عاد هذا الأسبوع وفد جمعية "عتيدنا" من بعثة تعليمية وإنسانية إلى بولندا، شارك فيها 60 شابًا وشابة من أبناء المجتمع العربي في إسرائيل، من مختلف المناطق والبلدات. وقد ضم الوفد ممثلين عن كافة برامج الجمعية، من بينها: حركة الشبيبة، برنامج "مشوار" للسنة التحضيرية، وبرنامج المنح الدراسية، إلى جانب متطوعين وشركاء من المجالس المحلية ومؤسسات العمل الشبابي.
البعثة جاءت في إطار المشاركة السنوية في "مسيرة الحياة"، وهي مبادرة دولية لإحياء ذكرى ضحايا الهولوكوست والتعلّم من دروس التاريخ الإنساني.
خلال أسبوع حافل، زار الوفد مواقع مركزية في الذاكرة اليهودية والعالمية، من معسكرات الاعتقال والإبادة، إلى غيتو وارسو والمواقع التذكارية المختلفة. ولم يقتصر الهدف على التعرف على الماضي، بل على تعميق الفهم للذات، والسؤال حول موقع الشباب العربي في دولة إسرائيل، ودورهم في بناء مستقبل مشترك يقوم على الوعي والشراكة.
"نحن لا نخرج كمراقبين – بل كقادة في سيرورة تربوية طويلة"،
قال سليمان سليمان، المدير العام الشريك لجمعية "عتيدنا"، الذي رافق البعثة.
وأضاف:
"هذه البعثه لم تكن فقط للتعلّم عن الألم، بل لفهم قيم المسؤولية، والبحث عن كيف نحول الذاكرة إلى بوصلة لبناء واقع عادل للجميع. نحن نربي على عدم الوقوع في فخ الضحية أو الجلاد – بل أن نكون مبادرين، فاعلين، وشركاء حقيقيين في التغيير."
وقد التقى الوفد خلال الرحلة بمجموعات شبابية من مختلف دول العالم، من بينها وفود من الإمارات، المغرب، البحرين وسوريا – في لقاءات عززت مفهوم الحوار والتربية العابرة للحدود.
البعثة إلى بولندا ليست خطوة منفصلة، بل جزء من رؤية جمعية "عتيدنا" التي ترى في التربية والقيادة الشبابية أساسًا لبناء مجتمع عربي واثق، واعٍ، ومندمج بفعالية في المجتمع الإسرائيلي.
"نحن نؤمن أن التعليم عن الآخر لا يُفقدنا من نكون – بل يعزز من نحن، ويجعلنا نعود إلى مجتمعنا بمزيد من الوعي، الشجاعة، والانتماء."
يضيف سليمان.
خلال أيام الرحلة، أجرى المشاركون أبحاثًا ميدانية، وشاركوا في حوارات جماعية، وواجهوا أسئلة صعبة عن الماضي والحاضر والمستقبل.
وفي نهاية البعثة، عبّر العديد منهم عن شعورهم العميق بأن التجربة غيّرت نظرتهم للعالم ولمجتمعهم ولنفسهم.
أحد المشاركين قال:
"لم أعد كما كنت. خرجت من هذه التجربة بسؤال: ماذا يمكنني أن أغيّر؟"
جمعية "عتيدنا" تواصل عملها عبر عشرات البرامج التربوية في البلدات العربية، من الشمال حتى الجنوب، وتؤمن أن مثل هذه التجارب هي جزء لا يتجزأ من عملية بناء قيادة مجتمعية مسؤولة ومؤثرة.
"عدنا من بولندا، ولسنا كما كنا. نعد أنفسنا ومجتمعنا أن نستمر – لأننا نؤمن أن التربية الحقيقية تبدأ من هنا."
[email protected]














