موقع الحمرا الجمعة 25/09/2026 01:24
القائمة
  • أخبار محلية
    • الرامة
    • المغار
    • عيلبون
    • دير حنا
    • سخنين
    • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
    • رياضة محلية
    • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
أحدث الأخبار
  1. الرئيسية/
  2. مقالات وخواطر/
  3. حين يحلم عمر بالحصاد- بقلم: جواد بولس/

حين يحلم عمر بالحصاد- بقلم: جواد بولس

جواد بولس
نشر بـ 30/10/2014 11:48

كانت زيارتي هذه المرّة، إلى سجن "مجدو" قاسية ومزعجة. فلوهلة أخافتني فكرة أنني لم أعد ذاك الشاب الذي شاكس ظلّه إن أبدى هو علامات تعب، فكنت أنهره كي يبقى "يقظًا مثل حمار الوحش"، وخفيفًا كالسهم؛ فها هي العقود تمضي وأنا على عصاي ماض، من سجن إلى سجن، ومن مقارعة إلى مقارعة، لم أعرف فيها اليأس، تمامًا مثل ناي، كلّما صُبّ فيه وجع، يصير أعند وأعذب.

أبعدت عن ذهني ذاك الهاجس، فكيف يشيخ من يعيش على يقين بأن العمر ماض، ولن يبقى منه إلا قصص صغيرة "عم بتشردها الريح"، ويذرف في كل صباح دمعة ويصلي، من أجل من حرموا ويدعو: فلتعش يا حب! وإلى الجحيم أيّها الظالم الباغي!

أنتظر أطول من العادة، وأحث السجّان أن يستدعي من سيرافقني إلى الداخل. في البداية كنت هادئًا، وتحدثت معهم باحترام، إلى أن شعرت، بعد نصف ساعة من الانتظار، ببعض من الاهمال المتعمد أو الطائش، عندها استيقظ في داخلي ذاك المحارب، وفتحت نيران حنجرتي في وجه من كانوا في المقصورة وتلوت عليهم بعضًا من تراتيل العزة والصلابة، فأنا، هكذا صرخت، لست في بيوتكم: "ولا أجيئكم راغبًا، بل في كل مرّة، يغمرني قرف ويأكلني غضب، لكنني أجيء حرًّا لأزور أحرارًا، ولأعود من عندهم محمّلًا وجعًا وأحلامًا وقوة.

سمعت همهمةً، فزجاج المقصورة لا يتيح لي أن أرى ما يجري في الداخل بسهولة، بعد لحظات فتحوا لي الباب، خرج سجان وحاول أن يهدئني، معتذرًا ويشرح لي أسباب تأخرهم.

كانت مرافقتي سمراء حاولت، بكثير من المساحيق والدهون، أن تبيّض وجهها، فخسرت ملاحة السمر ولم تربح بياضًا زلالا. بدت ضعيفة، وكأنها كانت في إضراب طويل عن الطعام. انتعلت (بوطًا) عسكريًا ثقيلًا، فخفت، في كل خطوة خطتها، أن تقع على وجهها، أو إلى الخلف. أصابع يديها كانت طويلة بما لا يتناسب وتقاطيع جسمها، فتبيّنعندما مشيت بجانبها، أنها ألصقت بأظافرها قطعًا اصطناعية وطلتها بلون الخردل، مستجملةً، كما تفعل بعض النسوة.

أغاظتني حين أجابتني أنها في العشرين من عمرها، ولم أعرف إذا ازداد احترامها لي حين عرفت أنني أزور ذاك السجن منذ العام ١٩٨٨، أما أنا فلقد انتابني شعور حزين وطرف يأس مخادع، فالاحتلال الاسرائيلي رغم مرور السنين، ما زال يحافظ على شبابه، بينما تشيخ ضحاياه وتهرم.

"الظلم يفجّر دماغي، يملأني غضبًا وأخشى أن يصير هذا حقدًا بداخلي وعند أولادي". يفاجئني "عمر" بحزم وغضب، لم ألمحهما عنده من قبل، على الرغم من أنني أعرفه وأدافع عنه منذ سنوات طويلة.

أحضره سجان بدا بعمر حفيده، فأبو عاصف، بلغ عامه الثاني والستين ويقوم على عائلة من أربعة أولاد وبنتين وله عشرة أحفاد.
 جلس قبالتي، وضع كفّه على الزجاج الكثيف الفاصل بيننا، فوضعت كفي على كفه تحيّةً وشوقًا. كان شعره على قلته أشعثَ، يدلُّ على نار في صدره، وحمرة قانية تملّكت كل وجهه العريض، حاول أن يبتسم، فانفرجت شفتاه على جرح وبقايا فرح حبيس، لبس قميص السجن البني وبنطالًا بنفس اللون. مع أول جملة وصلتني منه في سماعة الهاتف، عرفت  أن عمر البرغوثي الذي أمامي غير الذي عرفته من قبل.

كان هادرًا كسيل، وحزينًا كحصان أصيل.
 -"هل تعرف ما يذبحني يا أستاذ"؟ قال بصوت صاف كدمعة، "لقد قرّرت، بعد الافراج الأخير عني، أن أعود إلى أرضي، فحرثتها ورعيتها وزرعتها، بكل ما تتصوّر، لم أنتظر موسم الحصاد، فحصدتها وكنت على ميعاد لدراسة الحصيد. في فجر ذلك اليوم جاؤوا واعتقلوني، لأربعة شهور إداريًا وقاموا بالأمس بتمديدها لاربعة جديدة".  توقف قليلًا، نظرت إلى وجهه العاصف فخفت أن أبكي، سألته هل سمع رسائل "ام عاصف" مذاعة على أثير محطتين، غلبه الشوق، تبسّم، وقال، بشبه وشوشة: سمعتها مرّة واحدة، وحرّك يده التي كانت ضخمة كيد فلاح، قلبها نصف قلبة، وهزّها بعذوبة تشبه الأمنية أو إشارة شوق لمن يحب. 

حاولت أن أخفف من غضبه، فهو مصمم على عدم حضور جلسات قضيّته، إذا كانت ستعقد في محكمة "عوفر" العسكرية، لأن السفر اليها هو رحلة عذاب لا تحتمل. سيّارة "البوسطة" غير ملائمة لإيواء آدميين، مقاعدها من حديد، والأسرى يربطون لساعات تصل أحيانًا لأربع وعشرين ساعة، لا يسمح لهم بالحركة ولا حتى للنزول إلى الحمام. زنازين سجن الرملة، فيها يتركون ليومين أو أكثر، هي أقرب للقبور من غرف سجن. ولذلك، مهما كلفه الأمر، لن يوافق على نقله بهذه الطريقة ومثله سيفعل ثلاثون أسيرًا إداريًا من سجن مجدو.

في الساحة، وأنا في طريقي إلى خارج السجن، تسألني تلك الصبيّة عن "جرم عمر"، فأقول لها: إنّه يحب تراب بلاده وأرضه، ويحب كذلك عائلته وشعبه. أنظر إليها وأخشى أن لا تفهم علي، فقد لاحظت زرقة علت وجهها، أظن، لولا خليط المساحيق تحتها لكانت حمرة واضحة، ولكنني أضفت: إنه يخشى أن يتحول غضبه عليكم حقدًا لأنه يصر أن يبقى إنسانًا، ويتمنى أن ينام ويفتح عينيه ولا يرى سجونكم ولا جنود احتلالكمالذي سجنه بما مجموعه أكثر من خمسة وعشرين عامًا،  قضى العشرة الأخيرة منها بدون تهمة أو محاكمة، بل معتقلاً إداريًا. 

لا أعرف إن تأثرت بما قلت، فقد كانت تداعب شعرها وملامحها لم تشِ بأي موقف إلى أن صدمتني ونحن عند الباب الخارجي، حين قالت: "أنت بالطبع سعيد لأنك محام، أنا أحسدك على مهنتك وأتمنى أن أصير محامية". 

كنت أفكر في تلك اللحظة بصدر عمر العاري حين فك أزرار قميصه ليريني أنهم بلا أغطية شتوية، وبلا ملابس داخلية، وبلا زيارات للأهل، وبلا طعام مناسب، فبلعت ريقي وصرخت:
 "ماذا لقيتُ من الدنيا وأعجبه/ أني بما أنا شاكٍ منه محسود"
 التفتّ كي أعرّفها بجدّي، أبي الطيب، وجد عمر، فوجدت الباب موصدًا، وهي كأنها لم تكن. 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]

تعليقات

إقرأ أيضاً


د. غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوساطة، يدعو إلى اعتماد المحادثة الفردية الموجّهة كنهج تربوي لبناء الثقة وتعزيز العلاقات وخلق مناخ مدرسي مريح

د. غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوساطة، يدعو إلى اعتماد المحادثة الفردية الموجّهة كنهج تربوي لبناء الثقة وتعزيز العلاقات وخلق مناخ مدرسي مريح

الأحد 13/09/2026 21:56

من خلال تجربته الطويلة كمربٍّ، يرى د. غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوساطة، أن المحادثة الفردية بين المربي والطالب يمكن أن تكون أكثر من مجرد وسيلة

د. غزال أبو ريا يطرح خطة عملية شاملة لرفع نسبة التصويت في المجتمع العربي: «لا نطلب منك لمن تصوّت… بل أن تصوّت»

د. غزال أبو ريا يطرح خطة عملية شاملة لرفع نسبة التصويت في المجتمع العربي: «لا نطلب منك لمن تصوّت… بل أن تصوّت»

الخميس 10/09/2026 22:49

مع اقتراب موعد الانتخابات، يعود إلى الواجهة سؤال مهم: كيف يمكن رفع نسبة المشاركة في التصويت داخل المجتمع العربي؟

الفَرْقُ بينَ الوَحيِ وتأويلِ البشرِ.  الباحث: الدكتور رافع حلبي

الفَرْقُ بينَ الوَحيِ وتأويلِ البشرِ. الباحث: الدكتور رافع حلبي

الخميس 03/09/2026 22:18

يُشكِّلُ التَّمييزُ بينَ الوَحْيِ الإلهيِّ وتأويلِ الإنسانِ للنَّصِّ الدِّينيِّ إحدى أكثرِ القضايا المنهجيَّةِ حساسيَّةً في دراسةِ الدِّينِ وعلاقتِه ب...

من حزب العمل إلى «دَش» و«كديما» و«يش عتيد»… أحزاب تصعد وأحزاب تختفي، وماذا يعني ذلك للمجتمع العربي؟  بقلم د. غزال أبو ريا

من حزب العمل إلى «دَش» و«كديما» و«يش عتيد»… أحزاب تصعد وأحزاب تختفي، وماذا يعني ذلك للمجتمع العربي؟ بقلم د. غزال أبو ريا

الخميس 03/09/2026 22:11

في السياسة الإسرائيلية، لا توجد أحزاب مضمونة البقاء، مهما بلغت قوتها أو تاريخها أو عدد المقاعد التي حصلت عليها.

لا ننشغل ببعضنا… لنرفع نسبة التصويت ونؤثر في موازين القوى  بقلم: د. غزال أبو ريا

لا ننشغل ببعضنا… لنرفع نسبة التصويت ونؤثر في موازين القوى بقلم: د. غزال أبو ريا

الخميس 03/09/2026 22:02

في هذه المرحلة السياسية الحساسة، أعتقد أن القوائم العربية مطالبة بأن تبادر إلى حملة مجتمعية واسعة وهادفة لرفع نسبة التصويت في مجتمعنا العربي.

كُنْ مع ذاتِكَ... ولا تَسمحْ لأحدٍ أن يُطفئَ نورَك...

كُنْ مع ذاتِكَ... ولا تَسمحْ لأحدٍ أن يُطفئَ نورَك...

الأحد 30/08/2026 20:57

بعضُ النّاسِ لا يريدونَ لكَ أن تُفكِّرَ، ولا أن تُبدعَ، ولا أن تكونَ كما أرادَ اللهُ لكَ أن تكونَ، لأنّهم يظنّونَ، وللأسفِ، أنّ الفكرَ والإبداعَ والحي...

رافع خيري حلبي شيخ الكرمل الذي هاتفه الملوك

رافع خيري حلبي شيخ الكرمل الذي هاتفه الملوك

الأحد 30/08/2026 20:30

بين جبال الكرمل الخضراء وعرش القدس الشريف، يقف رجل استثنائي جمع بين عمامة الدين وقلم الأدب وهموم السياسة إنه الشيخ الدكتور رافع حلبي الشخصية الدرزية ا...

د غزال أبو ريا: مع كل انتخابات يعود سيناريو شطب الأحزاب العربية

د غزال أبو ريا: مع كل انتخابات يعود سيناريو شطب الأحزاب العربية

السبت 29/08/2026 22:12

نشرت الصحفية طوفا تسيموكي في موقع ynet مقالًا يتناول التقديرات بشأن محاولات من فصائل اليمين لشطب أحزاب ومرشحين عرب من انتخابات الكنيست.

حوارات انتخابية ... منحوس ومتعب وقلقهما على القائمة المشتركة زياد شليوط

حوارات انتخابية ... منحوس ومتعب وقلقهما على القائمة المشتركة زياد شليوط

الأحد 23/08/2026 20:40

التقى متعب ومنحوس بعد الاعلان عن القائمة المشتركة الثلاثية، وكانت ابتسامة عريضة ترتسم على محيا متعب، بينما علامات القلق بادية على وجه منحوس، فأراد متع...

روحي تستعجل اعداد :غزال ابو ريا

روحي تستعجل اعداد :غزال ابو ريا

الأحد 23/08/2026 15:55

حسبتُ سنوات عمري، فاكتشفت أن السنوات التي بقيت لي لأعيشها أقلّ من تلك التي عشتها.

الأكثر قراءة

كُنْ مع ذاتِكَ... ولا تَسمحْ لأحدٍ أن يُطفئَ نورَك...

الأحد 30/08/2026 20:57

كُنْ مع ذاتِكَ... ولا تَسمحْ لأحدٍ أن يُ...
باكستان: نعمل على إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات

الأربعاء 02/09/2026 19:31

باكستان: نعمل على إعادة الولايات المتحدة...
الرامة تفقد أحد أعلامها الموسيقيين:  وفاة الفنان والمربي سالم درويش

الأربعاء 02/09/2026 14:15

الرامة تفقد أحد أعلامها الموسيقيين: وفا...
الفَرْقُ بينَ الوَحيِ وتأويلِ البشرِ.  الباحث: الدكتور رافع حلبي

الخميس 03/09/2026 22:18

الفَرْقُ بينَ الوَحيِ وتأويلِ البشرِ. ا...
رافع خيري حلبي شيخ الكرمل الذي هاتفه الملوك

الأحد 30/08/2026 20:30

رافع خيري حلبي شيخ الكرمل الذي هاتفه الم...

كلمات مفتاحية

اخبار محلية اخبار محليه محلية الايفون ابل الرملة عصابة تبادل اطلاق نار حالة الطقس منخفض جوي فوائد الخيار الطبيعية البشرة وجبات رئيسية اطباق اكلات مأكولات اومليت مدينة بلا عنف المكر رياضة اخبار محلية فلسطينية اخبار محلية اخبار فلسطينية اقتحام الاقصى اخبار محلية محليه اخبار محلية اخبار محليه حادث اصابة الأفوكادو حافظ على صحة القلب
  • أخبار محلية
  • الرامة
  • المغار
  • عيلبون
  • دير حنا
  • سخنين
  • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
  • رياضة محلية
  • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
  • مـسـلسـلات
  • مسلسلات كرتون
  • مسلسلات رمضان 2019
  • مسلسلات رمضان 2017
  • افلام
  • افلام كرتون
  • افلام تركية
  • افلام هندية
  • فنانين محليين
  • برامج تلفزيون
  • منوعات
  • رقص النجوم 3
  • حديث البلد - موسم 7
  • تراتيل جمعة الالام
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • للاعلان لدينا
  • شروط الأستخدام
© جميع الحقوق محفوظة 2026
Megatam Web Development