ضمن فعاليات أسبوع الأمان على الطرق، تتضافر الجهود ما بين مؤسسة "بطيرم" لأمان الاولاد، وبين السلطة الوطنية للأمان على الطرق، من خلال رفع التوعية في إطار برنامج يشمل نحو 30 فعالية خلال الأسبوع الماضي والأسبوع المقبل. وستشمل هذه الأنشطة عددًا من المستشفيات في أنحاء البلاد، منها فعاليات في المستشفى الفرنسي في الناصرة، مستشفى هعيمك في العفولة، المركز الطبي تسفون بوريا، ومستشفيات الكرمل ورمبام وبني تسيون في حيفا، إضافة إلى مستشفى هيلل يافه. وفي سائر الأطر المجتمعية، أُقيمت فعاليات في عيلبون وشفاعمرو والناعورة والطيبة وطمرة الزعبية وعكا. أمّا في الجنوب، فستشمل الأنشطة مستشفى سوروكا ومراكز رعاية الأم والطفل في شقيب السلام، رهط، أبو قرينات وكسيفة.
بموازاة ذلك تواصل "بطيرم"، بالشراكة الاستراتيجية مع السلطة الوطنية للأمان على الطرق، توسيع النشاطات والفعاليات الجماهيرية والتربوية المتعلقة بمنع إصابات الأطفال والحذر على الطرق وفي ساحات المنازل، مع التركيز على المجتمع العربي. المشروع، الذي انطلق في العام الماضي بميزانية تُقدر بنحو مليون شيكل سنويًا، يعمل اليوم في 14 بلدة (4 في الشمال، 1 في المركز و9 في الجنوب)، وفي هذه الأيام يتم التخطيط لتوسيعه ليشمل بلدات إضافية.
وتحدثت ليئات فيرد حين، مديرة قسم الاستراتيجية، التطوير والمجتمع في جمعية "بطيرم" لأمان الأولاد، والتي تقود المشروع، متطرقة الى اهم التحديات والحلول على أرض الواقع التي يوفرها هذا المشروع وقالت: "المخاطر الرئيسية التي تميز المجتمع العربي تكمن في الإصابة كمشاة وعابري سبيل على الطرقات والشوارع، واثناء السفر غير الآمن في المركبات، وحوادث الدهس في محيط المركبة والمنزل، وهي ظاهرة منتشرة بشكل خاص في المجتمع البدوي. ان فقرات هذا المشروع تتعامل مع كافة هذه الجوانب بشكل عميق. فقد تم تطوير عملية الارشاد باللغة العربية وملائمته ثقافيًا للمبنى الأسري والعائلي؛ مثل العائلات متعددة الأبناء، والاعتماد على مراقبة الإخوة الكبار للصغار، إلى جانب الخصائص البيئية في الميدان، مثل الساحات المشتركة، البلدات التي تفتقر للأرصفة والبنى التحتية، وانعدام ملاعب الأطفال المخصصة".
وحول الأدوات التربوية والألعاب التي تم تطويرها في إطار المبادرة، توضح فيرد حين: "هدف البرامج هو خلق الوعي، وتحفيز الحوار وجهاً لوجه، ومنح أدوات عملية للسلوك الآمن بما في ذلك من خلال برنامج "الدب عزيز" الذي سيتم تمريره في الروضات، والذي يمنح الأطفال معرفة بمخاطر اللعب في محيط المركبة وكيفية السير بأمان تام على الطرق". وأشارت فيرد حين انه وفي هذه الأيام، أنهت "بطيرم" أيضًا تطوير وحدة إضافية بعنوان "الدب عزيز يذهب إلى الروضة".
بالإضافة الى ذلك نوهت متطرقة الى اللعبة العائلية الجديدة التي تتعامل مع كافة جوانب الأمان على الطرق، وتشجع على الحوار في الروضة وفي البيت حول اتخاذ القرارات الصحيحة في المواقف الخطرة. اضافة الى إرشاد الأمهات في مراكز رعاية الأم والطفل وفي المجتمع، هذا الارشاد الذي يمنح معرفة واسعة حول الاستخدام الصحيح لمقاعد الأمان وفقًا لجيل الطفل وزنه، ومنع القيادة في حال تشتت الانتباه.
وتحدثت أيضا حول ما يسمى بغرف الألعاب الآمنة والتي هي بمثابة مساحات جماهيرية تشكل مكانًا آمنًا للعب والتعلم العائلي بإدارة ومرافقة مرشدة مختصة. الغرفة الأولى أُقيمت في مدينة عرابة وتعمل طوال العام في ساعات ما بعد الظهر، وحتى نهاية العام ستتم اقامة غرفة إضافية في شفاعمرو.
وأكدت فيرد حين في هذا السياق ان مؤشرات النجاح في السنة الأولى تقاس وفق حجم المستفيدين وتوسيع التعاون مع السلطات المحلية وقالت: "نحن نقيس بشكل متواصل معطيات الإصابات، إلا أن تغيير الاتجاه الواضح يُقاس عادةً بعد ثلاث سنوات متتالية من تمرير البرنامج. وعلى الصعيد الاستراتيجي، ومن أجل إحداث تأثير كبير، يتوجب علينا مواصلة فعاليات المشروع في البلدات من خلال تأهيل كوادر محلية من مهنيين من داخل البلدات ليكملوا العمل ويطبقون النشاط بأنفسهم، إلى جانب مرافقتنا وإشرافنا. وفي نفس الوقت، طموحنا هو توسيع النموذج ليصل إلى بلدات جديدة إضافية لخلق تأثير واسع على كامل المجتمع العربي وإنقاذ حياة الأطفال".
وقال جيلي كوهين، المدير العام للسلطة الوطنية للأمان على الطرق عن هذا المشروع: "يركز أسبوع الأمان على الطرق هذا العام على خلق مساحة آمنة تحمي المشاة، الأطفال، ركّاب الدراجات الهوائية والكهربائية (السكوتير) وكافة مستخدمي الطريق. بقيادة السلطة الوطنية للأمان على الطرق، يدمج هذا الأسبوع بين المعرفة والبحث، والسياسات والعمل الميداني، ويذكّرنا جميعًا بأن الأمان على الطرق هو مسؤولية مشتركة. إن التعاون بين الحكومة، السلطات المحلية والمؤسسات هو خطوة هامة ومحورية نحو الحد من الحوادث وإنقاذ الأرواح. إن الشراكة بين جمعية "بطيرم" والسلطة الوطنية للأمان على الطرق هي شراكة متينة ومستمرة، وتجسد القيمة المهنية المشتركة للجهتين في الوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر وفي إيجاد حلول متنوعة وفعالة لمنع الإصابات على الطرق. يُعد أسبوع الأمان على الطرق فرصة لرفع مستوى الوعي والتحفيز على العمل، لكن التزامنا يستمر على مدار العام بأكمله؛ فخلف كل قرار آمن نتخذه على الطريق، هناك حياة واجب علينا جميعًا الحفاظ عليها".
[email protected]