موقع الحمرا الثلاثاء 15/09/2026 17:00
القائمة
  • أخبار محلية
    • الرامة
    • المغار
    • عيلبون
    • دير حنا
    • سخنين
    • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
    • رياضة محلية
    • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
أحدث الأخبار
  1. الرئيسية/
  2. مقالات وخواطر/
  3. مستقبل طائش، وأطفال الرصاص/

مستقبل طائش، وأطفال الرصاص

جواد بولس
نشر بـ 09/10/2014 09:19

أين والدكِ؟ يسأل "غدي" جدّته في إحدى جولاته الاستكشافية لأسرار هذا العالم الذي بدأ يتعرّف عليه قبل أربعة أعوام. "لقد مات منذ سنوات"، أجابت الجدّة وهي لا تدرك أن الموت عند ذاك الطفل البريء لا يعني شيئًا، إلّا تلك الرحلة السرمدية نحو السماء حينما تصير بيتًا آمنًا للكبار يستوعب، لجهلهم أو لكسلهم، ألغازهم، خاصّة عندما يتحرّش فيهم طفل ذكي كغدي، أو فضولي لا يخاف لسعات النحل ولا الحب.

"مين طخّو لأبوكِ؟"، يفاجيء غدي جدّته،التي لجأت إلى ضحكها الطفولي، محاولةً أن تليّن، بواسطته،إصرار الطفل على معرفة القاتل. كل الأحابيل لم تنجح وجميع محاولات الجدة باءت بالفشل، فعند غدي، لا يموت البشرإلّا مقتولين وغالبًًا رميًا بالرصاص .

فجأةً، سادت لحظة وعي فرضها صراخ الطفل المتواصل والمتفاقم. فوضى الحديث هدأت حتى استعاد الصمت وقاره، وبدت على وجوه بعضنا علامات قلق وحزن.

حاولنا، كل بمهاراته، أن نُفهم الطفل أن البشر يولدون من حب، يعيشون ليس كالملائكة ، يموتون وليس حصرًا بالرصاص، بل بشكل طبيعيّ ومن مرض، كما مات والد جدته. جاهد غدي بصبر وهو يحاول الاصغاء؛ فأبقى عينيه الجميلتين مفتوحتين على وسعهما، وكانت تحيط فمه، الذي يشبه حبة كرز جولانية، شفتان قرمزيتنان، صارتا، بعد ربع ساعة، أقرب إلى لون الباذنجان. كان واقفًا في الوسط، ويدير وجهه صوب كل واحد منّا باستخفاف بارز ومهين لولا كونه صغيرًا، ثم بدأ يتلوّى في مكانه، ويبعث من جسده إشارات ضيق وحيرة، أو لعلّها كانت علامات خوف من جو الكبار.

"أعند من طفل"، قالت "مي"، ابنة عمّه، فاعترضها البعض مصمّمين، أن حالة غدي أخطر وأعوص من دحرجتها على أدراج النهفة والطرف، فهو يمثل قضيّةً  مقلقةً تكبر بيننا وتنتشر، لأنّه ابنٌ لبيئته ومرآة لما يرى  ويسمع .

مرّةً أخرى علت أصوات الحاضرين، فصار الجميع أفواهًا تنفتح وتنغلق، شارة   التلفزيون، في الخلفية، تعلن عن نشرة الأخبار المركزية ؛ غدي يقف، بشعره الكستنائي الأشعث، ويمد سبابة يمناه، يضغطها نحوي، ويبتسم، ببسمة يتمناها رسام ماهر، ويحاول أن يصيبني في وسط جبيني. كان المستمع الوحيد، لكنّه لم يفهم شيئًا من الصراخ الذي أحاطه، أدار يده وصوّب على وجهنا واحدًا واحدًا، وبدأ يطلق رصاصه ويضحك:" طخ طخ طخ.."

بعد لحظات دخل ابن عمّه كالسهم، لم يعر وجودنا اهتمامًا، فركض باتجاه رفيقه، وأعلمه أن جميع الأولاد متواجدون تحت الدار وسيبدأون للتو بلعبة "الغميضة"، وتساءل عن تخلّفه وعدم وجوده معهم. بلحظة،انسل غدي، كفرس أطلقت إلى الريح، وغاب. شاشة التلفزيون العريضة تتربع في صدر الصالون، على وجه المذيع الذي يسكنها منذ سنوات، تظهر جدّية ممسرحة، وكأنها تنبئ بأن العالم على حافة انهيار وأن غزوًا من الفضاء بات وشيكًا. صور لأم تبكي، تلتها صور لسيّارات اسعاف. "ما أنغشه غدي! " قالت عمّته، فانتبهنا أنه غادرنا ليلعب مع رفاقه، فقطعت "مليكة" وصرّحت مطمّئِنةً: " يا عمي الولد بدو ولد".

"ششششش" طلب أحدهم منا السكوت ليسمع نشرة الأخبار . لم أتحقق من كان المعني بذلك، فبيننا ساد رأي واجماع على عدم سماع نشرات الأخبار، لأنها تصيب المشاهدين بالاحباط والتعاسة، فهي بالعادة تبدأ بتلاوة إحصائيات من قتلوا في العراق وسوريا، وقد يحالف الحظ من قتلوا في اليمن والصومال، وبعدها يجيئوننا بأخبار من رُموا بالرصاص في مدننا وقرانا، وقد ينتهون بمن نحرت وألقيت في بئر مهجورة،أو بعدد من الأطفال الذين ماتوا دهسًا أو غرقًا أو جراء وقوعهم من سطح بيتهم أو في ساحته، وغالبًا يكونون من العرب.

لم يحتدم النقاش، فالجميع سكت بشكل تلقائي.على الشاشة كانت صورة لوجه مألوف يشبه جار لنا، والخبر عنه يفيد أن مجهولين رموه، وهو يتنزه، قبل ساعات، بالرصاص، ليكون هو الضحية الثالثة في ذلك النهار . لبست وجوهٓنا صفرة ٌوساد بيننا وجوم، كسرته "نهاد" التي عادت من مدرستها، تحمل على ذراعيها غديًا، وهو يقبلها بحركات دلع آسرة . انتبهت نهاد لصمتنا، فبادرت تحكي لنا نهفة اليوم، وعندها من الظرافة ما يكفل إضحاكنا. "اليوم في حصة العربي"  قالت " دخل المعلم وسأل طلّاب صفه بحماس، من سيحدثنا منكم عن أبي فراس الحمداني ؟"  لم يتأهب أحد من الطلّاب للإجابة، فأردف المعلم مستفسرًا ويائسًا: "هل تعرفون، أصلًا، من هو أبو فراس الحمداني؟" أجاب جميع الطلاب بالنفي، فسألهم المعلم محبطًا : " من يحدثنا ، إذًا، عن عاصي الحلاني؟ " فرفع جميع الطلاب أصابعهم،  فهنّأهم المعلم وهو يختنق :" عافاكم وحلّى الله أيامكم ومستقبلكم " ودلف مسرعًا خارج الصف وكاد الدم يفر من أنفه.

ضحكنا وضحك غدي وهو على ذراعي أمه. فجأةً، رأيته وهو يستل سبابته، مرّةً أخرى، ويصوّبها نحوي ويطلق بسمته وشفتاه تطبقان وتنفتحان بما يشبه القبلة أو غيرها، فأردتني نغاشته صريعًا. بعد ساعتين حل المساءٌ وكان لونه  رصاصيًا موشحًا بسواد،  فافترقنا إلى مستقبل بدا في ذلك المساء طائشًا .  

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]

تعليقات

إقرأ أيضاً


د. غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوساطة، يدعو إلى اعتماد المحادثة الفردية الموجّهة كنهج تربوي لبناء الثقة وتعزيز العلاقات وخلق مناخ مدرسي مريح

د. غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوساطة، يدعو إلى اعتماد المحادثة الفردية الموجّهة كنهج تربوي لبناء الثقة وتعزيز العلاقات وخلق مناخ مدرسي مريح

الأحد 13/09/2026 21:56

من خلال تجربته الطويلة كمربٍّ، يرى د. غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوساطة، أن المحادثة الفردية بين المربي والطالب يمكن أن تكون أكثر من مجرد وسيلة

د. غزال أبو ريا يطرح خطة عملية شاملة لرفع نسبة التصويت في المجتمع العربي: «لا نطلب منك لمن تصوّت… بل أن تصوّت»

د. غزال أبو ريا يطرح خطة عملية شاملة لرفع نسبة التصويت في المجتمع العربي: «لا نطلب منك لمن تصوّت… بل أن تصوّت»

الخميس 10/09/2026 22:49

مع اقتراب موعد الانتخابات، يعود إلى الواجهة سؤال مهم: كيف يمكن رفع نسبة المشاركة في التصويت داخل المجتمع العربي؟

الفَرْقُ بينَ الوَحيِ وتأويلِ البشرِ.  الباحث: الدكتور رافع حلبي

الفَرْقُ بينَ الوَحيِ وتأويلِ البشرِ. الباحث: الدكتور رافع حلبي

الخميس 03/09/2026 22:18

يُشكِّلُ التَّمييزُ بينَ الوَحْيِ الإلهيِّ وتأويلِ الإنسانِ للنَّصِّ الدِّينيِّ إحدى أكثرِ القضايا المنهجيَّةِ حساسيَّةً في دراسةِ الدِّينِ وعلاقتِه ب...

من حزب العمل إلى «دَش» و«كديما» و«يش عتيد»… أحزاب تصعد وأحزاب تختفي، وماذا يعني ذلك للمجتمع العربي؟  بقلم د. غزال أبو ريا

من حزب العمل إلى «دَش» و«كديما» و«يش عتيد»… أحزاب تصعد وأحزاب تختفي، وماذا يعني ذلك للمجتمع العربي؟ بقلم د. غزال أبو ريا

الخميس 03/09/2026 22:11

في السياسة الإسرائيلية، لا توجد أحزاب مضمونة البقاء، مهما بلغت قوتها أو تاريخها أو عدد المقاعد التي حصلت عليها.

لا ننشغل ببعضنا… لنرفع نسبة التصويت ونؤثر في موازين القوى  بقلم: د. غزال أبو ريا

لا ننشغل ببعضنا… لنرفع نسبة التصويت ونؤثر في موازين القوى بقلم: د. غزال أبو ريا

الخميس 03/09/2026 22:02

في هذه المرحلة السياسية الحساسة، أعتقد أن القوائم العربية مطالبة بأن تبادر إلى حملة مجتمعية واسعة وهادفة لرفع نسبة التصويت في مجتمعنا العربي.

كُنْ مع ذاتِكَ... ولا تَسمحْ لأحدٍ أن يُطفئَ نورَك...

كُنْ مع ذاتِكَ... ولا تَسمحْ لأحدٍ أن يُطفئَ نورَك...

الأحد 30/08/2026 20:57

بعضُ النّاسِ لا يريدونَ لكَ أن تُفكِّرَ، ولا أن تُبدعَ، ولا أن تكونَ كما أرادَ اللهُ لكَ أن تكونَ، لأنّهم يظنّونَ، وللأسفِ، أنّ الفكرَ والإبداعَ والحي...

رافع خيري حلبي شيخ الكرمل الذي هاتفه الملوك

رافع خيري حلبي شيخ الكرمل الذي هاتفه الملوك

الأحد 30/08/2026 20:30

بين جبال الكرمل الخضراء وعرش القدس الشريف، يقف رجل استثنائي جمع بين عمامة الدين وقلم الأدب وهموم السياسة إنه الشيخ الدكتور رافع حلبي الشخصية الدرزية ا...

د غزال أبو ريا: مع كل انتخابات يعود سيناريو شطب الأحزاب العربية

د غزال أبو ريا: مع كل انتخابات يعود سيناريو شطب الأحزاب العربية

السبت 29/08/2026 22:12

نشرت الصحفية طوفا تسيموكي في موقع ynet مقالًا يتناول التقديرات بشأن محاولات من فصائل اليمين لشطب أحزاب ومرشحين عرب من انتخابات الكنيست.

حوارات انتخابية ... منحوس ومتعب وقلقهما على القائمة المشتركة زياد شليوط

حوارات انتخابية ... منحوس ومتعب وقلقهما على القائمة المشتركة زياد شليوط

الأحد 23/08/2026 20:40

التقى متعب ومنحوس بعد الاعلان عن القائمة المشتركة الثلاثية، وكانت ابتسامة عريضة ترتسم على محيا متعب، بينما علامات القلق بادية على وجه منحوس، فأراد متع...

روحي تستعجل اعداد :غزال ابو ريا

روحي تستعجل اعداد :غزال ابو ريا

الأحد 23/08/2026 15:55

حسبتُ سنوات عمري، فاكتشفت أن السنوات التي بقيت لي لأعيشها أقلّ من تلك التي عشتها.

الأكثر قراءة

في اسرائيل: دعوات لتهويد الجهاز الطبي -  جواد بولس

السبت 15/08/2026 14:53

في اسرائيل: دعوات لتهويد الجهاز الطبي -...
حين يضيعُ نبض الحياة   معين أبو عبيد

الأثنين 17/08/2026 16:06

حين يضيعُ نبض الحياة معين أبو عبيد
ما لا تقوله الكلمات الصّمت لغة لا يفهمها الاّ العقول الواعية والرّاقية بقلم - معين أبو عبيد

الأثنين 17/08/2026 15:12

ما لا تقوله الكلمات الصّمت لغة لا يفهمها...
شغفٌ لا يهدأُ  د. حلوة قصقصي

الأثنين 17/08/2026 15:47

شغفٌ لا يهدأُ د. حلوة قصقصي
نتنياهو وكاتس يهددان حماس بتصعيد الاغتيالات إذا استمرت عمليات إطلاق البالونات من غزة

الأثنين 24/08/2026 15:45

نتنياهو وكاتس يهددان حماس بتصعيد الاغتيا...

كلمات مفتاحية

عندما تشاهد الحامل التلفاز يزداد وزن طفلها الغاز المصرية ستعوض الكهرباء الاسرائيلية بـ 1.76 مليار دولار الذهب أمام أطول موجة الخسائر الأسبوعية نتنياهو صواريخ حماس أصابت محطة كهرباء عسقلان بالحرب الابراج برج الحمل برج الثور برج الجوزاء برج السرطان برج الأسد برج العذراء برج الميزان برج العقرب برج القوس برج الجدي برج الدلو برج الأطعمة صحة الدماغ نشاط رياضه رياضة عالمية ميلان دوري فوز أيقظني تطبيق يساعد الاستيقاظ الوقت المحدد اخبار محلية فلسطينية اخبار محلية اخبار فلسطينية عملية طعن اطلاق نار حادث طرق في عكا
  • أخبار محلية
  • الرامة
  • المغار
  • عيلبون
  • دير حنا
  • سخنين
  • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
  • رياضة محلية
  • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
  • مـسـلسـلات
  • مسلسلات كرتون
  • مسلسلات رمضان 2019
  • مسلسلات رمضان 2017
  • افلام
  • افلام كرتون
  • افلام تركية
  • افلام هندية
  • فنانين محليين
  • برامج تلفزيون
  • منوعات
  • رقص النجوم 3
  • حديث البلد - موسم 7
  • تراتيل جمعة الالام
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • للاعلان لدينا
  • شروط الأستخدام
© جميع الحقوق محفوظة 2026
Megatam Web Development