موقع الحمرا السبت 10/01/2026 23:55
القائمة
  • أخبار محلية
    • الرامة
    • المغار
    • عيلبون
    • دير حنا
    • سخنين
    • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
    • رياضة محلية
    • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
أحدث الأخبار
  1. الرئيسية/
  2. مقالات وخواطر/
  3. كل ماركت وأنتم بخير/

كل ماركت وأنتم بخير

جواد بولس
نشر بـ 23/12/2014 21:50

في البيت حالة من فوضى كفوضى نهر؛ الأولاد الصغار يتصارعون كجراء تتعلّم  قواعد القتال والصيد من أجل البقاء، أصغرهم يقتحم الصالون، يبكي على مسدس أضاعه وقلمِ ليزر، ويتّهم قريبه بالجناية. من الغرف تخرج الفتيات كاملات الحسن والزينة، جميلات كما يليق بالقمر، أمهاتهن يدققن بآخر تفاصيل وجوههن، ويمررن، بخفة ساحرة، أيديهن على البطون والأوراك، ليتأكدن من أنوثة ما زالت دافقة رغم أنف الأربعين والخمسين. الرجال والشباب يتمنون لهن جولةً موفقة في سوق الميلاد، أو ما صار يعرف في بلادنا "بالكريسماس ماركت".
 البيت يستنشق قسطًا من هدوء نسبي، فالضجيج خبا وغادر لصالح نقاش دارت رحاه، بين من بقي، حول ظاهرة هذه الأسواق التي ما فتئت تتفشى في قرانا ومدننا. 
بالقرب منهم، تمددت على كنبة، أمامها أشعلت صوبةً كهربائيةً، وكنت أصغي، حينًا، لمجادلاتهم التي احتدمت في بعض محطاتها وأحيانًا، أستمع لجوقة لبنانية ترتل تراتيل الميلاد. 
ارتميت، متخمًا، وما بين صحو وإغفاء استقبلت صورًا من شعائر ميلادي الخاص.

لا أذكر متى توقفت عن ممارسة طقوس الصلاة التي كنت أسيرها وأنا طفل لا يعرف من المشاعر إلّا أطرافها الحادة. كنت كأترابي نمارس الفرح عاريًا من زوائد النضوج والتبرّج، ونحزن من غير مراسم، كجداول تبكي شحًّا وتدمع على فراق ضفافها. "أنانا" كانت هشّة كجناحي فراشة، جاهزة للخوف والارتباك والحب. لم يسكننا قلق، فهذا همّ البالغين أو العاشقين.

لا أتذكّر متى بدأت أطلب من يسوع أن يحبّني، وأن يبعد عني المرض، وينجّحني في دروسي، وأن يجعل من أحبهم يضحكون في وجهي ويحبونني. كنت أتمتم دعائي ثلاث مرّات، باسمي وبالنيّابة عن أبناء بيتي، وعندما أكون منهكًا، لم أتنازل عن رفع الدعاء لكنني، كنت أتلوه كطلقة وأنا على فوّهة إغفاءة، متأكدًا أن يسوع سيفهم صلاتي، مهما كانت "مجعلكًة"، فهو يسمعها كل ليلة، وسيقبلها، لأن مطالبي كانت بحجم قلب يحب، وأبسط من شفاء أبرص.

كنا ننتظر الميلاد بفرح عظيم، فهو عيدنا، نحن الأطفال، وعيد الوداعة والسلام. مع اقترابه كانت عطلتنا المدرسية تبدأ، ومعها كنا ننطلق قطعان أحصنة أفلتت لتعانق المدى، ونستسلم لإغواء الحواكير وحضن الحارات. ميلادنا كان  شجرةً تنير القلوب وفي صدرها نودع كمشة أسرارنا، ذهب تلك الأيام وكنوزها، ونذهب لننام على وسائد من دفء وملابسنا الجديدة التي كنا نفوز بمثلها مرّة كل عيد. 

ليلة الميلاد كانت ليلة من نبيذ ونشيد وكستناء، ليلة تصير فيها بيوت القرية البسيطة قصورًا من حب وتسامح، وفيها تسجن الملائكةُ شياطين الشقاق والنفاق والرذيلة، وتفتح للعالم شبابيك الرحمة والألفة والعشق. في الميلاد كانت القرية تودّع عهدًا من حب عتيق وتستقبل وعدًامن حب جديد قشيب.

في الصباح، كنا نفيق على صوت الندى، ونخف لنمتلئ بجديدنا؛ في البيت أبخرة بنكهة دجاج محشي تنبعث من طناجر أمي وتملأ فضاء الحارة برائحة مشتهاة. شوارع  القرية، رغم ضيقها، كانت تعج بأسراب مزركشة من العائلات، تطوف على الأهل والأقارب والمحزونين والجيران؛ كانت قريتنا تصير بيتًا واحدًا يردد مزامير المحبة والمروءة والوفاء.

كان يسوع يحب كل القرية، كنا نطمئن له، ننام وعلى جفوننا نجمة تضيء وتحرس. أحسسناه في بيتنا، في حاراتنا، لم يسرقه أحد ولم يحجبه  شيء، كنا على يقين أنه معنا ومع الفقراء أمثالنا، ويحب أطفال العالم مثلنا، كان يسوعنا عادلًا ومنصفًا للمظلومين، وقد جاء فافتدى البشر، كل البشر، وخلّصهم من خطاياهم، وكنا لا نقلق عليه ولا منه، فالقلق والشك شيم الكبار، والحاسدين.

كم كنّا صغارًا وأنقياء، لم ندرك أن يسوعنا، سيصير "مسيحيًا"، كما يريده كبار اليوم ويعبده صيارفة الهياكل الحديثة- كل وفقًا لعملته وفضّته. 

هجرتنا الطفولة فاستوطن الشك، ذهبت البراءة فغاب اليقين؛ لا أتذكر متى توقفت عن استجدائي يسوع وبدأت التفتيش عليه. ربما عندما اكتشفت أنه لا يرقّ لعاشق أدمته سهام الحاقدين والعواذل، أو ربما عندما زرت بيت - لحم ورأيت مهده محاصرًا سليبًا ومهانًا، وسمعت شعبه يصلي لخلاصه عبثًا، لأن الغلبة كانت من نصيب "البربر والشرير". 

كبرنا وضاع يسوعنا، أفتش عنه فلا أجده إلا طفلًا ذارعًا معي شوارع تلك القرية الوادعة التي كانت قريتي وقريته، أعود وأفتش عنه فأجده في صلوات حكّام يستعينون به في الصباحات، وفي الليالي تسلخ سياطهم جلود المؤمنين الوادعين، أستجير به مجدّدًا، من أجل فقراء مخيم يتضور أبناؤه جوعًا ويشبعون تنكيلًا وتشريدًا، فأجده يصب بركاته في خوابي من يكدسون الأطيان والذهب والماس.

كانت قريتي عالمًا من نور وطمأنينة، وكان معها يسوع وفيها، صار العالم قرية من سراب وظمأ، فضاع يسوع وحار الناس فيه. ربما، لهذا، هكذا وأنا على كنبتي فكّرت، يقيمون أسواق الميلاد من أجله في جميع  المدائن، عساهم يهتدون عليه هناك في "الكريسماس ماركتز"، بين بسطات الباعة والدلّالين، ألم يعلّموهم  أنه "أخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقد قلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام".

احتدم النقاش في البيت وعلا صياح. أفقت على أحدهم يجزم أن العالم تغيّر وأن لا بأس في هذه الأسواق، فخيرها وريعها أكثر من سلبها وسخطها، وثان وافقه متحفظًا على من يسيّس السوق والمناسبة والذكرى.

حاولت أن أتدخل لأهدأ، فأسكتني طالب الحكمة، وذكّرني بصرخة صديقي الشاعر جريس سماوي حين أنشد:
 "إن روما التي سرقت ديننا، مثلما سرقت حنطة الروح، من كلّ أهرائنا، لم تزل تستبيح الذُرى، هل ترى يا أبي، هل ترى؟"

رويت لهم ما جال في خيالي وأنا على تلك الكنبة، وكيف كان ميلادي وكيف تهت، فعلّق مؤمن على حديثي وقال: "أن يسوع في داخلكم ابحثوا عنه تجدوه"، فوعده الجميع أن يفتشوا عنه وأن يخبروا مؤمنًا إذا وجدوه. وتمنى الجميع للجميع ميلادًا مجيدًا وسعادة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]

تعليقات

إقرأ أيضاً


عصام مخول المسيرة التي لا تتوقف -زياد شليوط

عصام مخول المسيرة التي لا تتوقف -زياد شليوط

الأربعاء 07/01/2026 20:15

كيف أنسى عصام مخول، كيف لا أذكره وكيف لا أرثيه، كيف لا أحزن عليه ولغيابه الفجائي، وكيف لا أقلق على مستقبلنا وقد غابت كوكبة من القياديين الوطنيين عن ال...

بين القناعة والممارسة: سؤال لا يجوز الهروب منه

بين القناعة والممارسة: سؤال لا يجوز الهروب منه

السبت 27/12/2025 20:43

كثيرًا ما أسأل نفسي، وأسأل من حولي: ماذا يعني أن نؤمن بشيء ما ولا نعمل بموجبه؟ ماذا يعني أن نعرف الخطأ ونسكت عنه، أو الأسوأ من ذلك، أن نمارس نقيض ما ن...

"أنا لا أحبك يا موت.. لكنّي لا أخافك!"

"أنا لا أحبك يا موت.. لكنّي لا أخافك!"

الخميس 25/12/2025 16:03

تنعى مؤسسة سميح القاسم إلى جماهير شعبنا في كافة أماكن تواجده، وإلى القوى التقدّمية وكل أحرار العالم، الفنان الكبير محمد بكري، إحدى القامات الرائدة الع...

بيت العُصفور للأديب وهيب نديم وهبه

بيت العُصفور للأديب وهيب نديم وهبه

الثلاثاء 02/12/2025 19:00

عندما يدور الحديث عن الأديب والشّاعر الكرملي، وهيب نديم وهبة، تختلف المعادلة، ولا يمكننا أن نمرّ سريعًا دون التروّي والتّعمق، لأنّنا نتكلّم عن قلم حضا...

الأديب الذي يصعب علينا نسيانه بعد الرحيل...

الأديب الذي يصعب علينا نسيانه بعد الرحيل...

الأثنين 01/12/2025 20:01

ترجل الدكتور بطرس دله من كفر ياسيف، وسالت دموع الجمع بعد رحلة مع عالم العلم والأدب والفن، ترجل وأبقى لنا ذكريات كثيرة طيبة ثقافية من الحديث والنقاشات...

السعادة… حين نختار الطريق الذي يشبهنا -بقلم: د. غزال أبو ريا

السعادة… حين نختار الطريق الذي يشبهنا -بقلم: د. غزال أبو ريا

الأثنين 01/12/2025 19:45

كلّ إنسان يبحث عن السعادة، وكثيرًا ما نتخيّلها محطةً بعيدة نصل إليها ثم نستريح. لكن الحقيقة التي تكشفها لنا الحياة يومًا بعد يوم هي أن السعادة ليست مك...

حين تنحرف السياسة عن الإنسان… وتخسر الدول معناها بقلم: رانية مرجية

حين تنحرف السياسة عن الإنسان… وتخسر الدول معناها بقلم: رانية مرجية

الأحد 23/11/2025 20:03

ليس أصعب على الإنسان العربي اليوم من الشعور بأنه حاضرٌ في كل خطاب، وغائبٌ عن كل قرار.

الإدارة المالية في البيت… دعوة د. غزال أبو ريا لترسيخ الوعي الاقتصادي منذ المدرسة

الإدارة المالية في البيت… دعوة د. غزال أبو ريا لترسيخ الوعي الاقتصادي منذ المدرسة

السبت 22/11/2025 15:23

دعا مدير المركز القطري للوساطة، د. غزال أبو ريا، إلى إدراج نشاطات تربوية في مدارسنا تُعنى بموضوع الإدارة المالية في البيت، مؤكدًا أن هذا الوعي يجب أن...

المرحلة التالية من خطّة ترامب في مهبّ الريح بقلم: هاني المصري

المرحلة التالية من خطّة ترامب في مهبّ الريح بقلم: هاني المصري

السبت 15/11/2025 20:11

بعد اقتراب الانتهاء من تنفيذ المرحلة الأولى من خطّة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تتزايد الشكوك حول إمكانية المضي في المراحل التالية، فبعد تسليم الجث...

على ضفاف وادي الصفا  في سخنين. بقلم:غزال ابو ريا

على ضفاف وادي الصفا في سخنين. بقلم:غزال ابو ريا

الأربعاء 05/11/2025 20:17

يا وادي الصفا يا طيب الذكريات

الأكثر قراءة

ترامب يفرض حظرا شاملا على دخول السوريين والفلسطينيين

الأربعاء 17/12/2025 15:42

ترامب يفرض حظرا شاملا على دخول السوريين...
سولم: مصرع اللاعب السابق رجا زعبي في حادث دراجة نارية قرب العفولة

الأحد 14/12/2025 20:20

سولم: مصرع اللاعب السابق رجا زعبي في حاد...
تقرير: نتنياهو سيعرض على ترامب خيارات هجوم جديدة ضد إيران

السبت 20/12/2025 18:49

تقرير: نتنياهو سيعرض على ترامب خيارات هج...
حين يقفُ العدل وحيدًا تفشّي الظّواهر السّلبية في مجتمعنا كالسيل الجّارف - معين أبو عبيد

الخميس 18/12/2025 16:53

حين يقفُ العدل وحيدًا تفشّي الظّواهر الس...
حركة حماس تؤكد مقتل الناطق باسم جناحها العسكري أبو عبيدة

الأثنين 29/12/2025 21:32

حركة حماس تؤكد مقتل الناطق باسم جناحها ا...

كلمات مفتاحية

Arabs Got Talent جائزة نوبل كيمياء 2015 الابراج برج الحمل برج الثور برج الجوزاء برج السرطان برج الأسد برج العذراء برج الميزان برج العقرب برج القوس برج الجدي برج الدلو برج الحوت رامي إسكندر جسر الزرقاء وفاة قنبلة يدوية صالون تزيين باقة الغربية تناول الفطور هو المفتاح الأول لجسم صحي الابراج اليوم حظك برجك الابراج اليوم مستشفى نهاريا الجليل الغربي قسم الولادة الاحوال الجوية حاله الطقس انخفاض درجات الحراره رُجوع سيمون عيلوطي
  • أخبار محلية
  • الرامة
  • المغار
  • عيلبون
  • دير حنا
  • سخنين
  • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
  • رياضة محلية
  • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
  • مـسـلسـلات
  • مسلسلات كرتون
  • مسلسلات رمضان 2019
  • مسلسلات رمضان 2017
  • افلام
  • افلام كرتون
  • افلام تركية
  • افلام هندية
  • فنانين محليين
  • برامج تلفزيون
  • منوعات
  • رقص النجوم 3
  • حديث البلد - موسم 7
  • تراتيل جمعة الالام
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • للاعلان لدينا
  • شروط الأستخدام
© جميع الحقوق محفوظة 2026
Megatam Web Development