طلب رئيس لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل، نوعام سولبرغ، اليوم الخميس، من رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني، التحقيق في شبهات تتعلق بتمويل أجنبي ورشوة انتخابية محتملة من قبل جهات أجنبية للتأثير على نتائج الانتخابات.
وقال سولبرغ: «تلقيت شبهات جدية بشأن تأثير غير مشروع، من خلال تمويل أجنبي، من جهات أجنبية تعمل ضد المصالح الإسرائيلية في الانتخابات».
ودعا إلى تقديم نتائج التحقيق خلال الأسبوع المقبل، نظرًا للمواعيد القانونية المحددة لتقديم الطعون الانتخابية، إذ تنتهي هذه المهلة في 18 تشرين الثاني المقبل، بعد 14 يومًا من نشر النتائج الرسمية المقررة الأربعاء المقبل.
ويأتي هذا التطور، الأخطر المرتبط بـ«نزاهة الانتخابات»، بعد اتهامات قدمها حزب الليكود برئاسة نتنياهو للأحزاب العربية بشأن ما قال إنها «سرقة للانتخابات».
وأشارت لجنة الانتخابات، التي قالت إنها تلقت 10 آلاف شكوى بشأن الانتخابات، غالبيتها من الليكود، إلى أنها تحقق في المعلومات الواردة فيها.
ولم يشر بيان رئيس لجنة الانتخابات إلى الحزب العربي الذي يُزعم أنه تلقى تمويلًا أجنبيًا من «دول معادية»، إلا أن تقارير إسرائيلية ربطت هذا التطور بقضية تدخلت فيها الشرطة الإسرائيلية يوم الانتخابات، بعد أن اعتقلت 3 أشخاص كان بحوزتهم مظاريف تحتوي على مبالغ مالية وأوراق اقتراع للقائمة العربية الموحدة التي يقودها منصور عباس.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، أمس الأربعاء، إن حزب الليكود طالب بالتحقيق في قضايا ترتبط بحصول حزب عربي على تمويل من «دول معادية»، ضمن حملة تشكيك واسعة يقودها الحزب في نتائج الأحزاب العربية التي حصلت على تمثيل غير مسبوق في الكنيست.
وبحسب القناة 14 الإسرائيلية، اتخذت القضية منحىً أمنيًا، حيث تتركز جهود المحققين الآن على تتبع مسارات وقنوات تهريب هذه الأموال إلى داخل إسرائيل، وتحديد الجهات الإقليمية التي تقف وراء التمويل.
ووفق القناة، يقود حزب الليكود ضغوطًا واسعة، معتبرًا أن هناك عملية «تزوير ممنهجة وحرفًا لمسار النتائج».
وأضافت: «قدّم الحزب مئات الشهادات والأدلة التي توثق مخالفات جسيمة وعنفًا وتهديدات في مراكز الاقتراع بالوسط العربي»، مطالبًا الشرطة والشاباك بفتح تحقيق أمني فوري وشامل، كما دعا لجنة الانتخابات المركزية إلى «اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية نزاهة العملية الديمقراطية».
ووفق القناة الإسرائيلية المقربة من نتنياهو، «يحظر قانون انتخابات الكنيست بشكل قاطع تقديم أي منفعة مالية مقابل التصويت، وتصل عقوبتها إلى السجن الفعلي، إلا أن دخول شبهة التمويل الخارجي من دول معادية حوّل القضية إلى خرق أمني يمس بالسيادة الإسرائيلية»، وفق تعبيرها.
وتأتي حملة التشكيك الأكبر في الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب العربية عقب نسبة مشاركة في المجتمع العربي تجاوزت 80%، ما شكّل مفاجأة الانتخابات، والتي تُرجمت إلى نحو 19 مقعدًا في الكنيست، ما حال دون قدرة نتنياهو على تشكيل حكومة بسبب إضعاف حصة شركائه في الكنيست.
كما تحول التحالف مع الأحزاب العربية إلى خيار إجباري بالنسبة لمرشح المعارضة لتشكيل الحكومة، غادي آيزنكوت، للوصول إلى 61 مقعدًا اللازمة لتمرير حكومته المحتملة.
وكشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، قبل أيام، عن خطة يقودها الليكود، تهدف إلى مراقبة التصويت في المجتمع العربي داخل إسرائيل، بهدف جمع معلومات ملفقة عن عمليات تلاعب بنتائج الانتخابات.
وقالت الصحيفة إن «الخطة ترتكز على إرسال مجموعات ميدانية لتوثيق الناخبين العرب أمام مقار التصويت، لاستخدام مشاهدهم لتغذية نظرية مؤامرة معدة سلفًا مفادها أن الانتخابات جرى تزويرها في حال مُني الحزب بخسارة فادحة».
وبحسب الصحيفة، يُعد نظام توثيق الناخبين العرب أحد أكبر استثمارات الليكود المالية في الحملة الانتخابية الحالية، بتكلفة تُقدّر بملايين الشواقل خُصصت لدفع رواتب الطواقم الميدانية.
ونفت قطر اليوم الخميس اتهامات إسرائيلية بالتدخل في الانتخابات أو تمويل أنشطة تستهدف التأثير في نتائجها، معتبرة أنها تندرج ضمن حملة تضليل تهدف إلى الزج باسم الدوحة في التجاذبات السياسية الداخلية، في وقت أثارت فيه النتائج الانتخابية ومشاركة الناخبين العرب سجالا بشأن شرعية التمثيل السياسي ومساعي تشكيل الحكومة المقبلة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن بلاده غير معنية بالتنافس السياسي والانتخابي في إسرائيل، ولن تقبل بأن تصبح طرفا في صراعاتها الحزبية.
وجاء الرد القطري بعدما صعّد حزب الليكود، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وحلفاؤه من اتهاماتهم بشأن تصويت العرب، على خلفية مزاعم عن تمويل قطري لجهود تهدف إلى رفع نسبة مشاركة الناخبين العرب في الانتخابات التي جرت الثلاثاء.
وشن اليمين الإسرائيلي، الخميس، موجة تحريض واسعة ضد الأحزاب العربية، إثر تحقيقها نتائج غير مسبوقة في انتخابات الكنيست (البرلمان) متهما القوائم العربية بشراء الأصوات باموال قطرية.
ويعد حصول الأحزاب العربية (الفلسطينية) على 19 مقعدا من أصل 120 في الكنيست أحد أبرز نتائج الانتخابات التي أجريت الثلاثاء. وهذا هو أكبر عدد من المقاعد تفوز به هذه الأحزاب، بعد أن كان 15 مقعدا في انتخابات مارس/آذار 2020.
فيما حصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 للمعارضة بزعامة غادي آيزنكوت، بعد فرز 93 بالمئة من الأصوات.
وحتى الآن، لم يضمن أي معسكر حشد 61 نائبا على الأقل، وهو العدد اللازم لتشكيل حكومة تخلف حكومة نتنياهو القائمة منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2022.
[email protected]