في أول إطلالة رسمية له بعد تعيينه مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية خلفاً لوالده الراحل، ألقى السيد مجتبى خامنئي خطاباً مفصلياً رسم فيه معالم المرحلة المقبلة، مؤكداً على تماسك النظام واستمرارية النهج العسكري والدبلوماسي، وسط ظروف الحرب المستعرة.
تولي المسؤولية في “زمن الصعاب”
استهل المرشد الجديد كلمته بنعي والده، واصفاً إياه بـ “الجوهرة اللامعة” في تاريخ حكام البلاد، ومعتبراً أن قرار مجلس خبراء القيادة بتكليفه هو أمانة عسيرة لا تُحمل إلا بالاستعانة بالله ومساندة الشعب. وأكد خامنئي أن قوة النظام تكمن في “الجمهور”، مشيداً بوعي الشعب الإيراني الذي أدهش الأعداء في الأيام التي خلت فيها البلاد من قائد أعلى للقوات المسلحة.
الاستراتيجية العسكرية: هرمز وجبهات جديدة
على الصعيد الميداني، وجه خامنئي رسائل حازمة لجبهة الاستكبار، مشدداً على النقاط التالية:
ورقة المضيق: أكد على ضرورة الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية.
توسيع المواجهة: كشف عن إجراء دراسات لفتح جبهات جديدة يفتقر فيها العدو للخبرة، سيتم تفعيلها إذا استمرت حالة الحرب.
جبهة المقاومة: شدد على أن التعاون مع “حزب الله” واليمن ومقاومة العراق هو جزء لا يتجزأ من قيم الثورة، واصفاً إياهم بأفضل الأصدقاء في معركة الخلاص من “الفتنة الصهيونية”.
ملف الثأر والتعويضات
في لفتة شخصية، كشف المرشد عن حجم المصاب الذي طال عائلته، حيث نعى والده وزوجته وأخته وطفلها، مؤكداً أن “ملف الانتقام” سيبقى مفتوحاً ولن يقتصر على دماء القادة بل يشمل كل طفل ومواطن، خاصة ضحايا مجزرة مدرسة “شجرة طيبة”.
وتوعد خامنئي بمطالبة العدو بتعويضات مالية، مؤكداً: “إن امتنع العدو، فسنأخذ من أمواله أو ندمّر من ممتلكاته بالمقدار نفسه”.
رسائل للجوار الإقليمي
وجه خامنئي نصيحة لدول المنطقة بضرورة إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية، مؤكداً أن طهران استهدفت فقط القواعد التي استُخدمت في الهجوم الأخير دون الاعتداء على الدول المضيفة. وجدد رغبة بلاده في علاقات دافئة مع الجيران الـ 15، محذراً في الوقت نفسه من مغبة استمرار استخدام تلك القواعد كمنطلق للعدوان.
وختم المرشد الجديد دعوته للشعب الإيراني بضرورة الحفاظ على الوحدة والحضور الفاعل في الساحات، خاصة في مراسم يوم القدس المقبل، معتبراً أن “إكسير التوكل” والتحام الشعب هو الضامن الوحيد لتحقيق النصر الحتمي في الحرب الجارية.
[email protected]