موقع الحمرا الجمعة 27/02/2026 14:07
القائمة
  • أخبار محلية
    • الرامة
    • المغار
    • عيلبون
    • دير حنا
    • سخنين
    • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
    • رياضة محلية
    • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
أحدث الأخبار
  1. الرئيسية/
  2. مقالات وخواطر/
  3. مستقبل طائش، وأطفال الرصاص/

مستقبل طائش، وأطفال الرصاص

جواد بولس
نشر بـ 09/10/2014 09:19

أين والدكِ؟ يسأل "غدي" جدّته في إحدى جولاته الاستكشافية لأسرار هذا العالم الذي بدأ يتعرّف عليه قبل أربعة أعوام. "لقد مات منذ سنوات"، أجابت الجدّة وهي لا تدرك أن الموت عند ذاك الطفل البريء لا يعني شيئًا، إلّا تلك الرحلة السرمدية نحو السماء حينما تصير بيتًا آمنًا للكبار يستوعب، لجهلهم أو لكسلهم، ألغازهم، خاصّة عندما يتحرّش فيهم طفل ذكي كغدي، أو فضولي لا يخاف لسعات النحل ولا الحب.

"مين طخّو لأبوكِ؟"، يفاجيء غدي جدّته،التي لجأت إلى ضحكها الطفولي، محاولةً أن تليّن، بواسطته،إصرار الطفل على معرفة القاتل. كل الأحابيل لم تنجح وجميع محاولات الجدة باءت بالفشل، فعند غدي، لا يموت البشرإلّا مقتولين وغالبًًا رميًا بالرصاص .

فجأةً، سادت لحظة وعي فرضها صراخ الطفل المتواصل والمتفاقم. فوضى الحديث هدأت حتى استعاد الصمت وقاره، وبدت على وجوه بعضنا علامات قلق وحزن.

حاولنا، كل بمهاراته، أن نُفهم الطفل أن البشر يولدون من حب، يعيشون ليس كالملائكة ، يموتون وليس حصرًا بالرصاص، بل بشكل طبيعيّ ومن مرض، كما مات والد جدته. جاهد غدي بصبر وهو يحاول الاصغاء؛ فأبقى عينيه الجميلتين مفتوحتين على وسعهما، وكانت تحيط فمه، الذي يشبه حبة كرز جولانية، شفتان قرمزيتنان، صارتا، بعد ربع ساعة، أقرب إلى لون الباذنجان. كان واقفًا في الوسط، ويدير وجهه صوب كل واحد منّا باستخفاف بارز ومهين لولا كونه صغيرًا، ثم بدأ يتلوّى في مكانه، ويبعث من جسده إشارات ضيق وحيرة، أو لعلّها كانت علامات خوف من جو الكبار.

"أعند من طفل"، قالت "مي"، ابنة عمّه، فاعترضها البعض مصمّمين، أن حالة غدي أخطر وأعوص من دحرجتها على أدراج النهفة والطرف، فهو يمثل قضيّةً  مقلقةً تكبر بيننا وتنتشر، لأنّه ابنٌ لبيئته ومرآة لما يرى  ويسمع .

مرّةً أخرى علت أصوات الحاضرين، فصار الجميع أفواهًا تنفتح وتنغلق، شارة   التلفزيون، في الخلفية، تعلن عن نشرة الأخبار المركزية ؛ غدي يقف، بشعره الكستنائي الأشعث، ويمد سبابة يمناه، يضغطها نحوي، ويبتسم، ببسمة يتمناها رسام ماهر، ويحاول أن يصيبني في وسط جبيني. كان المستمع الوحيد، لكنّه لم يفهم شيئًا من الصراخ الذي أحاطه، أدار يده وصوّب على وجهنا واحدًا واحدًا، وبدأ يطلق رصاصه ويضحك:" طخ طخ طخ.."

بعد لحظات دخل ابن عمّه كالسهم، لم يعر وجودنا اهتمامًا، فركض باتجاه رفيقه، وأعلمه أن جميع الأولاد متواجدون تحت الدار وسيبدأون للتو بلعبة "الغميضة"، وتساءل عن تخلّفه وعدم وجوده معهم. بلحظة،انسل غدي، كفرس أطلقت إلى الريح، وغاب. شاشة التلفزيون العريضة تتربع في صدر الصالون، على وجه المذيع الذي يسكنها منذ سنوات، تظهر جدّية ممسرحة، وكأنها تنبئ بأن العالم على حافة انهيار وأن غزوًا من الفضاء بات وشيكًا. صور لأم تبكي، تلتها صور لسيّارات اسعاف. "ما أنغشه غدي! " قالت عمّته، فانتبهنا أنه غادرنا ليلعب مع رفاقه، فقطعت "مليكة" وصرّحت مطمّئِنةً: " يا عمي الولد بدو ولد".

"ششششش" طلب أحدهم منا السكوت ليسمع نشرة الأخبار . لم أتحقق من كان المعني بذلك، فبيننا ساد رأي واجماع على عدم سماع نشرات الأخبار، لأنها تصيب المشاهدين بالاحباط والتعاسة، فهي بالعادة تبدأ بتلاوة إحصائيات من قتلوا في العراق وسوريا، وقد يحالف الحظ من قتلوا في اليمن والصومال، وبعدها يجيئوننا بأخبار من رُموا بالرصاص في مدننا وقرانا، وقد ينتهون بمن نحرت وألقيت في بئر مهجورة،أو بعدد من الأطفال الذين ماتوا دهسًا أو غرقًا أو جراء وقوعهم من سطح بيتهم أو في ساحته، وغالبًا يكونون من العرب.

لم يحتدم النقاش، فالجميع سكت بشكل تلقائي.على الشاشة كانت صورة لوجه مألوف يشبه جار لنا، والخبر عنه يفيد أن مجهولين رموه، وهو يتنزه، قبل ساعات، بالرصاص، ليكون هو الضحية الثالثة في ذلك النهار . لبست وجوهٓنا صفرة ٌوساد بيننا وجوم، كسرته "نهاد" التي عادت من مدرستها، تحمل على ذراعيها غديًا، وهو يقبلها بحركات دلع آسرة . انتبهت نهاد لصمتنا، فبادرت تحكي لنا نهفة اليوم، وعندها من الظرافة ما يكفل إضحاكنا. "اليوم في حصة العربي"  قالت " دخل المعلم وسأل طلّاب صفه بحماس، من سيحدثنا منكم عن أبي فراس الحمداني ؟"  لم يتأهب أحد من الطلّاب للإجابة، فأردف المعلم مستفسرًا ويائسًا: "هل تعرفون، أصلًا، من هو أبو فراس الحمداني؟" أجاب جميع الطلاب بالنفي، فسألهم المعلم محبطًا : " من يحدثنا ، إذًا، عن عاصي الحلاني؟ " فرفع جميع الطلاب أصابعهم،  فهنّأهم المعلم وهو يختنق :" عافاكم وحلّى الله أيامكم ومستقبلكم " ودلف مسرعًا خارج الصف وكاد الدم يفر من أنفه.

ضحكنا وضحك غدي وهو على ذراعي أمه. فجأةً، رأيته وهو يستل سبابته، مرّةً أخرى، ويصوّبها نحوي ويطلق بسمته وشفتاه تطبقان وتنفتحان بما يشبه القبلة أو غيرها، فأردتني نغاشته صريعًا. بعد ساعتين حل المساءٌ وكان لونه  رصاصيًا موشحًا بسواد،  فافترقنا إلى مستقبل بدا في ذلك المساء طائشًا .  

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]

تعليقات

إقرأ أيضاً


فخ الـ: "Restart" عندما تتحول الشاشة إلى مصيدة موت! مقال لأورلي سيلفينجر المديرة العامة لمؤسسة بطيرم

فخ الـ: "Restart" عندما تتحول الشاشة إلى مصيدة موت! مقال لأورلي سيلفينجر المديرة العامة لمؤسسة بطيرم

الخميس 26/02/2026 21:54

في الشهر الوطني لحماية الأطفال على الشبكة، يتمحور الخطاب العام غالبًا حول قضايا التنمر الإلكتروني، التشهير، أو المس بالخصوصية.

لا تكن طيّبًا كما يريدونك بقلم: رانية مرجية

لا تكن طيّبًا كما يريدونك بقلم: رانية مرجية

الخميس 12/02/2026 21:04

أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان ليس أن يُخدع، بل أن يعتاد خيانة صوته الداخلي كي لا يخسر أحدًا.

حقل ألغام في كتاب "معاصَرةٌ بلا قيود" للكاتب صليبا طويل- زياد شليوط

حقل ألغام في كتاب "معاصَرةٌ بلا قيود" للكاتب صليبا طويل- زياد شليوط

الخميس 12/02/2026 20:25

مضى عام بالتمام على إهداء الصديق الكاتب صليبا جبرا طويل لي كتابه "مُعاصَرةٌ بلا قُيود"، عند لقائنا المتجدد في مؤتمر مركز اللقاء للدراسات الإسلامية – ا...

تعبنا من الموت- رانية مرجية

تعبنا من الموت- رانية مرجية

الأثنين 26/01/2026 20:26

تعبنا من الموت

إضراب اليوم ومسيرة سخنين: صرخة شعب من أجل الحياة والأمان - بقلم: د. غزال أبو ريا

إضراب اليوم ومسيرة سخنين: صرخة شعب من أجل الحياة والأمان - بقلم: د. غزال أبو ريا

الخميس 22/01/2026 17:49

يشهد اليوم إضرابًا عامًا ومسيرة حاشدة في مدينة سخنين،

عصام مخول المسيرة التي لا تتوقف -زياد شليوط

عصام مخول المسيرة التي لا تتوقف -زياد شليوط

الأربعاء 07/01/2026 20:15

كيف أنسى عصام مخول، كيف لا أذكره وكيف لا أرثيه، كيف لا أحزن عليه ولغيابه الفجائي، وكيف لا أقلق على مستقبلنا وقد غابت كوكبة من القياديين الوطنيين عن ال...

بين القناعة والممارسة: سؤال لا يجوز الهروب منه

بين القناعة والممارسة: سؤال لا يجوز الهروب منه

السبت 27/12/2025 20:43

كثيرًا ما أسأل نفسي، وأسأل من حولي: ماذا يعني أن نؤمن بشيء ما ولا نعمل بموجبه؟ ماذا يعني أن نعرف الخطأ ونسكت عنه، أو الأسوأ من ذلك، أن نمارس نقيض ما ن...

"أنا لا أحبك يا موت.. لكنّي لا أخافك!"

"أنا لا أحبك يا موت.. لكنّي لا أخافك!"

الخميس 25/12/2025 16:03

تنعى مؤسسة سميح القاسم إلى جماهير شعبنا في كافة أماكن تواجده، وإلى القوى التقدّمية وكل أحرار العالم، الفنان الكبير محمد بكري، إحدى القامات الرائدة الع...

بيت العُصفور للأديب وهيب نديم وهبه

بيت العُصفور للأديب وهيب نديم وهبه

الثلاثاء 02/12/2025 19:00

عندما يدور الحديث عن الأديب والشّاعر الكرملي، وهيب نديم وهبة، تختلف المعادلة، ولا يمكننا أن نمرّ سريعًا دون التروّي والتّعمق، لأنّنا نتكلّم عن قلم حضا...

الأديب الذي يصعب علينا نسيانه بعد الرحيل...

الأديب الذي يصعب علينا نسيانه بعد الرحيل...

الأثنين 01/12/2025 20:01

ترجل الدكتور بطرس دله من كفر ياسيف، وسالت دموع الجمع بعد رحلة مع عالم العلم والأدب والفن، ترجل وأبقى لنا ذكريات كثيرة طيبة ثقافية من الحديث والنقاشات...

الأكثر قراءة

نجاح يتجدّد… افتتاح السنة الثانية لصفّ كبار السن في الرامة

السبت 07/02/2026 19:58

نجاح يتجدّد… افتتاح السنة الثانية لصفّ ك...
الفنّان الصاعد الشاب عماد برانسي في أولى أعماله الخاصّة "لا مش إنت"

الأربعاء 04/02/2026 16:39

الفنّان الصاعد الشاب عماد برانسي في أولى...
مقتل الممثلة السورية هدى شعراوي المعروفة بدور "أم زكي" داخل منزلها في العاصمة دمشق

الخميس 29/01/2026 16:53

مقتل الممثلة السورية هدى شعراوي المعروفة...
اسرائيل لترامب: مستعدون للتحرك "منفردين" إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر

الأثنين 09/02/2026 15:55

اسرائيل لترامب: مستعدون للتحرك "منفردين"...
بين الخطاب والفعل: أزمة القيادة ووعي الجماهير..بقلم :- مرعي حيادري

الخميس 29/01/2026 20:53

بين الخطاب والفعل: أزمة القيادة ووعي الج...

كلمات مفتاحية

عشبة ستيفيا بديل سكر شفاعمرو.المكتبة البلدية ابداع اطفال تسونامي غينيا بابوا هزة ارضية اسئلة محرجة الطفل بكر عواودة حالة الطقس، الجو، ماطر، رياح، ارتفاع، ربيع خطبة الاحد مروان مخول أميمة الخليل اعتقال مشتبه بإلقا ء قنبلة صوتية منزل المغار حادث طرق مجدل شمس امسية اليونانية اميليو كافيه عيلبون رونيوس
  • أخبار محلية
  • الرامة
  • المغار
  • عيلبون
  • دير حنا
  • سخنين
  • عرابة
  • اخبار عالمية
  • رياضة
  • رياضة محلية
  • رياضة عالمية
  • تقارير خاصة
  • اقتصاد
  • مقالات
  • مطبخ
  • صحة وطب
  • مجلة الحمرا
  • جمال وازياء
  • تكنولوجيا
  • فن
  • ستوديو انتخابات 2022
  • مـسـلسـلات
  • مسلسلات كرتون
  • مسلسلات رمضان 2019
  • مسلسلات رمضان 2017
  • افلام
  • افلام كرتون
  • افلام تركية
  • افلام هندية
  • فنانين محليين
  • برامج تلفزيون
  • منوعات
  • رقص النجوم 3
  • حديث البلد - موسم 7
  • تراتيل جمعة الالام
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • للاعلان لدينا
  • شروط الأستخدام
© جميع الحقوق محفوظة 2026
Megatam Web Development