شهدت مظاهرة الجبهة في شفاعمرو، اليوم السبت، أجواء متوترة ومشحونة، في ظل استمرار الأزمة الداخلية التي تعصف بالجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي على خلفية قضية جعفر فرح والتطورات التي أعقبتها.

وجاءت الوقفة استجابة لدعوة وُجهت إلى الجمهور للاحتجاج على قرار انسحاب فرح والمطالبة باستمراره في الترشح، فيما اعتبر منظموها أن القضية تتجاوز شخص المرشح وترتبط، وفق موقفهم، بـ“حق الجمهور في اختيار ممثليه” والمشاركة في القرارات السياسية المصيرية.

وتأتي الوقفة والاجتماع في ظل نقاشات داخلية تشهدها الجبهة والحزب الشيوعي منذ أيام بشأن ترشيح فرح، وسط جدل تصاعد عقب ادعاءات طُرحت ضده، وإعلان جمعيتي “السوار” و“نساء ضد العنف” امتلاكهما إفادات إضافية تتعلق بادعاءات بشأن تحرش.

وكان فرح قد أعلن سحب ترشحه بعد سلسلة اتصالات واجتماعات داخلية مكثفة استمرت حتى ساعات متأخرة من الليلة الماضية، وشارك في بعضها عدد من قيادات الجبهة والحزب الشيوعي، بينهم محمد بركة وحنا سويد، في محاولة للتوصل إلى مخرج من الأزمة التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل الأطر السياسية والتنظيمية.
ويضع انسحاب شويري الجديد الهيئات القيادية في الجبهة أمام تحدٍ إضافي يتمثل في حسم هوية الشخصية التي ستشغل الموقع الثاني في القائمة، في وقت تتواصل فيه النقاشات الداخلية حول آلية اختيار المرشح والمرحلة السياسية المقبلة.
وكان قرار فرح بسحب ترشحه قد فتح الباب أمام سلسلة من التحركات والاحتجاجات داخل أوساط الجبهة، فيما جاء انسحاب شويري ليضيف تطورًا جديدًا إلى المشهد، ويزيد من حالة الترقب بشأن الشخصية التي ستتمكن من حسم المنافسة على المقعد الشاغر.
وتتجه الأنظار الآن إلى المجلس القطري للجبهة والهيئات التنظيمية المعنية، بانتظار الخطوات المقبلة وآلية حسم هوية المرشح الذي سيحصل على الموقع الثاني في قائمة الجبهة.
وفي خضم الأجواء المتوترة التي رافقت الوقفة الاحتجاجية في شفاعمرو، خرج القيادي في الجبهة محمد بركة للحديث مباشرة إلى كوادر الجبهة والمشاركين في الاحتجاج على سحب ترشيح جعفر فرح، داعيًا إلى خفض حدة التوتر والحفاظ على وحدة الجبهة.
وقال بركة إن الوقفة، رغم تفضيله التعبير عن المواقف من خلال الأطر والقنوات التنظيمية، تمثل رأيًا له مكانته واحترامه، مؤكدًا للمحتجين أن "صوتكم وصل"، وأن موقفهم سيُنقل ويحظى بالاحترام داخل مؤسسات الجبهة.

وفي المقابل، شدد بركة على أن الصراخ والأجواء المشحونة لا تخدم القضية ولا تساعد على دفع الأمور إلى الأمام، داعيًا إلى التعبير عن المواقف بعيدًا عن التوتر والتهجمات والإساءات المتبادلة.
وأكد بركة ضرورة الحفاظ على وحدة الجبهة، مشددًا على أنها "بيت وليست محطة"، ومذكّرًا بأن المهمة السياسية الأوسع، وفق تعبيره، تتمثل في العمل على "إسقاط اليمين" وتعزيز مكانة الجمهور العربي على الخارطة السياسية.
واختتم بركة حديثه بالدعوة إلى الهدوء والاحترام المتبادل، في وقت تتواصل فيه النقاشات داخل الجبهة بشأن تداعيات سحب ترشيح جعفر فرح والخطوات السياسية والتنظيمية المقبلة.
عصفور عن سحب ترشحه: تحمّلًا للمسؤولية ومنعًا لتوسيع الشرخ
وفي توضيح بشأن سحب ترشحه، قال المحامي بسيم عصفور إن ترشيحه جاء بعد توجه عدد من قيادات الجبهة وكوادرها بهدف توحيد الصفوف والتوافق على مرشح يحظى بقبول الجميع، مشيرًا إلى أن ترشيحه كان مقبولًا ومتفقًا عليه من قبل جعفر فرح. وأضاف أنه تبيّن لاحقًا أن الأمور «ليست تمامًا كما تم الاتفاق عليه»، الأمر الذي دفعه، ومنعًا لتوسيع الشرخ أو الدخول في صراع، إلى سحب ترشحه انطلاقًا من تحمّل المسؤولية والمساهمة في حل الإشكال. وأكد عصفور أن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد الصفوف في مواجهة سياسات الحكومة الحالية، والعمل بجد ومسؤولية من أجل تحقيق أفضل نتيجة ممكنة في الانتخابات المقبلة.
سبعة مرشحين يتنافسون على خلافة جعفر فرح
وفي أعقاب انسحاب فرح من المنافسة، يتنافس سبعة مرشحين على شغل الموقع الثاني في قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وهم ستة رجال وسيدة واحدة.
وتضم قائمة المرشحين سمير أبو زيد من عيلبون، وبسيم عصفور من الناصرة، ومصطفى أبو ريا ونبيل الحلاج من سخنين، وعمر واكد نصار من عرابة، ونسرين مرقس من كفرياسيف، ومروان مشرقي من الناصرة.
ومن المنتظر أن تحسم عملية الانتخاب هوية المرشح الذي سيشغل الموقع خلفًا لفرح، وسط ترقب واسع لنتائج التصويت، وفي ظل التطورات المتلاحقة التي طرأت على المشهد الداخلي للجبهة خلال الأيام الأخيرة.
ويأتي ذلك في وقت بات فيه المقعد الثاني في قائمة الجبهة محورًا لحراك سياسي وتنظيمي واسع، بعد انسحاب كل من جعفر فرح وشادي شويري من المنافسة، الأمر الذي يترك الباب مفتوحًا أمام المرشحين السبعة لخوض المرحلة المقبلة وسط اهتمام وترقب بشأن تركيبة القائمة والاستعداد للانتخابات المقبلة للكنيست.
[email protected]