أحدث الأخبار

هل تنصاع حماس لفتح.. أخيرا؟

عبد الرحمن الراشد
نشر بـ 25/04/2014 12:48

ألطف ما سمعت أن الحكومة الإسرائيلية ووزارة الخارجية الأميركية مستاءتان من إعلان المصالحة بين غزة والضفة الفلسطينيتين، وأنها قد تهدد اتفاق السلام. أولا، لا يوجد اتفاق سلام حتى يخشى عليه، بل مجرد إطار. وثانيا، ليست المصالحة حقا مصالحة، بل مناورة أخرى في داخل المعسكر الفلسطيني السياسي. وثالثا، إسرائيل التي تمدح حكومة فتح وتذم حماس تتصرف عادة عكس ذلك.

يقول الكاتب براك ربيد في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن نفاق حكومة رئيس الوزراء: «نتنياهو، الذي عصر (الرئيس) عباس مقابل تحرير 80 سجينا فلسطينيا متقاعدا أمضوا أكثر من 20 سنة في السجن (الإسرائيلي)، وخرب المفاوضات عندما رفض تحرير 14 سجينا من عرب إسرائيل، هو نفسه كان مستعدا أن يعطي حماس ألف (سجين)، وبينهم عرب إسرائيليون أيضا. ونتنياهو الذي تصرف ببخل مع عباس ورفض إعطاءه أي شيء من السيادة في الضفة الغربية، لم يتردد في الاعتراف بحماس كصاحبة السيادة في غزة».

الحكومة الإسرائيلية لا ترى في حماس خطرا عليها بمقدار ما تراه في حكومة رام الله، لأن حماس كانت دائما مفيدة في تخريب الاتفاقات، وتعين نتنياهو على التهرب من التزاماته الدولية، متذرعا بصواريخ حماس الفارغة. حماس هي العدو الحليف لتل أبيب، في حين أن حكومة رام الله ليست سوى الشريك المضطهد. ومع أن اتفاق المصالحة هو أفضل خبر سمعناه منذ سنوات في فلسطين، لكنه على الأرجح مثل زواج الفنانين، حفلات صاخبة وطلاق سريع.

ومن المفهوم أن تغضب حكومة نتنياهو من المصالحة، لأنها كانت تشغل الفلسطينيين عنها، أما الأمر المحير فهو غضب الخارجية الأميركية. فالمصالحة في صالح أي مشروع مفاوضات وليس العكس، لأنه يعني أن حماس توافق عليه أمام جمهورها بعد أن كانت تعتبر التفاوض كفرا وتهدد بتخريبه.

وأخشى أن المصالحة الفتحاوية الحماسية لا تعدو أن تكون جزءا من لعبة التنازع الداخلية، ولا علاقة لها بتعزيز الموقف في المفاوضات مع إسرائيل، أو ترتيب البيت الفلسطيني. ففي داخل حماس تنافس على قيادتها، وفتح مشغولة بمعاركها، مثل محمد دحلان الذي أغضب عباس بدعواته لانتخابات رئاسية. وليت أن حكومة السلطة الفلسطينية في رام الله قوية بما فيه الكفاية حتى تنهي الانقسام وضم غزة لقيادة رام الله، خصوصا أن حماس خسرت أصدقاءها الذين كانوا وراء انشقاقها بعيد اتفاق مكة المكرمة، مثل حكومة بشار الأسد السورية، وكذلك بعد أن خرجت جماعة الإخوان من حكم مصر. وفي داخل حماس أطراف ترغب حقا في العودة إلى السلطة والقبول بالمشاركة والاحتكام إلى الشعب الفلسطيني في اختيار حكومته، لكن هذه القيادات الحمساوية كانت دائما تخاف من زعامات محسوبة على طهران ودمشق. هل لا يزال هذا الخوف قائما اليوم؟ لا أظن، فالمشكلة أن السلطة الفلسطينية هي الأخرى باتت ضعيفة ومنهكة ويخشى عليها من الانهيار، وبالتالي ليست قادرة على التفاوض، ولا الالتزام، ولا عدم الالتزام. فالمفاوضات ستجبر الرئيس عباس على مواجهة فئة لن تقبل بالمزيد من التنازلات، وإن رفض الالتزام سيعاقب بحرمان حكومته من مستحقاتها والمعونات المالية من إسرائيل والولايات المتحدة الضرورية لتسيير شؤون حكومته.

*نقلاً عن "الشرق الأوسط"

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]

تعليقات

إقرأ أيضاً


د. غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوساطة، يدعو إلى اعتماد المحادثة الفردية الموجّهة كنهج تربوي لبناء الثقة وتعزيز العلاقات وخلق مناخ مدرسي مريح

الأحد 13/09/2026 21:56

من خلال تجربته الطويلة كمربٍّ، يرى د. غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوساطة، أن المحادثة الفردية بين المربي والطالب يمكن أن تكون أكثر من مجرد وسيلة

د. غزال أبو ريا يطرح خطة عملية شاملة لرفع نسبة التصويت في المجتمع العربي: «لا نطلب منك لمن تصوّت… بل أن تصوّت»

الخميس 10/09/2026 22:49

مع اقتراب موعد الانتخابات، يعود إلى الواجهة سؤال مهم: كيف يمكن رفع نسبة المشاركة في التصويت داخل المجتمع العربي؟

الفَرْقُ بينَ الوَحيِ وتأويلِ البشرِ. الباحث: الدكتور رافع حلبي

الخميس 03/09/2026 22:18

يُشكِّلُ التَّمييزُ بينَ الوَحْيِ الإلهيِّ وتأويلِ الإنسانِ للنَّصِّ الدِّينيِّ إحدى أكثرِ القضايا المنهجيَّةِ حساسيَّةً في دراسةِ الدِّينِ وعلاقتِه ب...

من حزب العمل إلى «دَش» و«كديما» و«يش عتيد»… أحزاب تصعد وأحزاب تختفي، وماذا يعني ذلك للمجتمع العربي؟ بقلم د. غزال أبو ريا

الخميس 03/09/2026 22:11

في السياسة الإسرائيلية، لا توجد أحزاب مضمونة البقاء، مهما بلغت قوتها أو تاريخها أو عدد المقاعد التي حصلت عليها.

لا ننشغل ببعضنا… لنرفع نسبة التصويت ونؤثر في موازين القوى بقلم: د. غزال أبو ريا

الخميس 03/09/2026 22:02

في هذه المرحلة السياسية الحساسة، أعتقد أن القوائم العربية مطالبة بأن تبادر إلى حملة مجتمعية واسعة وهادفة لرفع نسبة التصويت في مجتمعنا العربي.

كُنْ مع ذاتِكَ... ولا تَسمحْ لأحدٍ أن يُطفئَ نورَك...

الأحد 30/08/2026 20:57

بعضُ النّاسِ لا يريدونَ لكَ أن تُفكِّرَ، ولا أن تُبدعَ، ولا أن تكونَ كما أرادَ اللهُ لكَ أن تكونَ، لأنّهم يظنّونَ، وللأسفِ، أنّ الفكرَ والإبداعَ والحي...

رافع خيري حلبي شيخ الكرمل الذي هاتفه الملوك

الأحد 30/08/2026 20:30

بين جبال الكرمل الخضراء وعرش القدس الشريف، يقف رجل استثنائي جمع بين عمامة الدين وقلم الأدب وهموم السياسة إنه الشيخ الدكتور رافع حلبي الشخصية الدرزية ا...

د غزال أبو ريا: مع كل انتخابات يعود سيناريو شطب الأحزاب العربية

السبت 29/08/2026 22:12

نشرت الصحفية طوفا تسيموكي في موقع ynet مقالًا يتناول التقديرات بشأن محاولات من فصائل اليمين لشطب أحزاب ومرشحين عرب من انتخابات الكنيست.

حوارات انتخابية ... منحوس ومتعب وقلقهما على القائمة المشتركة زياد شليوط

الأحد 23/08/2026 20:40

التقى متعب ومنحوس بعد الاعلان عن القائمة المشتركة الثلاثية، وكانت ابتسامة عريضة ترتسم على محيا متعب، بينما علامات القلق بادية على وجه منحوس، فأراد متع...

روحي تستعجل اعداد :غزال ابو ريا

الأحد 23/08/2026 15:55

حسبتُ سنوات عمري، فاكتشفت أن السنوات التي بقيت لي لأعيشها أقلّ من تلك التي عشتها.