رحل، اليوم الخميس، الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر يناهز سبعين عامًا بعد صراع طويل مع مرض السرطان، تاركًا إرثًا فنيًا ووطنيًا وإنسانيًا خالدًا.

ونعى أفراد عائلته فقيدهم، على أن تُجرى مراسم التشييع غدًا الجمعة في بيروت، في وداع يليق بمسيرته الفنية الحافلة، وصوته الملتزم بالقضايا الإنسانية والوطنية.
ولد أحمد قعبور عام 1955 في بيروت، في بيئة فنية، حيث كان والده محمود الرشيدي أحد عازفي الكمان الأوائل في لبنان.
ودرس في الكلية البطريركية ومدرسة البر والإحسان، قبل أن يتخرج من معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية عام 1978، ليصقل موهبته في الموسيقى والفن المسرحي.
وبدأ حياته الفنية ممثلًا وشارك في أعمال سينمائية ومسرحية، قبل أن يتفرغ بشكل كامل للموسيقى والغناء، ليصنع صوتًا فريدًا يجمع بين الفن والرسالة الإنسانية والوطنية.
عُرف أحمد قعبور بأغانيه التي حملت همّ الأرض والمقاومة، وكان صوته حاضرًا في الوجدان العربي من خلال أعماله الوطنية، وبرزت أغنية "أناديكم" من كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد كرمز فني ملتزم عبر الأجيال.
وغنى للوطن والإنسان من خلال أعمال خالدة مثل "جنوبيون"، و"نحنا الناس"، و"أحن إلى خبز أمي" و"بيروت يا بيروت"، وظل ملتزمًا بالقضايا الإنسانية والحرية، رافضًا الابتعاد عن هموم الناس، ليكون صوته مرآة للواقع اللبناني والعربي على مدار عقود.
ولم يقتصر نشاط قعبور على الغناء الوطني، بل ساهم في إنتاج وتلحين أعمال موسيقية ومسرحية للأطفال، حيث أسهم في تأسيس فرق ومبادرات موسيقية مثل "السنابل" ومسرح "الدمى اللبناني"، وأصدر ألبومات مثل "حبات الرمان".
وشكلت هذه الأعمال جزءًا من رسالته الإنسانية، مؤكدة حرصه على نقل الثقافة والقيم للأطفال من خلال الفن.
وعلى الرغم من مسيرته الطويلة، لم يتوقف قعبور عن الإبداع، وأصدر ألبومه الرقمي الجديد "ما عند مينا"، الذي يضم ثماني أغنيات تتناول موضوعات مختلفة بين الحب والوطن والهويّة والحرية، مستمرًا في تقديم بصمته الفنية الخاصة.
[email protected]