كم كنّا صغارًا وأنقياء، لم ندرك أن يسوعنا، سيصير "مسيحيًا"، كما يريده كبار اليوم ويعبده صيارفة الهياكل الحديثة- كل وفقًا لعملته وفضّته. 

هجرتنا الطفولة فاستوطن الشك، ذهبت البراءة فغاب اليقين؛ لا أتذكر متى توقفت عن استجدائي يسوع وبدأت التفتيش عليه. ربما عندما اكتشفت أنه لا يرقّ لعاشق أدمته سهام الحاقدين والعواذل، أو ربما عندما زرت بيت - لحم ورأيت مهده محاصرًا سليبًا ومهانًا، وسمعت شعبه يصلي لخلاصه عبثًا، لأن الغلبة كانت من نصيب "البربر والشرير". 

كبرنا وضاع يسوعنا، أفتش عنه فلا أجده إلا طفلًا ذارعًا معي شوارع تلك القرية الوادعة التي كانت قريتي وقريته، أعود وأفتش عنه فأجده في صلوات حكّام يستعينون به في الصباحات، وفي الليالي تسلخ سياطهم جلود المؤمنين الوادعين، أستجير به مجدّدًا، من أجل فقراء مخيم يتضور أبناؤه جوعًا ويشبعون تنكيلًا وتشريدًا، فأجده يصب بركاته في خوابي من يكدسون الأطيان والذهب والماس.

كانت قريتي عالمًا من نور وطمأنينة، وكان معها يسوع وفيها، صار العالم قرية من سراب وظمأ، فضاع يسوع وحار الناس فيه. ربما، لهذا، هكذا وأنا على كنبتي فكّرت، يقيمون أسواق الميلاد من أجله في جميع  المدائن، عساهم يهتدون عليه هناك في "الكريسماس ماركتز"، بين بسطات الباعة والدلّالين، ألم يعلّموهم  أنه "أخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقد قلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام".

احتدم النقاش في البيت وعلا صياح. أفقت على أحدهم يجزم أن العالم تغيّر وأن لا بأس في هذه الأسواق، فخيرها وريعها أكثر من سلبها وسخطها، وثان وافقه متحفظًا على من يسيّس السوق والمناسبة والذكرى.

حاولت أن أتدخل لأهدأ، فأسكتني طالب الحكمة، وذكّرني بصرخة صديقي الشاعر جريس سماوي حين أنشد:
 "إن روما التي سرقت ديننا، مثلما سرقت حنطة الروح، من كلّ أهرائنا، لم تزل تستبيح الذُرى، هل ترى يا أبي، هل ترى؟"

رويت لهم ما جال في خيالي وأنا على تلك الكنبة، وكيف كان ميلادي وكيف تهت، فعلّق مؤمن على حديثي وقال: "أن يسوع في داخلكم ابحثوا عنه تجدوه"، فوعده الجميع أن يفتشوا عنه وأن يخبروا مؤمنًا إذا وجدوه. وتمنى الجميع للجميع ميلادًا مجيدًا وسعادة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]

تعليقات

إقرأ أيضاً


فهم ثقافة أطراف الصراع: مفتاح النجاح في الوساطة …بقلم: د. غزال أبو ريا

فهم ثقافة أطراف الصراع: مفتاح النجاح في الوساطة …بقلم: د. غزال أبو ريا

الأربعاء 24/06/2026 19:26

تُعدّ الوساطة من أهم الأدوات الحضارية لإدارة النزاعات وتسويتها، فهي لا تقتصر على معالجة الخلافات الظاهرة بين الأطراف، بل تسعى إلى فهم الجذور العميقة ل...

المجتمع العربي ليس المسؤول الوحيد في تفشي جرائم القتل  اعاده الأمان الى المجتمع العربي في إسرائيل … بقلم المحامي وكاتب العدل حسين علي زغير

المجتمع العربي ليس المسؤول الوحيد في تفشي جرائم القتل اعاده الأمان الى المجتمع العربي في إسرائيل … بقلم المحامي وكاتب العدل حسين علي زغير

الأثنين 15/06/2026 11:36

«جذر كل الشر يكمن في العلاقات بين جماعات البشر» —"The Root of all Evil in Intergroup Relations" هكذا تساءلا روبرت براون وسامويل غارتنر في كتابهما «علم...

بين الأحزاب والدين… أين تضيع بوصلة الإنسان؟..  بقلم:-" مرعي حيادري "

بين الأحزاب والدين… أين تضيع بوصلة الإنسان؟.. بقلم:-" مرعي حيادري "

الأحد 24/05/2026 22:04

ما أطرحه يلامس عمق الأزمة التي يعيشها المجتمع العربي خاصة، والمجتمعات عامة؛ لأنّ الخلل حين يصيب الفكر السياسي والديني معًا، تصبح النتيجة شرخًا اجتماعي...

العيد… رسالةُ محبةٍ وصلةِ رحم بقلم: د. غزال أبو ريا

العيد… رسالةُ محبةٍ وصلةِ رحم بقلم: د. غزال أبو ريا

الأحد 24/05/2026 21:54

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، نتضرع إلى الله أن يحمله إلينا عيدَ خيرٍ وبركةٍ واستقرار

هل تنتصر كرة القدم على طبول الحرب؟ بقلم: د. غزال أبو ريا

هل تنتصر كرة القدم على طبول الحرب؟ بقلم: د. غزال أبو ريا

الأحد 24/05/2026 21:47

يبقى كأس العالم FIFA الحدث الرياضي الأبرز الذي يستحوذ على اهتمام العالم بمختلف أجياله وثقافاته، حيث تتحول البطولة إلى مساحة عالمية تجمع الشعوب حول لغة...

مجتمع في مفترق طرق: قراءة في التحديات الراهنة - بقلم: د. غزال أبو ريا

مجتمع في مفترق طرق: قراءة في التحديات الراهنة - بقلم: د. غزال أبو ريا

الأثنين 04/05/2026 21:26

في بحثٍ أجراه د. غزال أبو ريا حول «مجتمع في حالة تأزّم»، تم إجراء مقابلات مع خمسين شخصية من الجمهور، انطلاقًا من سؤال بسيط ومباشر: ما هي العوامل التي...

تُفَّاحَةٌ على الحُدُودِ أماني بقاعي – الشيخ

تُفَّاحَةٌ على الحُدُودِ أماني بقاعي – الشيخ

الخميس 30/04/2026 20:52

لَا أُرِيدُ لِشَيْءٍ أَنْ يَنْتَهِي.

"على ناصية الطريق" للكاتب معين أبو عبيد، ناصية أدبية للتفاعل مع قضايا المجتمع الملتهبة – زياد شليوط

"على ناصية الطريق" للكاتب معين أبو عبيد، ناصية أدبية للتفاعل مع قضايا المجتمع الملتهبة – زياد شليوط

الخميس 16/04/2026 22:04

أطل علينا الشيخ الكاتب معين أبو عبيد مؤخرا بكتابه الجديد: "على ناصية الطريق".(1) ونستدل على هوية الكتاب من عنوانه الفرعي وهو: قراءات، مقالات وخواطر

لقاء صحفي فكري مع الفيلسوف والأديب اللبناني جبران خليل جبران حول العدوان الأخير على لبنان والانقسام الداخلي فيه… زياد شليوط

لقاء صحفي فكري مع الفيلسوف والأديب اللبناني جبران خليل جبران حول العدوان الأخير على لبنان والانقسام الداخلي فيه… زياد شليوط

الخميس 16/04/2026 22:01

تعرض لبنان وعلى مدار شهر تقريبا إلى قصف جوي وعمليات اجتياح اسرائيلية أوقعت مئات الضحايا والجرحى، ودمرت البيوت والجسور والحقول والبنى التحتية.

نشيد ما بعد الاسم- بقلم رانية مرجية

نشيد ما بعد الاسم- بقلم رانية مرجية

الثلاثاء 07/04/2026 22:03

لم يكن في البدء نورٌ ولا عتمة،

الأكثر قراءة

الوفد الإيراني المفاوض غادر مقر المفاوضات احتجاجاً على تهديدات ترامب

الأحد 21/06/2026 22:02

الوفد الإيراني المفاوض غادر مقر المفاوضا...
“ما هذا الشيء اللعين؟”.. “توبيخ” ترامب لنتنياهو بعد قصف بيروت

الأحد 14/06/2026 21:51

“ما هذا الشيء اللعين؟”.. “توبيخ” ترامب ل...
عرابة: مصرع شادي نعامنة (50 عامًا) متأثرًا بجروحه الحرجة بعد تعرّضه للدهس من قِبَل شاحنة

الأحد 14/06/2026 21:46

عرابة: مصرع شادي نعامنة (50 عامًا) متأثر...
المجتمع العربي ليس المسؤول الوحيد في تفشي جرائم القتل  اعاده الأمان الى المجتمع العربي في إسرائيل … بقلم المحامي وكاتب العدل حسين علي زغير

الأثنين 15/06/2026 11:36

المجتمع العربي ليس المسؤول الوحيد في تفش...
توقيع اتفاقية جماعية لرفع مستحقات النقاهة في القطاع الخاص

الخميس 25/06/2026 22:12

توقيع اتفاقية جماعية لرفع مستحقات النقاه...

كلمات مفتاحية

التأتأة اطفال علاج الأسد تنظيم الدولة توسع الغارات الجوية الأمريكية جاتوه الأناناس الشوكولا بافاريا جنوب شرق ألمانيا اخبار محلية محليه اخبار محلية اخبار محليه اجتماع سمرا نادين نجيم مسلسل سمرا مشاهدة مباشرة مسلسل سمرا سمرا مسلسل بجودة عالية توقيف نسا الاخلال النظام الحرم القدسي الشريف البصل صيدلية بين ي ديك فاغتنهما اخبار محلية محليه اخبار محلية اخبار محليه جينيفر سامر جوزين سلاح الجو صهيونية
  • أخبار محلية
  • الرامة
  • المغار
  • عيلبون
  • دير حنا
  • سخنين
  • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
  • رياضة محلية
  • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
  • مـسـلسـلات
  • مسلسلات كرتون
  • مسلسلات رمضان 2019
  • مسلسلات رمضان 2017
  • افلام
  • افلام كرتون
  • افلام تركية
  • افلام هندية
  • فنانين محليين
  • برامج تلفزيون
  • منوعات
  • رقص النجوم 3
  • حديث البلد - موسم 7
  • تراتيل جمعة الالام
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • للاعلان لدينا
  • شروط الأستخدام
© جميع الحقوق محفوظة 2026
Megatam Web Development